[ أما بعد.. ]

4 مارس, 2010

جرت العادة أن تكون [ أما بعد ] هي الفاصل بين [ المقدمة ] وما ترغب في قوله [ فعلياً ] ، هل هي تقتصر على القول فقط؟ أم تتخطى ذلك لتصل بك إلى [ الفعل ]؟

حسناً،

قبل ثلاثة أيّام، أكملتُ عامي الأول في الوظيفة الأخيرة، والعام الخامس مع ذات المجموعة، خمس سنوات كانت – ولازالت – من أروع أيّامي العملية، تعلمت فيها الكثير، تعرفت فيها على الكثير من الأشخاص، الأشياء، العلوم، الفنون .. حققت فيها الكثير من الإخفاقات، والكثير الكثير من الإنجازات الحمد لله حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ..

وأنا أحرر هذه التدوينة، أتصفح شيئاً مما تمّ عمله، لديّ جهاز تخزين بسعة 1 تيرا (1000 جيجا) ، يكاد يتملأ إلا قليلاً بالأعمال التي تمّت في هذه الفترة فقط! وبحكم عملي في مجال الدعاية والإعلان والتسويق والهويات التجارية بالتحديد، فالكثير من هذا المخزون يُعدّ مصدراً أساساً من مصادر بناء المعلومات الخاصة بالمجموعة.

تأمّلت الأعمال الموجودة في تلك المجلدات لعدّة مشاريع وشركات، راجعتها سريعاً من عامي الأول، وحتى آخر التصاميم (البارحة) ، تصفحاً سريعاً عبر المجلدات المخصصة لكل عام، التطوّر (واضح) ، والأوضح منه (الثبات) على نسبة معيّنة من الجودة، من الأداء، من التناسقية في كل شيء، وهذه النقاط الثلاث كانت نصب عينيّ منذ اليوم الأول، والحمد لله مرّة أخرى وثالثة وللمرة الألف على عظيم نعمه وتوفيقه..

أما بعد،

قبل أكثر من عام، وتحديداً في بداية 2009، كنت أوشك على اتخاذ قرار سيّغير كل شيء في حياتي، وعدم التهوّر هذه المرّة لم يكون خوفاً بقدر ما كان [ تهدأة للوضع قليلاً ] ، كنت أُقدم على قرارات أشدّ جرأة من هذا القرار، لكن، أحمد لله – كذلك – أني لم أتهوّر هذه المرة كما في كل مرة : ) ..

الآن، وبعد عامي الأول، سيكون القرار [ أنضج ] ، وأنا أرى كل شيء أمامي واضحاً وضوح الشمس ..

يوم الأربعاء 26 فبراير 2014 (إن شاء الله) ، سيكون يومُ دوامي الأخير [ موظفاً ] في هذه المجموعة [ أو غيرها ] ، وأسأل الله أن يعينني على بناء [ ما بعد ذلك ] .

[ 14.515.200 دقيقة.. ]

14 فبراير, 2010

alwatani-hospital

لن يكون الحديثُ هنا عن [ المدة الزمنية ] لإنهاء المشاريع! وهي التي تأخذ أوقاتاً أكثر مما تستحقّ!

بل الصورة أعلاه التقطتها صباح اليوم، تحديداً قبل قليل.. وكنت أقولُ في نفسي – كل يوم – أني سأصوّر هذا المكان قبل اكتماله!

عشتُ في هذا المكان [ المُنقضّ، والمراد إعادة بناؤه ] ما يُقارب ستّة أشهر، أو تزيد قليلاً .. والأهم من ذلك أني وُلدتُ هنا! في المستشفى الوطني بالرياض – أظنّ أنه تم تغيير اسم المستشفى إلى رعاية الرياض أو شيء من هذا القبيل! -

من العبث أن يكتب المرء عن نفسه بهذه الطريقة – على الأقل ما أؤمنُ بهِ الآن – أن تكتب [ فقط ] لتخبر أصدقاءك ومحبيك أنك ولدت في مثل هذا اليوم، هو ليس من العبث، بل هو العبثُ بذاته!

كنتُ للتوّ انتهيت من كتابة الأعمال التي [ يجب ] أن أقوم بإدائها خلال الأيام القادمة، إن كان ذلك يخص العمل، المنزل، شخصي الكريم، عائلتي الصغيرة، عائلتي الكبيرة .. تأملت الورقة كثيراً كان [ الزراقُ ] يملؤها، واختفت معالم بياضها بكل تأكيد! التدوين – إن كنت قد فهمت مغزاه الحقيقي – هو لتدوين هذه اللحظة! حتى أستذكرها لاحقاً، حتى يستذكرها من يرغب في استرجاعها بكل تأكيد.

