[ هل عالمنا جميل؟ .. "تحديث" ]

1 سبتمبر, 2010

مع إعلانات هذا العام، أظنّ أننا نحتاجُ إلى تحديث! :)

؛

أتذكّر الحادثة تماماً، حقيقةً هي ليست واحدة بل أكثر، حينما نتشاركُ الجلسة، ويصحبنا التلفاز، ويأتينا بخيرهِ وشرّه ..

في كلّ مرّة: أتلذذُ بمشاهدة الإعلانات أكثر من مشاهدة تلك البرامج، هل لعملي علاقة بذلك؟ ربما!

أحدّثُ نفسي كثيراً حول (من هي تلك الشركة المُعلِنة؟) ، وغالباً ما أُصيب! لا لبراعتي في ذلك، لكن .. لاستمراريّة النسق الإعلاني لتلك العلامات التجاريّة، واستمرار طريقتها الإعلان بنفس الملامح والقواعد الرئيسة .. وتشمل تلك: الأصوات، الألوان، التوجه العامّ في طرح الإعلان .. الخ

قبل عدّة أيّام، إن لم تخنّي الذاكرة كنّا نشاهد برنامج (سواليفنا حلوة) على قناة دبي، وأثناء الفاصل، ظهرَ إعلان (هنديّ) الملامح واللغة .. أقسمتُ – منذُ الوهلة الأولى، ولم أشاهد الإعلان من قبل- أنه لشركة زين! لا أذكر، هل أفصحتُ بقسمي هذا لزوجتي – كالعادة – أم أبقيتهُ مكنوناً في داخلي ..

ولم يخب ظنّي حينما أتت خاتمة الإعلان، وتحمل شعار الشركة، والخاتمة الصوتية الخاصة بهم..

منذُ فترة – ليست بالقصيرة – وأنا مهتمّ بكل ما تنتجه هذه الشركة من حملات إعلانية تسوّق الهوية التجارية الخاصة بها Corporate Campaigns ، وتحديداً من حين إطلاق الاسم التجاري الجديد للمجموعة، وما تبعهُ من إعلانات متلاحقة، تسويق الهوية التجارية بالنسبة لهم يعتمد على العاطفة، وهي وسيلة أساسيّة من وسائل الإعلان، الغريب في الأمر أن تسويق المنتجات بالنسبة لهم لم يكن بتلك القوّة – على الأقل في المملكة – رغم متابعتي لما يُنشر من تسويق لمنتجات الكويت مثلاً في مجلة النيوزويك، وأراها مُقاربة لإعلانات الهوية العامة (من ناحية الجودة على أقل تقدير) ، كذلك الحملات الخاصة بالمنتجات في البحرين.. أظنّ أنّ للعقلية الإدارية في إدارة التسويق للشركة بالمملكة الأثر الكبير في ذلك! << صورة مع التحيّة لكافّة الزملاء في التسويق هناك :) .. نادر، فادي، عمرو

سأحاولُ جاهداً أن أجمع جُلّ ما تم إنتاجه ونشره من إطلاق الحملة الإعلانية وحتى يومنا الحاضر، وإن كان هناك أضافة أو تعليق أو استفسار، فأنا بالجوار :)

زين – عالمٌ جميل ..

بداية الشرارة الأولى لزين في العالم كانت من خلال هذه الحملة، عنّي شخصياً أعتبرها الأفضل – على الأقل بالنسبة لي – لدرجة أنّي تمنّيت لو كنت أحد فريق العمل!

