الحديثُ دائماً ينصبّ على المستقبل، ويجب أن نخطو خطوة للأمام، وغالب أحاديث الماضي تكونُ وقوفاً على الأطلال، وتحسّر على ماضاع من زمنِ الشباب، أو ما فات من فرص لو استُغلّت لكان للمرء شأنٌ آخر في مثل هذا اليوم ..
حديثي اليوم سيكون خطوة للوراء، للبعض، وتخطيط لخطوة للوراء للبعض الآخر (بما أنهم يعيشون اللحطة التي سيرجعون لها مستقبلاً إن شاء الله) ، وحتى لا يكون الحديث فلسفي بحت، سأبدأ بالموضوع دون الإغراق في هذه المقدمة الغير مفيدة!
كنتُ في رحلة رائعة خلال إجازة نهاية الأسبوع المنصرم إلى محافظة اشيقر بتنظيم وترتيب ودعوة كريمة من الأخ بسّام الخراشي، وكان المدعوون زملاء أحديّة العبدلي..
في طريق العودة، كنت بصحبة الزميلين عبدالرحمن الغبان، وريّان العسيري .. كان الحديث ذو شجون في مواضيع شتّى، ارتكز في نهايته على الابتعاث، الدراسات العليا، الفائدة من ذلك .. الخ..
لفتَ انتباهي الأخ ريّان إلى قضيّة جميلة، لم ألحظها بهذا الوضوح إلا بعد حديثه، حين ذكر (أنه بمراجعته لكتب الجامعة في تخصصه “التسويق” ، عَلِمَ علمَ يقين، أن تلك “الترّهات” التي كان يدرسها، هي من صميم الواقع الذي يعيشه الان!، والحديثُ عن خدمة العملاء، تحقيق الأهداف والأرباح، الخطط الاستراتيجية التسويقية، الخطط التفصيلية، علاقات العملاء .. الخ من تلك المواضيع، لم تكن “كلام فاضي” كما كان يعلّق على كتابه أيّام الدراسة!، بل بدأ يستشعرها من جديد، حينما أصبح موظفاً، وأصبحت تلك “الحروف” وقائع يجدها أمامه كل يوم!، فضلاً عن “استغرابه الشديد” على بعض الخطوط، الملاحظات، التلوينات .. كانت على مواضيع مهمّة، رغم تعليقه عليها أنها كانت شيئاً مقرراً .. وفقط!) .
كنت أراجع خلال الفترة الماضية بعض الكتب، واختلاف قرائتي لها [ بعد ] الوظيفة، و [ قبلها ] .. الفرق شاسع جداً!
الخطوة التي أدعو لاتخاذها الآن، هي لمن أتمّ تعليمه، والتحق بوظيفة في تخصصه، تُطالب هذه الخطوة بالرجوع إلى المراجع التي كانت مقررة وقت الدراسة، المذكرات، البحوث، المواقع، الأمثلة .. الخ، ومقارنتها بالواقع! حتماً ستكون القراءة مختلفة جداً،
وخطوةٌ أخرى – في المستقبل – إلى الخلف، للذين لم يُتمّوا تعليمهم الجامعيّ، ولم يلتحقوا بوظائف بعد .. احتفظوا بتلك الكتب والمذكرات، سيأتي اليوم الذي تعودون فيه إلى الوراء قليلاً ..
السؤال هنا: ما المشكلة في [ فهم ] تلك المواد العلمية بطريقة [ عبيطة ] في فترة الدراسة، وتحويل هذا [ الفهم ] إلى شيء آخر تماماً، قد تكاد أن تحلف أيماناً مغلّظة أن كاتب الكتاب كان يقصدك، وعملك، ومشروعك، وليس أي مشروع آخر! بينما كنت في السابق تقول – بطريقة مباشرة أو غير مباشرة -: يبدو أن هذا المؤلف [ فاضي ] .. بدرجة كبيرة جداً!
هل لاحظتم، جربّتم تلك الطريقة من قبل؟ آراؤكم تهمني كثيراً
كونوا بخير ..

حمداً لله على السلامة ، وكنت آمل أن أرافقكم لولا الظروف العملية
بشأن الدراسة وشجونها لدي تجربة حديثة، كوني أدرس الماجستير هذه الأيام في تخصص الإعلام، فقد مر علي كتاب يتحدث عن الإعلام السياسي وكيفية إدارة وتحليل الأخبار الإعلامية السياسية وتفسيرها.
فعلاً .. في الدراسة تحفظها بشكل رتيب ولا تركز جيداً، في الواقع حينما عدت للكتب للقراءة والاستمتاع وجدت أشياء كثيرة أفادتني وجعلتني متابعاً للسياسة! مع أني بعيد عنها تمااااما، وهذا يأتي للقراءة الهادئة المتمعنة في هذا التخصص، وأثرت حتى في كتاباتي بمدونتي أو سمعتي في تويتر كـ ” دبوس”
إبراهيم .. لك فائق التحايا
بالضبط !
