[ سوق الإعلان يحترق!.. ]

Antoine-Choueiry-1

أتذكّرُ جيّداً حين قابلت انطوان شويري قبل عدّة سنوات لمرّة واحدة في حياتي، وانطوان هو ملك الإعلان في المنطقة، فهو المالك الحقيقي لشاشة مجموعة MBC (وتقوم مجموعة شويري بإعادة بيع تلك المساحات عن طريق الإعلانات المشاهدة يومياً)، والمالك كذلك لامبراطورية شويري للإعلان والمساحات الإعلانية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام..

تلك كانت المرّة الأولى التي أقابله فيها بعد لقاء عدد من المهتمين في المجال الإعلاني بدبي قبل عدّة سنوات، لكني لا أتذكر أبداً عدد المرات التي سمعت فيها اسم انطوان، أو بالإصح كان الاسم الأشهر له هو: شويري.. وعائلة شويري بشكل عام، تمتلك حصّة لا بأس بها من حجم الإعلان في المنطقة.

برحيل انطوان، تكون السوق الإعلانية فقدت (أباً روحياً) ومحرّكاً لا يُستهان به أبداً، وهذا الأب كان يتحكّم فيما لا يقلّ عن 60% من مصروفات الإعلان في المنطقة العربيّة. وهي ما تربو على الـ 20 مليار دولار حسب إحصاءات مجلة GMR في بداية 2010 عن حجم السوق الإعلاني في المنطقة. (حصّة دول الخليج فقط حوالي 10 مليارات دولار) ..

ما وددت قولهُ هنا: 60% ليست مزحة يا جماعة! سيتقاسم هذه الـ 60% عدد من البارزين في المجال، وسيستولي كلّ منهم على حصّة معيّنة تعتمد على مدى قابليته للتطوّر والتطوير، ومدى علاقاته، ومدى قوّته وسيطرته.. ومدى ما يدفعهُ من تحت الطاولة في كثير من الأحيان!

كان – ولايزال حتى هذه اللحظة، لكنه لن يستمر – الاكتساح الإعلاني في المنطقة لفئة معيّنة من البشر، هذه الفئة التي تتلحف الجينزات، وتستنشق السيقار الكوبي، وتقضي نهاية الأسبوع هناك في الجبل! والذي يغيض، أن هذه الفئة تتذمّر كثيراً من (فظاظة) هؤلاء البدو الهمج في الخليج، وتلعنهم ليل نهار، وفي آخر المطاف (يقبضون) ما يقبضون .. لأنهم روّاد (المصلحة) كما يطيب لهم تسميتها!

التحرّكات – الكثيرة الآن – تنبئ عن وجود قوى أخرى بدأت تستحوذ على حصص لا بأس بها من سوق الإعلان في المنطقة.. ليست قصص خُرافيّة، لكنها أرقام وحقائق تشاهدها كل يوم، وتبتسم أكثر، لأن من سيحصل على تلك المدخرات – على أقل تقدير – هو من بني جلدتك، ويحترمك، ويحترم ذاتك وبلدك .. لستُ عنصريّاً – بدرجة كبيرة – لكنّي سأفرح لمن يستحقّ، ولا أظن أن من ينكر الجميل يستحق أن يُفرح له!

حينما بدأت في هذه (المصلحة) كما يحبّ للبعض تسميتها، وبالمناسبة، المصلحة تعني الصنعة أو المهنة .. حينما بدأت.. لا أتذكر عدد السعوديين بالضبط، لكنهم قلّة.. أتذكر أننا لا نتجاوز 10؟ أو شيء من هذا القبيل، الحرب ضدّك واضحة وجليّة.. لكنها كانت مُمتعة .. لأنك تمتلك مفاتيح كل شيء، وتحتاج فقط إلى الوقت .. فكانت حرباً من جهة واحدة، لم يُحسن استغلالها (الكثير) من البشوات آنذاك .. ومنذُ الأزمة المالية، لم يصمد أمام هذا الإحجام الإعلاني إلا من كان يتعامل مع تلك الحرب بعقلانيّة! ثلاث شركات أغلقت مكاتبها في الرياض، واضطرّت إلى تسريح ما لا يقل عن 70% من موظفيها في جدّة (للمعلوميّة، جدّة بدأت في استقطاب تلك الشركات قبل الرياض، وأغلب الشركات العالمية كانت جدّة هي المحطة الأولى لها) ، والحديث هنا لا يشمل (المصائب) التي حلّت على تلك الشركات في دبي! والجيّد منهم انتقل إلى أبو ظبي الآن!