استكمال الحملة السابقة كان بهذا الإعلان:

وكان هناك إعلان الشبكة الواحدة، الإعلان كان على مرحلتين: الأولى/

والمرحلة الثانية:

تخلل بعد الفترة هذي عدّة أشياء كان من أهمّها إعلانات الرياضة:

وإعلان دوري زين للمحترفين السعودي:

المشاركة في خدمة المجتمع، وخصوصاً الأطفال عن طريق أنشودة: قطّورة/

وحملة عامّة أخرى:

الحملة الأخيرة اللي نتابعها الآن – يبدولي – أنها امتداد للحملة السابقة، وأعتبرها من أرقى حملات زين:

بهالإعلان أعتبر إن زين استخدمت اسلوب جديد – ولاحظته كثير في الاونة الأخيرة – وهو اسلوب استخدام مشاهير في ترويج العلامة التجارية أو المنتجات، وصار هالموضوع على إعلان باب الحارة هذا، إعلان البرودباند مع ممثلي مسلسل أم الحالة، وكذلك مع مشاهير المغنين: عبدالله الرويشد، أصالة، عمرو دياب، اليسا .. في تسويق موقعهم www.zain.com/creat ، وفكرة الموقع تحتاج إلى تدوينة مستقلّة!

المهم، الإعلان القادم سيكونُ مختلفاً بكل تأكيد :)

وتم استخدام نفس الإسلوب في الإعلان التالي:

كنت – ولازلت – أصيح وأقول: النشيد الإسلامي ما أُعطي حقّه من الظهور، خصوصاً في مجال الإعلان، وزين أعتبرها من السابقين، بنشيد قطرة، أو ترحيب رمضان العام وقبل العام، أو نشيد العيد، وأظنها ستكون متلازمة وشارة لن تنفكّ عنهما! رمضان ما قبل الماضي:

ورمضان العام الماضي (تم إنتاج الفلم بعدّة لغات، آثرت أن تكون العربية هي “الأوْلى” في هذه التدوينة) :

وهنا نشيد العيد، وشخصياً أعتبره نقلة نوعية جديدة في إعلانات زين:

وإعلان الهنود (إيّاه) الذي تحدثنا عنه بداية التدوينة، تجدونه هنا:

؛

إعلانات رمضان لهذا العام أيضاً مُميزة، ومكمّلة لسلسلة التميّز الذي تمارسه زين كل عام، ابتداءً من إعلانات رمضان، والرسالة العميقة في “الله أكبر” ..

حملة التبرعات التي قامت بها زين، اتخذت ذات المنهج، الجمال.. البساطة.. التخاطب مع المشاعر! هم يعيشون على الأمل، أما أنت.. فتصنعهُ بعطائك!

وأخيراً – لهذا العام – إعلان العيد، الغريب، والمثير للكثير من الأسئلة!

؛

في ذهني أشياء كثيرة حول ما ذُكر أعلاه، سواء من طريقة التفكير، النشر، التوزيع، الإخراج، التناسقية، الاستمرارية، التوافقية، الجمع بين جنسيات كثيرة – كون زين تملك شركات اتصالات في منطقة عريضة – ، عن الشركة كشركة وقوّتها ووصولها إلى رابع أكبر مشغّل في العالم – من حيث التغطية الجغرافية – على ما أعتقد، وغيرها كثير من الأشياء .. تناسق الحملات وتحقيقها للهدف الأعلى للشركة، ترسيخ مفهوم (العالم الجميل) ، من خلال تلك الحملات .. أشياء كثيرة جداً!!

لكن، يحتاج الأمر إلى جهد، ووقت، وذهن صافٍ .. وهو الأمر الذي لا أملك منه شيئاً حاليّاً!

إن كان من أمر يحتاج إلى تعليق، فهو أمر صغير وبسيط جداً: الشارة الصوتية الخاصة بزين، تم توظيفها بشكل راقي جداً، قبل ذلك .. تم استحداثها بشكل جميل جداً ومعبّر ..

السؤال المطروح في عنوان التدوينة، أكرره هنا مرّة أخرى: هل عالمنا جميل؟

[ حديثٌ حول الـ Packaging ..]

21 أغسطس, 2010

في التدوينة ما قبل السابقة كنت قد أضفت الـ Packaging (الباكجينج هو التغليف، والتعليب هذه أفضل لفظة عربية وجدتها للترجمة) كأحد العناصر الرئيسة التي أرغب في الحديث عنها، واكتشفت حينها أن هذا الموضوع بالذات يستحقّ أن يُفرد له تدوينة خاصة به، نظراً لأنه ليس مزحة!