لدرجة أتمنى أرجع ادرس ! أحس بتشرب المعلومات بطريقة غريبة ! وبطلع مشاريع خرافة ! بدون معاناة أني احاول افهم ايش تبي كل هالاشياء في الحياة :/
نعم .. وما أكثر ماترى هذا المنطق مع والديك .. تستغرب من الأمر الـ(سقيم) الذي أثار والدك ، وترى أن الأوامر والتنبيهات والنصائح والـ(محاضرات) التي تُعاد عليك تعود أنت لتلقيها (بطريقة أو أخرى) إلى أبنائك . لأنك تشعر بنفس الشعور الذي كان يشعر به أبوك وتتمنى أن توصل نفس الفكرة الفكرة التي عجز أبوك عن إيصالها لك !
) افتح على نهاية سورة الصافات واقرأ قصة إبراهيم مع ابنه إسماعيل (عليهما السلام) ، هل كنت تقرؤوها بنفس الأسلوب والفهم في الزمن الذي سبق عهد (بانة) حفظها الله
.
ولتقريب الفكرة إلى ذهنك يا أخي الفاضل (ولايهونون القراء
أحب الكلام في الماضي مع أنه مؤلم بعض الشيء
أتوقع أن السبب الرئيس في ذلك جمود المادة العلمية وعدم ربطها بالواقع .. وأيضًا عدم وجود جانب تطبيقي يذكر للطالب ..
مثلاً لو قسم الفصل الدراسي إلى شهرين مناهج علمية وشهر تطبيق لما مضى ,,
أتوقع الفائدة تكون كبيرة والمعلومات راسخة ..
[ قل لي ، وسوف أنسى . أرني ، وقد أتذكر . أشركني ، وسوف أفهم ]
معذرة .. مجرد خربشات من متطفل !
لأنك أحسست بأهمية ما تقرأ، و احتجته
رائع ما سطرته يدك أخي إبراهيم
القراءة للتخصص مهمة جدا
وغالبا تكون الدائرة ضيقة فلذلك الكلام دقيق نوعا ما
ننتظر جديدك
بالفعل
في فترة الدراسة الوضع مختلف بصراحة دائماً أتساءل كيف اجتزت هذه الماده وكيف حصلت على هالمعدل .. بعد التخرج وبعد ممارسة المهنة عدت لذات المراجع الصفحة الواحدة لا تستغرق مني سوى بضع دقائق .. ومجرد قراءة سريعة تفي بالغرض .. يمكن الأمر راجع لأني مارستها عملياً
أحياناً اُرجع سبب ضعفنا وقت الدراسة بنظام التدريس وضعفه وقدرتهم في ايصال المعلومة هذا بالنسبة لتخصصنا ..
وبصراحة الحين صرت استمتع بقراءة كل شئ يتعلق بالتخصص وصار عندي مجموعة لا بأس بها من ” keyword ” تمكنني من البحث … لذلك انا متحمسة لاكمال دراستي << وكأنني تحمست في التعليق
يعطيك العافية .. دنت بود
اعتبر انني ما زلت في المرحلة الجامعية ولم أجرب قراءة الكتب بعد التخرج
لكن أظن أن ما يجعلها تبدو مفهومة ومفيدة وممتعة إمكانية تطبيقها في الواقع
موضوع جميل .. وبالتوفيق
كلامك عين العقل..
و هذا ملاحظ الآن في أكثر المجالات العملية، بل أحيانا تشدني هذي الكتب للمراحل الأولى الإبتدائية!
فلما أمسك مسطرة أو فرجار..! أحس بالحاجة لكتاب رياضيات سواء إبتدائي أو متوسط ههههه.
كلام رائع يا إبراهيم..
تحيتي
مرحبا ،
الكلام اللي ذكرته يا أبو بانه فيه جزء من الصحّة . . وقد ينطبق على بعض التخصصات لكن مو بالضرورة ينطبق على كل التخصصات .
إشكالنا الأكبر في إن المراجع اللي استخدمناها للجامعة يا إما : مذكرات أو سلايدات لذلك كثير منها غير صالح – أو على الأقل ما يفتح النفس – إنك ترجع له وتعتبره كـ مرجع .
في الحاسب – مثلا ً – من النادر جداً نرجع ونقلّب في المواد لأن في الغالب المحتوى بيكون – انتهت صلاحيته – وأزعم إن الأمر نفسه ينطبق على التخصصات التطبيقية .