14515200 دقيقة – وأكثر – عشتها من حين خروجي لهذه الدنيا، لن أكذب هذه المرّة، فلقد تغيّرتُ كثيراً! وهذه [ حقيقة ] أصبحتُ أعيشها كل يوم! كل شيء فيّ تغيّر، كلّ شيء بلا استثناء! حسبي أن هذا التغيّر كان للأفضل – على الأقل في كثير من جوانبه – ، والكمالُ لله وحده.

لا أرغب في اختزال كل ما أود الكتابة عنه مستقبلاً في هذه الصفحة، لكن هناك نقطة واحدة فقط أرغبُ في الحديث عنها قبل أن أوجه عدّة رسائل لأشخاص وددت لو كتبت لهم منذُ زمن!

البارحة – أو قبل البارحة – كنت في جلسة عائلية، وبصحبة طفلتي الصغيرة، ومن دون مقدمات رددت صغيرتي عبارة – سمعتها من أحد برامج الأطفال – مفادها [ لنركزّ حتى نكون أفضّل ] … أو [ لنركز حتى نفوز ] .. شيء من هذا القبيل! التركيز يا بنتي التركيز هو سرّ الحياة! وهو ما أسعى للوصول إليه!

1-

إلى من تملك قلباً أبيض، أكاد أراه في كل نظرة، وابتسامة، وطلب، ورجاء، وفي كل همسة، وصوت! رغم حبي للون الأبيض على سائر الألوان، إلا أن ذلك البياض طاغٍ، لا يمكن أن يجاريه بياض، ولا أن يخالطه شائبة! رغم تقصيري بحقها كثيراً، أعدكِ – والدتي العزيزة – أن أكون أفضل مما كنت عليه، أعدكِ بذلك ..

2-

إلى من أخطو خُطاه! وأدعو الله أن لا أخطو [ كل ] ما خطاه – وهو يعلم أكثر مني أنه لا يرغب في ذلك – إلى الغائب دائماً، والحاضر دوماً في ذاكرتي الصغيرة، رغم بساطته، بساطة معيشته وحياته، وحتى قوانينه وقواعده بسيطة! بسيطة حدّ أن لا تعتقد بوجودها أصلاً! كذلك قصّرتُ في حقّك كثيراً، ولك مني عهد أن أكون أفضل من ذلك ..

3-

وهناك من يقفُ خلفك بصمت، صمت مطبق! لكنه يوجهك بعينيه، يلمح تقصيرك ويغضّ طرفه، ويرى عيوبك ويهديها لك مغلّفة بأحلى باقة! يقف معك بالشدّة، ويضحك معك بالرخاء.. ويكون [ ظلّك ] الذي لا تستطيع التحرّك من دونه! ظلّك الذي لا يُشبهك :) ، ولا يعكس صورتك :) ، بل [ يُكملها ] لك .. في أبهى حُلّة! إليها وليس لأحدٍ سواها: لكِ مكانة .. ليست لأحدٍ سواك..

4-

إلى صغيرتي التي لا أملّ منها، من مشاغبتها، طلباتها، أشيائها التي لا تنتهي! والدكِ بدأ الشيبُ يملأ جنبات شعره، وستكونين ملح حياته، وحلاها! كوني بخير يا صغيرتي ..

5-

هل ستثور حفيظة إخوتي حين أخصّ فيصل بالحديث هنا؟ حسناً.. هو أخي الأقرب، الذي لا غنى لي عنه، وأظنُّ أن لا غنى له عنّي! رغم اختلافنا في [ كل ] شيء، في طريقة التفكير، والاهتمامات، والشكل.. وكل كل كل شيء! إلا أننا أقرب مما نتخيّل! .. حياتك يا صديقي مُشرقة بطيبتك، بصبرك، بعزيمتك، بهمّتك .. حياتك – التي أراها – أرقى بكثير مما تتخيّل :)

6-

إلى كل من له حقٌّ علي، لكم أنتم جميعاً .. وافر الدعاء بالخير والتوفيق والسداد .. والتغيُّر!

فاصلة منقوطة:

” في ناس عاديين، هذولي عادي يعيشون عادي
و فيه ناس مو عاديين، هذولي مو عادي يعيشون عادي”
من أقوال الأخ نديم القلم .. أبو عمر ..