عملت في مجال الدعاية والإعلان لفترة من الزمن، كل الذين قابلتهم – في السابق – كانوا يأخذون نماذج جاهزة حين يأتي الموضوع حول تصميم التغليف أو الـ Packaging.. وحتى لا أكون ظالماً، اثنين من أصل مئات كانوا [ يُفكّرون ] قبل أن يبدأو بتلك التصاميم.

التفكير يكون متركز على ثلاثة نواحي -عادةً-: الناحية الجمالية، وبالتأكيد عكس التصاميم والروح العامة للمنتج على الـ Packaging، وكذلك الناحية الإبداعية، باختراع وابتكار أشكال وطريقة قص وترتيب مختلفة، أو استخدام مادة مختلفة عن المعتاد، وأخيراً – وهو الأمر الذي نادراً ما يحدث – الأمور المالية والاقتصادية. وهل هذه الفكرة مُكلفة؟ أم مخفّضة للتكلفة! وعادةً ما تكون مُكلفة لأنها لم تُدرس بشكل صحيح!

الأصل في الـ Packaging أن يكون وسيلة خفض للتكلفة بأشكال عديدة سنتحدث عنها بعد قليل، لكن هذا الفِكر (أن الاستثمار في الـ Packaging يساهم في تخفيض التكاليف) لا يؤمن به الكثير في وطننا العربي، مع الأسف الشديد. وسأشرح هذه النقطة بالتفصيل.

هناك الكثير من الكتب التي تتحدث عن هذا الفنّ والمجال، بأمانة لستُ متخصصاً، لكني اطلعت على كتابين وأعتقد أنهما جيّدين إلى درجة كبيرة:

+

؛

ابتدأت هذه التدوينة بصورة لجهاز الآيفون، جهاز الآيفون كما تعلمون من إنتاج شركة apple، الشركة (المُبهرة) في تصاميم منتجاتها، وفي جودة ما تُنتج – عادةً – وبالنسبة لي، الشركة الرائعة في تغليفها!

في حين أن أجهزة نوكيا، سوني أريكسون، وحتى البلاكبيري .. تعتبر منافسة للأجهزة الذكيّة التي تنتجها apple ، إلا أننا نجد الجهاز في تلك الشركات يأخذ حيّز 25% من الكرتون، والبقيّة تكون للكاتلوج، للشواحن، للسماعات والإكسسوارات الأخرى، وفي المقابل، تقدم لك أبل جهاز الآيفون بعلبة يمثل فيها الآيفون نسبة تفوق الـ 50%، بل إن حدود الجهاز قد تكون هي حدود العلبة، أضف إلى ذلك وجود سماعة، شاحن، دليل الاستخدام، إبرة الشريحة .. وبأناقة!

قِس على ذلك المنتجات الأخرى، ستجدها متناسقة، وتحمل ذات المبدأ.. هذا الأمر ليس وليد فكرة طرأت على مصمم، بل هي استثمار، استثمار يعود على apple بالخير الكثير! (سنفسّر ذلك لاحقاً).

؛

في عالم الـ Packaging.. هناك أربعة شركات مُبهرة – على الأقل بالنسبة لي – ثاني هذه الشركات هي عملاق الأثاث المنزلي السويدي IKEA ..

تعتمد ايكيا في الـ Packaging على الطول، والرشاقة! عادةً ما تجد المنتجات مُغلّفة بشكل طولي ونحيف، لماذا؟ التخزين والنقل! أن تحمل 50 كرتونا في رحلة واحدة من المستودع إلى المعرض أوفر من أن تحمل 10 كراتين (ستضطر إلى الذهاب خمس مرات لإيصال ذات الكمية)، وهنا يأتي مكمن التوفير، خصوصاً لشركة تنتج بالملايين سنوياً، الـ Packaging بالنسبة لهم يفرق!

من يحبّ التسوّق من ايكيا، سيمرّ حتماً من المستودعات المؤقتة داخل المعارض، إلقاء نظرة على الأرفف لن تكلّفك دقائق، لكن ستعرف بكل تأكيد أن (دراسة الـ Packaging) لم تكن عباطة بالنسبة لهم!