الآن في دراسة الماجستير – التسويق / الإدارة – أفضل المداخلات اللي تجي في المحاضرة وبعدها ، تكون من الطلبة اللي يكونون مآخذين الماجستير كـ بارت تايم ، ويصيرون يشتغلون في الصباح ، يعطونك مشاكل وتحديات من أرض الواقع لذلك وجودهم في الكلاس يعطي بعد مهم لنا كـ طلبة . وهذا يصادق على ما ذكرته .
كثير منهم يقولنا إنه ” يطبّق ” اللي يدرسه مباشرة وإن الشركة اللي يعمل فيها هي اللي طالبه منه إنه يآخذ الكورس الفلاني مع الدكتور الفلاني !
موفق
رائع واكثر ..
اوفقك وبشدة على ماقلت هاهنا .. ولعل التدريب اثناء الدراسة – زيادة على ماقلتَ آنفاً – هو بيت القصيد هنا .. الفرق فقط في شيئين لولا هما لما احتجنا للبعثات : أولا .. اللاواقعية في مناهجنا .. والاخرى .. لاتوجد بيئة تدريب صحية تمكنك من تفعيل مادرسته ..
ولك خالص التحايا ابو سحابة
نعم انا لا أدرس الا و أضع المعلومة و كانها لي
و أشعر بمتعة كبيرة خلال الشرح خاصة أن مجال تخصصي اللغة العربية
كوني أنوي بإذن الله أن أدخل مجال الإعلام و التأليف و بالتأكيد هذه الكتب تفيدني
و كل المعلومات التي تذكر تهمني لأنها بطريقة و أخرى تؤسسني على طريقة سليمة
خلافًا لهذا أنا لا أرمي كتبي أبدًا كوني سأستفيد منها لاحقًا
شكرًا جزيلًا لك
ياسبحان الله الفكرة هذة واقع نعيشه فعلا،، وكانت ببالي … خصوصاً لماترجع وتدرس أطفالك مثلا بعض المواد وتجدها مفيدة فعلا ،، بينما كنت أيام الدراسة استصعبها أو أقلل من شأنها ،، خصوصاً مواد الحشو اللي كنا ناخذها ،، يالله كنا ننسى المعلومات بمجرد مانفرغها في الإمتحان بينما الآن ونحن نرجع لها نجدها جواهر ودرر … شكراً أبو بانه
وددت انك توسعت في ذلك اكثر ،، فقد احسست انك قد اختصرت الكثير مما اردت ان تقول ،، ولكن الفكره قد وصلت ،، قبل ايام كنت اتحدث مع صديقتي التي كانت تتدث عن نفس النقطه تقريبا ولكن من زاوية اخرى .. تقول الي درسه في اولى ويكون صعب لما نجي ثاني نشوفه سهل !! ليش ما يخلون مواد اولى لثاني و ثالث لرابع و هكذا !! قلت لها انها تكون سهله لاننا لما درسناها كان المستوى جديد علينا و بس خلصناه صعدنا للي بعده عشان كذا توسع الفهم عندنا وصار غير !! انا الي عرفته اني سنه عن سنه اجدني اختلف عن التي قبلها و ذلك لان الفهم اظن انه صار اكبر و تبدل الى الاحسن !! طولت سامحني ،، بس لاني حسيت ان الموضوع تكلم عن شي انا عايشته .. سلمت يمينك يا مفكر “
انا اتفق معاك تماما….وقد حدث لى هذا الامر مرة عندما كنت اشرح لاخي الاصغر قبل دخولة للجامعه ..وقمت بفتح احد الكتب وهو كتاب ممل وذلك لاشرح له ان بعض هذه الكتب قد تكون مملة وهو كتاب (استراتيجيات الادارة) بمقرر نظم المعلومات الادارية بجامعة الملك فهد…وقد استغربت تماما عندما قرأت باهتمام احد الفصول…وكانه كان كتابا اخر…ووجدت بعض الامور التي تغني عن الكثير من الكتب التجارية…كان كل الكلام فجاءة منطقيا…ومفيدا…وغير ممل…
واخذت القرار بأن اراجع كل كتبي الاكاديمية واحدا تلو ألاخر…
شكرا ابراهيم على المقال الشيق..
طلال
(احدية العبدلي)
لكلامك حقيقة …
والأجمل .. أن تستشعر ذلك أثناء الدراسة .. بل حينما تذاكر للاختبار ، درست في كلية الطب 5 سنوات في السعودية ثم انسحبتُ منها ؛ برغم العلافة المتداخلة في الطب بين الدراسة والتطبيق إلا أننا كنا لا ندري ماذا ندرس .. كانت الدراسة مجرد درجات تحصل عليها في الاختبارات .
أخوض الآن تجربة جديدة .. دراسة القانون والسياسة في بريطانيا ؛ صدقني أستمتع وأنا أدرس .. أقرأ للاختبار وكأتي أحضر لمناظرة قانونية أو سياسية ، حتى الدرجات ارتفعت بشكل كبير .. جداً !
