كنت أعتقد أن [ الاختراع ] شيء كبير جداً، يتطلبُ منك معملاً ونظارات، وهدوء يجعلك تعيش اللحظة! تماماً كما صوّرتها لنا كثير من أفلام الكارتون – على الأقل ما كنتُ أشاهدهُ تلك الفترة – وارتبط في ذهني تلك المعادلة: أنت تكون مخترعاً يقتضي أن تكون مجنوناً أو قريباً منه! وكان عبقرينو هو رائد تلك النظرية، ومؤسسها، والمعشعش في مخيّلتي دائماً ..
مع تقدّم السن، ظلّت النظرية أعلاه – صحيحة – في ظلّ دخول مصطلح آخر يتحدث عن [ الابتكار ] ، وبعقليتي الصغيرة – حينذاك – قررت أن أجعل الاختراعات للأشياء المرتبطة بالمعامل، والابتكارات لما دون ذلك ..
حينما تبحث عن الاختراع، ستجد تعاريف كثيرة، لن أسردها أو أقتبس ما وصل إليه الباحثون، لكن أريد أن أشير إلى نقطة: في اللغة العربية ثمّة اختلاف كبير بين: الاختراع، الابتكار .. وإن كانا مرادفتين لمعنىً واحد، أو بمعنى أدق: لمعنىً قريب!
في الويكيبيدا على سبيل المثال أيضاً، كانت الاجابة تعني كثيراً من تلك المعاني التي ذكرت، خصوصاً [ ربط ] الاختراع بالتكنولوجيا، والتطوّر، وما إلى ذلك ..
أظن – وحديثي هنا ليس إضافةً لشيء جديد – أن الاختراع أبسط من ذلك بكثير! ليس أبسط من ناحية العملية لكنه أبسط من ناحية الاستيعاب! فليس بالضرورة أن تكون عالماً حتى تكون مخترعاً! بل بفكرة بسيطة [ عملية ] تكون قد [ اخترعت ] ، وإن كنت أفضّل كلمة [ ابتكرت ] .. أظن أن الاختراع لا يزال يرتبط بتلك الفلسفة القديمة
قبل مدة طويلة، كنت أبتاع << حلوة أبتاع
، كنت أشتري عشاءً بسيطاً من أحد الفوّالين المجاورين لمنزلي، وبطبيعة الحال، لا فول بلا تميس!
بلا مبالغة! لأوّل مرة، أطلب من الناس أن [ يسبقوني ] في الطابور، لا لشيء إلا لإعجابي بفكرة بسيطة جداً استحدثها ذلك الافغاني، ليتمّ عمله في [ فرد ] عجين التميس بيسر، ويكسب من ورائها وقتاً يؤهله للحصول على عدد كبير من الزبائن، وعدم تعطيل البعض الآخر! صدقاً جلست حوالي 10 دقائق إضافية، لأتأمل [ ديناميكية ] الآلة المستخدمة، وكيف، بل من أين اشتراها! اكتشفت أنها صنع أفغاني بحت، والفكرة من ابتكاره – كما زعم – ..
* رفض التصوير بالمناسبة، وبعد جهدٍ جهيد وافق على أن أقوم أنا بعمل اللازم، لا أدري هل السرّ بالآلة أم بيديه :p
هذا ابتكار بسيط جداً، غير مُكلف (مسامير وبلاستيك ومقبض حديد أو ألمنيوم!) ، ولم يكن بحاجة إلى معمل أو نظارات أو آلات بمليارات الدولارات، أو حتى [ شوشة ] عبقرينو وصلعته!
وأنا أكتب التدوينة، طرأت في بالي الفكرة التي طرحها الأخ طلال في مدوّنته عن أداة صغيرة تحفظ لك مكان الوقوف في الكتاب (السطر بالتحديد) ، الذي لفت نظري أكثر هو إضافة الأخت ياسمين، فيما لو تعذّر عليك شراء تلك القطعة أو عدم تواجدها في منطقتك!