؛

كنت أعتقد أن M&S مجرد ماركة للملابس، نظراً لتواجد هذا القسم (فقط) في دول الخليج – على الأقل تلك المعارض التي زرتها – إلى أن أرشدني أحدهم أن M&S أكبر من ذلك بكثير! بدأت أبحث حتى أصبحت تلك الشركة أحد أرقى الشركات فيما يخص الـ Packaging ..

ممم، هل أبالغ أن ذكرت أني أمضيت ساعات في متاجر M&S المتفرقة في لندن فقط لمتابعة وقراءة الـ Packaging الخاص بهم!

ابتداءً من التصميم، الخامات، طريقة القصّ المبتكرة عادةً، وكذلك الشكل العام وتوزيع العناصر، من أصعب المحاور في الهويات التجارية هو إيجاد (تنوّع) لجهة تحمل منتجات كثير، والتفرقة عادة تكون بالألوان.. M&S تملك آلاف الأصناف، هذا يعني أننا نحتاج إلى الآلآف من الألوان!

ما دمنا في سيرة الأكل، وقبل الحديث عن الشركة الرابعة، لفت انتباهي ذكاء في الـ Packaging الخاص بعصير المراعي، قد يعتبر البعض أن الـ Packaging الجديد مجرد شكل، وجمالية فقط.. لكنه أكثر من ذلك!

الربيع

photo (1)

نادك

photo (3)

المراعي

photo (2) copy

في زيارتك القادمة لأي سوبرماركت، حاول أن تأخذ (بيدك) أكثر من علبة للمنتجات الثلاث (بنفس الحجم) ، واكتشف الفرق! :)

من الحجم الوسط تستطيع – وبسهولة – أن تأخذ 4 علب (كل أصبعين تحمل علبة) لذكاء العنق الخاص بالتعليب في المراعي، بينما لا تستطيع حمل أكثر من علبة باليد الواحدة بالنسبة للمنتجات الأخرى .. ممم تستطيع لكن بصعوبة، وقد تقع منك بعد خطوات! هنا يكمن الفرق حينما يتعلق الموضوع بذكاء الـ Packaging..

؛

الشركة الرابعة، والتي أحترمها جداً، ممم أعتقد أنها من أرقى الشركات في العالم من ناحية الاهتمام بالتفاصيل، وتفاصيل التفاصيل، خصوصاً حينما يتعلق الأمر بالتصميم. تصميم المنتجات، أو تصميم العلب، أو تصميم الإعلانات، رغم أن هذه الشركة لا تملك نسبة كبيرة من حصّة السوق العالمية مقارنة بمنافسيها الأشدّاء.. لكنها تبقى راقية :) ..

عملاق الملابس/التجهيزات الرياضيّة .. كان اهتمامه بالـ Packaging منذ زمن، لكن الـ Package الجديد حاجة أليمة!

أترككم مع هذا العرض، وهذا الاستثمار الذي استمر لمدة تقارب السنتين فقط لدراسة ما هي أفضل السبل لتغليف الأحذية، لخفض التكاليف، للحفاظ على البيئة، للجمال، والأهم من ذلك: الابتعاد عن العلبة الكرتونية التقليدية!

هنا مقطع آخر يحوي تفاصيل وتحليل أكثر للمشروع

[ وأتيتُ يوماً إليك.. ]

15 أغسطس, 2010

daily1.5143681

“ياموسم اللّذاتِ غالتْك النوى /// بعدي .. فربعُك للصبابة موسمُ”

غازي، من مقدمة كتابه: المواسم.

؛

لا أتذكّرُ جيّداً هل أعلنتُ هذا الأمر من قبل أم لأ، لا يهمّ ففي التكرار زيادةُ تأكيد: أُسست هذه المدوّنة على أساس الحديث عن أمرين:

- بعض الملاحظات/التحليلات/الرؤى المتعلقة بمجال الاتصال/التسويق/الدعاية والإعلان بشكل عام.

- خمسون شيئاً كان لها أثر على حياتي – القصيرة – .