شكراً يا أبو بانه ^_^
أذكر في أحد السنوات أثناء دراسة البكالوريوس، كنا نشاغب دكتورة المادة كثيرا، حول “نظرية” ما ندرسه، وأنه صعب الفهم لأنه حبر على ورق فقط ولا علاقة له بالواقع، وأنه لو أوجدوا جانب تطبيقي للموالد التي ندرسها (معادلات رياضية) لكان أفضل!
بعد عدة نقاشات مع الدكتورة حول هذا، قالت: حسنا .. سأعطيكم ماتريدون.
وأعطتنا مهمة إضافية هي تطبيق إحدى النظريات التي درسناها على الواقع وحلّها .. وللتسهيل قامت بتوفير عدة نماذج لـ مشاكل حياتية مختلفة.
وهنا جاء التحدي!
اختلطت الأمور وتشابكت، وظهرت علاقات لم نكن نتوقعها، ففي الواقع يجب عليك أن تدرس عدة احتمالات، عدة حقائق تشترك جميعا في الإشكال الذي عليك حلّه أو مناقشته ..
أصبح علينا أن نفهم عدة أمور أخرى، في الفيزياء، في الكيمياء في الحركة … حتى أنني أذكر أمرا تافها ومضحكا كان على إحدى المجموعات تضمينه في حلهم لمسألتهم وهو ( إمكانية أن تقوم ربة البيت بفتح الفرن أكثر من مرة مما يتسبب بتأخير زمن نضح الكيكة!!! )
في النهاية فهمنا جيدا ماكان يعنيه أن ندرس المادة نظريا أولا وبشكل ممل قبل أن تستطيع فهمها واقعيا وبشكل تدريجي، هذه طبيعة العقل .. يتمدد ليستوعب.
وأثنّي على نصيحتك بالاحتفاظ بكنوزك الدراسية، رغم ما يعنيه ذلك من زحام و مشاكل في التخزين إلا أنه قد يكون ذا فائدة كبيرة مستقبلا.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اسعد الله مسائك/صباحك يا أبو بانه
سبق وقلت لك وش غريت فيني مدونتك
كل الشكر لك ولمدونتك
والى الان اقراء اي مدونه او اي موضوع تكتبه ولا يهمني المضمون هل يفيدني انا شخصيا او لا
بس المهم عندي اني اقراء كلمات انت كتبتها
لانه وبدون اي مجامله ( دقيقه كامله ما ادري وش اكتب)
استمتع بكل حرف تكتبه
للامام يا ابو بانه ولاتحرمنا من ابداااااعاتك
تحياتي
[...] من وجهة نظر: طالب أو معلم .. أو حتى قارىء مر على تخصصه من جديد على يد طالب حديث التعليم؟ [...]
أولا اسمحوا لي أن استوقفكم لحظة، فالموضوع مهم.
هل كان شعورنا بنقص المعلومات والحاجة إلى العودة للوراء (علما بأنني مع العودة خطوة إلى الوراء للتأكد من مساري إلى الأمام) حين بدأنا الحياة العملية ناتج عن خطأ شخصي فينا، عدم اهتمامنا، عدم استيعابنا… أم هو ضعف في أهم مرحلة في تحديد ملامح، صقل مواهب، ووضع خطى هذا الجيل على الطريق الصحيح؟
إذا كان صحيحا أن جيل الدراسة (مدرسة أو جامعة) هو جيل يشكل كالعجين، ويمتص مما هو محيط به…إلخ. لكنّا حفظنا أو اهتممنا لما طرح على طاولتنا من معلمينا. لكن إذا فقد المعلم (وهو من كان من المفترض أو يكون هو عامل الربط بيننا وبين المستقبل) حماسه، دوافعة، محفزاته… فمن الأحرى أن نقف لحظة ونقول لكل معلم (وكل واحد منّا معلم في مجاله) لا تسب الظلام بل أوقد شمعة.
آمل أن لا أكون قد أطلت أو خرجت عن صلب الموضوع، لكن موضوعك أثار هذه النقطة في داخلي فأحببت أن أطرحها.
خطوة إلى الوراء…….. مقال جميل
لكن ياليت منك أخي إبراهيم أن تتطرق لموضوع أحس إنه أهم..
وهو:
أشخاص من الماضي..
- عندما تحدثت عن قراءات الماضي أجدت وأحسنت.. ولو تكلمت عن مواقف الماضي لكان الوقع والتفاعل من الجميع أكثر…
لكن…
- عندما تتحدث عن ( أشخاص من الماضي ) سأقرأ بنهم وأبحث بين الأسطر.. بل بين الأحرف عن ما يهمني؟؟؟!!!
## في انتظار مقالك عن الموضوع إن أعجبك##
محبك وأخوك/ زمان أول..