حقيقةً.. أفخر اليوم أني أقابل من يمتهن هذه المهنة، ويتعامل معها باحترافية شديدة، ومن بلدي في ذات الوقت! (كان ذلك أحد الأحلام الخمسة)!

وحتى أكون منصفاً، أصابع اليد الواحدة ليست سواء .. هناك من ينتمي لهذا البلد، ولا يصلح أن يُسرّح بالتالية من الغنم، وهناك من دول أخرى سياديّة في هذا المجال، وكانوا – ولا زالوا – أساتذة نكنّ لهم كل حبّ واحترام..

؛

في القريب العاجل، سيتغيّر وجه الإعلان في المنطقة .. فسوق الإعلان الآن تحترق، ومن سيُحرِق الآخر .. سيغني طوال الليل: راحت عليك يا حبيبي :)

7 من التعليقات لـ “[ سوق الإعلان يحترق!.. ]”

  1. وليد الزهير قال:

    عندما أخذت سوق التصوير الفوتوغرافي في الرياض بالفتور قبل عدة سنوات ، اقترحت على أحد الأصدقاء أن ألتحف أنا الآخر الجينز ، وأربي البوني تيل ، وملحقات الديكور ببعض السلاسل والأقراط.. لعل هذا يشفع لي عند أهل الجبل في وكالات الدعاية والإعلان..

    تسلم الأيادي ، مقال حبّوب يا حبّوب

  2. عبدالله قال:

    مقال جميل ..
    مايغيظ فعلاً أن أهل تلك الصنعة من تلك الفئة يغتصبون حقك، وحق من يعملون معهم. فإما ذلك، وإما أن تخرج خارج اللعبة.

  3. تركي الخلف قال:

    يا عيني عليك ;)

    مقال لذيذ جدا .. مقال متخصص مميز .. كعادتك

    لا حرمنا جديدك ~

  4. قصي قال:

    ابراهيم، ارجوا ان تصحح لي ان اخطأت، و لكن المالك سيختلف، و لكن الموظفين سيبقون، مثل اصحابنا من الخليج الذين اشتروا فرق الكرة الانجليزية، لم يتغير اللاعبين.

    شكرا علي مقال مميز، لا اعلم الكثير عن هذا المجال، و لكني اتعلم منك :)

  5. سليمان المعتاز قال:

    فكرة المقال ممتازة
    ولكن اتمنى ان نكون فريقاً مصغراً يهتم في التسويق و الابتكار و التنفيذ لكي نتمكن من العملاق القادم او من القزم الساحر

    اتمنى لك اخي ابراهيم كل التوفيق

  6. مقال كنت أنتظره منذ زمن ..

    ربما أكون مقصراً في الجانب الإعلامي، أو بالأحرى أنظر لها بطريقة مختلفة

    الموجود في السوق هي عبارة عن ” خبرات” متعددة .. ناس مكثوا في السوق الإعلامي من 5 إلى 20 سنة وتكونت لديهم علاقات ومعارف وخبرات في هذا المجال ..

    كنت أرى بأن العمل ” الجاد” يجب أن يرتبط بشيء أكاديمي أو علمي على الأقل يتيح لنا دراسة مثل هذه التغيرات والرؤى الجديدة التي تخرج مع كل جيل أو تقنية ..

    من وجهة نظر شخصية أعتقد أن الأمر لا يتعدى كونه ” أب روحي” و ( ودع الملاعب :) ) ، وسيأتي آباء غيره كلهم يريدون هذه الحضوة والمكانة ، لكن السؤال هل سيتغير شيء بوفاته؟ شخصياً لا أعتقد ..

    ربما لو جاء شخص جديد لديه فكر ” بعيد” قد يقود الإعلان إلى مراكز متقدمة ورؤية أكثر عمقاً من السطحية التي نشاهدها

    إبراهيم .. متى آخر مرة قلت لك فيها أحبك؟ :)

  7. أمل الزهراني قال:

    نريد تدوينة أخرى عن ” الأحلام الخمسة ” :)
    .. الجميل أننا مجتمع يتعافى ببطء .. على الأقل أفضل من أن يبقى مشلولا ” مهنيا ” تجاه قوى أجنبية كبيرة محركة للسوق ..

    طرح فريد ورائع .. تمنيت أن أقرى أكثر .. بانتظار إثرائك وثرائك على الدوام ..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

(مطلوب)

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>