؛

خلال الفترة الماضية، كنتُ متردداً بأي الخمسين أبدأ؟ كانت اللستة تحوي أكثر من ذلك، دمجتُ بعض المواضيع، وحذفت آخر، وقدّمتُ وأخّرت، كانت الفكرة أن تلك الخمسين تعني شيئاً بالنسبة لي، والترتيب في طرح هذه الأشياء والحديث عنها، لا يعني أولويتها أو أهميّتها، فهي تحلّ في درجة واحدة من الأهميّة، والاهتمام.

؛

لا أتذكّر جيّداً متى كانت علاقتي الأولى مع الدكتور غازي القصيبي – أسأل الله له المغفرة – أظنّ أنها كانت في المتوسطة، ولا أعرف حقيقةً ما الكتاب الذي قرأت، وتعلّقتُ – بكلّ – ما كتب غازي، لا أجزمُ أني قرأت [ كل ] ما كتب.. لكني أعرف حقيقةً أني [ لم أترك ] شيئاً أمامي ويحمل اسم غازي إلا والتهمته! ومكتبتي تحوي ثلاثة رفوف، جميع إصدارات غازي وبعضها بأكثر من طبعة، كأكثر كاتب يحلّ ضيفاً خفيفاً على مكتبتي المتواضعة.

تعرّفتُ على غازي الروائي، غازي الشاعر، غازي الكاتب، وبعدها بسنوات، دُعيتُ إلى مأدبة عشاء، وتعرّفت حينها على غازي الإنسان! كانت تلك الجلسة هي الأولى -والأخيرة- لكنّ تفاصيلها لم تزل عالقة حتى هذه اللحطة!

؛

أحببتُ غازي الشاعر كثيراً، ولم يرق لي غازي الروائي، وألفيتُ أنه كاتبٌ نادر/ساخر، وإنسان يحمل هموم الوطن، إنسانٌ سابقٌ لزمانه! كنت أقرأ في حروفه حُرقة ليست مصطنعة، وأعرفُ جيّداً من يبكي دموع تماسيح، ومن تمتلأ عيناه دموعاً، ولا تسقط!

؛

في كتابهِ [ المواسم ]، الكتاب الذي تنبأ فيه بقرب موته، بعد أن فقد جُل أشقائه وشقيقاته في ذلك العام، أتذكر أني قرأت الكتاب في الطائرة، وأنا عائد من رحلة عمل .. بكيتُ طويلاً، حينما قرأت مقدمة الكتاب، وكأني عرفت ما يريد أن يقول، في تلك المقدمة.. باختصار: أنا انتهيت!

“ تصحو متثاقلا، وتتخيل في نظرات الذين يحبونك إشفاقًا لم يكن يسكنها. حسنا، دعكَ من الآخرين ونظراتهم، هي صدمة الشيخوخة جاءت بعد ربع قرن من الصدمة الأولى. صدمةِ منتصف العمر. والفرق بين الصدمتين شاسع جدًا.

أما الآن، وفي الخامسة والستين، فبلاؤك في الروح. وهل هناك فارقٌ بين الروح والنفس؟ هذا موضوع عويص مزلّة أقلامٍ وأفهام. يكفي أن تقول إن الروح – في هذا السياق – سر الحياة، أما النفس فميدانها. مايؤلم الروح يخنق الحياة نفسها، أما مايؤذي النفس فيُضِر بتجلياتها. أزمتكَ أزمة روح وأزمة جسد. أزمة روح تململت في سجن الجسد، وأزمة جسد أضناه تململُ الروح. لا! أستغفر الله، لا ينبغي أن تقول هذا، ستضطرب روحك في جسدك ماشاء الله أن تضطرب. وستهجره عندما يشاء الله أن تهجره. ليس لك من شؤون الحياة والموت شيء. له الخلق والأمر، له مايعطي وله ما يأخذ. لا رادّ ولا معقب. وله الحمد في الدنيا والآخرة.