هذه الافكار أعتقد أنها ابتكارات، ابتكارات بسيطة لكنها فاعلة، وهو المهم!
وبما أننا نتحدث عن الابتكار، مجلة القافلة الصادرة عن أرامكو السعودية، في كل عدد تتحدث عن [ قصة ابتكار ] ، و [ سيرة مبتكر ] .. تستحق المشاهدة والمتابعة،
أما الأهم – بالنسبة لي – ، فهو موقع عربي شبابي لطيف جداً يُعنى بالابتكار، من مشاريع الزميل أحمد العلولا، الموقع ثريّ، وأرى له مستقبل واعد إن شاء الله << لو يصلحون خاصيّة الـ RSS بس لأنها مُعطّلة!
السؤال هنا: من حولك، هل ترى أشياء بسيطة تُمثّل اختراعات أو ابتكارات؟ أشياء من صنعك، أو صنع من هم حولك .. لا أتحدث هنا عن اختراعات وابتكارات مُستوردة!

“فكرة خبلة” D:
في الحقيقة أن التعاريف أحياناً قد تحجّم الكثير من المفاهيم ، المناهج الدراسية ، أفلام الكرتون ، القصص المكذوبة … والعديد من المصادر الغير ثابتة للمعومات ..
قرأت -وبعدها آمنت- أنّ الابتكار فكرة .. والفكرة ماهي إلا : دمج لشيئين موجودين في الواقع !
كل شيء ، كل فكرة ، كل اختراع ; قام في الأساس على دمج شيئين أو أكثر كانت موجودة في الواقع .. لم يقم أحدٌ أبداً بخلق شيء جديد !
الكل عرف يوالف بين جزئين مما حوله ليقوم بتسهيل عملية كان يحتاجها أن تتم ..
موضوع لطيف نحتاج أن نتذكره دائماً ..
شكراً إبراهيم ،،
رائع جدا ..
وهي استثمار كبير إن كان هذا الابتكار مميز ! ..
شكرا إبراهيم
فيه قناعة إن عبقرينو مافي مثله <<< نعم!!
مقال رائع، استفدت منه كثير…
شكراً يا إبراهيم
ياخي قلت عندي كلام كثير ههههههههههه الله يعطيك العافية
من زمان ودي أفضفض وأقول مثل هالحكي… بس جاء أبو بانة وقاله بشكل أفضل
وترى خاصية الـ RSS تشتغل زي الورد :شي
تدوينة لطيفة
ياخي البساطة في الإبداع حلوة!
الإبتكار موهبة يجب أن تنمى من الصغر…
وللأسف منذ الطفولة ربط لدينا الإبتكار بما ذكرته في بداية حديثك… ( معمل – نظارات).
شكراً لكلامك الواقعي
كثير من ارآءك كـ أراء أبي … وهذه احداها
لايحتاج المرء ان يكون “مخترعا محترفا ” ليخترع .. بل الحاجة هي ام الاختراع
ولا ننسى ان أغلب الاختراعات ويدخل من ضمن ذلك “أعظمها” كانت مجرد صدف!
شكرا لاضافة موضوعي سررت جدا =)
أوه ..
إبراهيم ..
تحية إجلال وإكبار
ليتك وضعت في مدونتك سجل زوار لـ [ تختلط ] فيه مشاعر المعجبين والمعجبات:P
تدوينة جميلة ، والحاجة أم الـ [ إبتكار ] ..
دمت بخير
مشكورين يا حبايب
لاول مرة اقرأ المدونة ولكن اعجبت بها كثير
Less is more
هذه القاعدة لطالما ارتبطت في ذهني ايام دراستي في الكلية “نظرية تصميم بحته” تنص على ان البساطة “ضمنيا” هي الكثرة كما ذهب في ذلك قبلي الكاتب عين العقل !
اكاد اجزم يقينا أن لو تقرب بصيرتك من كبار السن ستجد الكثير مما يثريك في هذا الجانب وخصوصا من قد خاض غمار التجارة في حياته..
لك خالص الود، ابراهيم