ترى الرجل يبتسم لك ابتسامةً كبيرة، بعد أن سقاكَ شربةَ عسلٍ ممزوجة بالسمّ. تتظاهر بالسعادة وأنت تشربها. ترى الرجل الذي يعانقك، وأنت تعرف أنه كان يشتمك وراء ظهرك قبل دقائق، وتعانقه. تجزي – كما قال صاحبك القديم – ” على ابتسامٍ بابتسام”. ترى الرجل الذي يكرهك بتطرف. وترى الرجل الذي يحبك بغلوّ. وأنت تعرف أنك لم تفعل معشار مايتصوره الذي يكرهك من شر، ولا معشار الذي يحبك من خير.

حياتك العامة تناقض تماما حياتك الداخلية، “الجوانية” كما يقول توفيق الحكيم. حتى إنك لتعتقد، أحيانا، أنكما رجلان منفصلان. رجل للتصريحات والاحتفالات والمناسبات والقرارات والمواجهات. ورجلٌ للوحدة والهدوء والقراءة والكتابة والتأمّل. لا أحد يعرفك حقّ المعرفة سوى زوجتك، التي تستطيع قراءتك كما تقرأ كتابا مفتوحا على مصراعيه.

وكنتَ أنت، بين الحين والحين، تلجأ إلى الابتزاز: “لو كانت أمي حية لما حصل لي هذا !!” وكانت هذه جملة قاسية، مفرطة في قسوتها. كفيلة – كل مرة – بجعل الدموع تسيل من عيني جدتِك. والذين يعتقدون أن الأطفال الصغار لا يعرفون القسوة لا يعرفون شيئا عن الأطفال الصغار.

تحمد الله الذي أقرّ عينك بأولادك وأحفادك. والوحدة العائلية التي تتمنى أن تدوم. وتدعو الله أن يرزق الأولاد والأحفاد من الإيمان مايجعلهم قادرين على المرور بمواسم الحياة كلها، الحلوة والمرة، بكثير من الرضا والاطمئنان”

؛

غازي، كان لهُ أثر.. وكفى!

* الصورة من تعديلي ببرنامج الإليستريتور.

** كل الشكر للأخت منى المهدي على كتابة النصّ أعلاه.

تحديث: بعض الكتب التي تحويها مكتبتي، وهي التجربة الأولى للكاميرة الجديدة، والتجربة الأولى كذلك لاستخدام الآيباد في نقل،وتحرير، ونشر الصور!

40274_491106784987_771409987_6957139_523835_n

45194_491107169987_771409987_6957142_1321768_n

45379_491107244987_771409987_6957144_6810128_n

45681_491107079987_771409987_6957141_880078_n

[ شوربة مرقوق بالفواكه! ..]

11 أغسطس, 2010

في كل عام، تفوحُ رائحة الأكل من الصحف في مثل هذه الأيام، ولا تجد متنفسّاً لأشياء أخرى غير الأكل، والأكل فقط!

وإن كان موسم رمضان مناسبةً طيّبة للحصول على مداخيل إعلانيّة من الشركات بالتهاني والتبريكات، إلا أنها تعدُّ لا شيء مقابل ما يُعلن لتسويق أو ترويج سلعة غذائية معيّنة. سواءً كانت مأكولاً خفيفاً أم ثقيلاً أو مشروباً، أو بينهما!

ارتبط رمضان بالفيمتو، قبل أن يرتبط بالسمبوسة، وأكاد أجزم أن شركة العوجان حاولت جاهدة أن تجعل من الفيمتو مشروباً يستمر طوال العام، من خلال إنتاج عبوّات صغيرة وعلب للاستخدام الشخصي، لكنها لم تدم طويلاً، وأصبح الطلب على الفيمتو مقتصراً على رمضان.. لو كنتُ هناك، لركّزت جهدي في رمضان، وتركت بقيّة العام للمشروبات الأخرى..

بيبسي، حاولت جاهدة أن يكون لها تواجد في رمضان خلال الفترة الماضية، بمنتجات بيبسي الرئيسة، ولم تستطع! وكانت الفكرة بإدخال تروبيكانا ضمن المنتجات المخصصة لرمضان أساساً.. لا أظن أن الفكرة كانت صائبة، على الأقل من ناحية طرح المنتج، وترسيخ فكرة أن المنتج لرمضان..

على سيرة العصير، أعجبتني كثيراً إضافة (تانج) لقرطاسة صغيرة تحوي مسحوقاً لكأس واحد! كنت خلال الفترة الماضية أفكر كثيراً: العائلة المكوّنة من شخصين/ثلاثة.. كيف لها أن تحصل على ما تريد، بلا زيادة ولا نقصان! وكان الردّ جاهزاً منهم :) ..

الربيع هذا العام قاموا بتطوير الهويّة بعض الشيء.. إضافة جميلة .. رغم أن المراعي ضايقتهم كثيراً، وهي العملاق الذي لا يُصدّ ماشاء الله تبارك الله.

؛

فترة الروائح الزكيّة [ تُبعص ] حينما يقوم على الترويج لها غير أهلها. وأقصد: كثير من الحملات الإعلانية التي تتم، تكون بلا جودة! “بلا جودة” الترجمة اللطيفة لـ قبيحة!

ومكمن القبح يكون غالباً في أمرين: عنوان ساذج أو صورة عشوائيّة.

إلى هنا قد يكون هناك أخذ ورد، لا سيما أن تلك الحملات مُكلفة من ناحية النشر – وخصوصاً التلفزيوني – فيكون مصير الإنتاج فيها “سلق بيض” .. لكن، حينما تعلم أن هناك كُلفة كبيرة لذلك الإنتاج، تنصدم!

طيّب، مدامك دافع دافع، طلّع شغل كويس! ليه الأشكال التعيسة اللي تتكرر كل سنة؟

أعلم أن تصوير الأغذية قد يكون من أصعب أنواع التصوير، خضت التجربة مرّتين، وبفشل ذريع! والحمد لله أن كلتا التجربتين مع من أعتبرهم أصدقاء أكثر من أنها مشروع تجاري أو عمل. في نهاية المطاف أخذت عهداً أن لا أكرر تلك المأساة، وأسأل الله أن لا أحنث! هذا لا يعني أن الجميع سيفشل، بل هناك من يُتقن هذا الفنّ.. وليد الزهير أنموذجاً..

أصلحنا مُشكلة الصورة؟ طيّب، ماذا عن النصوص؟ والبلد يعجّ بمن يملكون أقلاماً تصلح لأن تكون إعلانية/دعائية؟ لماذا الاضطرار إلى من لا يُتقن لهجتنا، ويرغب في سعودة “حكاويه” ؟ واللهِ هذه مهزلة أكثر من سابقتها!

؛

تبقى الفكرة الساذجة مخيّمة على [ بعض ] مالكي القرار في إدارات التسويق لشركات الأغذية، أو ما يسموّن بـ FMCG (Fast Moving Consumer Goods) .. أن العميل [ قاصر ] ويجب أن تكون الرسالة الموصلة له واضحة جداً، لدرجة أن لا نجعل له مجالاً للتفكير! قلّة من الشركات من تتعامل مع العميل على أنه إنسان محترم!

السنبلة مثلاً، من سنوات وهي تقدّم منتجات غذائية جيّدة، وفي ذات الوقت تتعامل مع عملائها بكل احترام، من خلال حملات إعلانية مميزة [ على الأقل فنياً ] والاهتمام بالتصوير بشكل ملحوظ. هذا العام لاحظت – مبدئياً – وهي أساس الفكرة من كتابة هذه التدوينة، إعلانات [ لورباك ] الشركة التي انهزّ كيانها حين المقاطعة الدينماركيّة، وكانت المصيبة فتحاً على شركة المراعي للاستحواذ على نصيب أكبر من حصّة السوق. لورباك هذا العام شاركت بعدد من الإعلانات المميّزة، والمنتشرة على أقل تقدير في مدينة الرياض [ لم أستطع الحصول على أيّ من الإعلانات بدقة جيدة ] .. لكن، من الممكن ملاحظتها في أي شارع من شوارعنا اللطيفة :) ..

هذا النوع من الإعلانات يندر أن تشاهده! ولم أجد تفسيراً منطقيّاً لتلك النُدرة إلا أن الأمور أوكلت لغير أهلها، في الغالب الأعم!

؛

بانتظار ما ستتحفنا بهِ زين هذا العام، وأرجو أن تكون على مستوى التطلعات ..

تحديث: هنا إعلان زين لهذا العام :) .. لم يخيّبوا ظنّي!

[ مشاعر الشوارع.. ]

25 يوليو, 2010

بين إقامتي وبين مقرّ عملي السابق مسافة تُقارب الـ 50 كيلو متراً، ويستغرق المشوار حوالي الساعة والنصف صباحاً، وأقلّ من ذلك بقليل مساءً. في كل يوم تأتيني الخواطر تباعاً وبتسلسل عجيب!

لن يهمّكم كثيراً – على الأقل في الوقت الراهن – معرفة كيف تبدأ هذه الخواطر، لكنها تصل في نهاية المطاف إلى أمر تأملتهُ كثيراً، وأعجز عن تخيّله، رغم أني أراه بشكل يوميّ!

؛

تجلس في مقعد سيّارتك – المتواضع كان أم الوثير، لا يهمّ! – وتعلمُ يقيناً أن هناك من يجلس على ذات المقعد – وثيراً كان أم وضيعاً أيضاً – على بعد خمسة أو ستة أمتار فقط

تمشي بسرعة تصل إلى 100/120 كيلو متر في الساعة – أحياناً – ويمشي من يجاورك بذات السرعة.

الحاجز الفاصل بينك وبينه عبارة عن: حديد/اسفلت، ومواد أخرى صلبة! فقط..

الحافظُ هو الله، لكن هذه معطيات أمامك من الممكن أن تشعر بها، تلمسها، تشاهدها، .. وقد تتأذى منها يوماً ما.

؛

مجرّد أن أتخيّل أن (جالس) ، وبيني وبين جاري (بضعة أمتار) ونمشي بسرعة (ليست بالقليلة، حتى وإن كانت 60 كيلو/الساعة) .. هذا بحدّ ذاته مؤرّق!

؛

أن يُضاف للجلسة هاتفٌ محمول؟ أن يكون هذا الهاتف من الأنواع الذكيّة (بلاكبيري/آيفون/HTC) مثلاً.. أن تقوم باستخدام هذا الذكاء وأنت في قمّة الغباء.. هنا تكون نسبة المخاطرة أكبر!

مجرد (لمحة)، التفاتة، تركيز – بعيد عن القيادة – سيكون له الأثر إن عاجلاً أم آجلاً.. وأسأل الله أن لا يصيب أحد بمكروه!

؛

وأنا أتأمل تلك الأشياء أعلاه كل صباح، يأتِ إلى مخيّلتي هذا الإعلان، وأعتبره من أذكى الإعلانات التوجيهية .. رغم قِدمه!

؛

وأنا أبحث عن الإعلان السابق، وقعتُ على عدد من الإعلانات الجميلة/الهادفة/الذكيّة .. في التوعية من مخاطر الطريق بشكل عام، وإن كان الهاتف هو أكبر خطر يُداهم الإنسان وهو يقود! غالب هذه الإعلانات تعود لحملة Think ، لم يسعفني الوقت للبحث أكثر عنها، فالاسم مطّاط، ونتائج البحث كانت كثيرة ومتشعّبة، تحتاج إلى شيء من المخمخة :)

؛

أحد المحفّزات الرئيسة لكتابة هذه التدوينة، الأرقام [ الفلكية ] الذي تضمنها هذا العرض!

رغم جماليته، رغم فرحي الشديد، انبساطي، لإنجاز عمل كهذا من قبل أحد أفراد المجتمع، إلا أن ما يحويه العرض مُخيف.. مُخيف للغاية!

؛

حفاظاً على مشاعر الشوارع من الاكتئاب، الحزن..

قررت – ابتداءً من الآن – أن لا أتحدث بالهاتف أثناء القيادة – إلا من خلال السمّاعة/مكبّر الصوت – أما استخدام التطبيقات الأخرى، فهو أمرٌ مفروغٌ منه!

كل المنى لكم بحياة هانئة، بلا منغصّات!