[ مشاعر الشوارع.. ]

بين إقامتي وبين مقرّ عملي السابق مسافة تُقارب الـ 50 كيلو متراً، ويستغرق المشوار حوالي الساعة والنصف صباحاً، وأقلّ من ذلك بقليل مساءً. في كل يوم تأتيني الخواطر تباعاً وبتسلسل عجيب!

لن يهمّكم كثيراً – على الأقل في الوقت الراهن – معرفة كيف تبدأ هذه الخواطر، لكنها تصل في نهاية المطاف إلى أمر تأملتهُ كثيراً، وأعجز عن تخيّله، رغم أني أراه بشكل يوميّ!

؛

تجلس في مقعد سيّارتك – المتواضع كان أم الوثير، لا يهمّ! – وتعلمُ يقيناً أن هناك من يجلس على ذات المقعد – وثيراً كان أم وضيعاً أيضاً – على بعد خمسة أو ستة أمتار فقط

تمشي بسرعة تصل إلى 100/120 كيلو متر في الساعة – أحياناً – ويمشي من يجاورك بذات السرعة.

الحاجز الفاصل بينك وبينه عبارة عن: حديد/اسفلت، ومواد أخرى صلبة! فقط..

الحافظُ هو الله، لكن هذه معطيات أمامك من الممكن أن تشعر بها، تلمسها، تشاهدها، .. وقد تتأذى منها يوماً ما.

؛

مجرّد أن أتخيّل أن (جالس) ، وبيني وبين جاري (بضعة أمتار) ونمشي بسرعة (ليست بالقليلة، حتى وإن كانت 60 كيلو/الساعة) .. هذا بحدّ ذاته مؤرّق!

؛

أن يُضاف للجلسة هاتفٌ محمول؟ أن يكون هذا الهاتف من الأنواع الذكيّة (بلاكبيري/آيفون/HTC) مثلاً.. أن تقوم باستخدام هذا الذكاء وأنت في قمّة الغباء.. هنا تكون نسبة المخاطرة أكبر!

مجرد (لمحة)، التفاتة، تركيز – بعيد عن القيادة – سيكون له الأثر إن عاجلاً أم آجلاً.. وأسأل الله أن لا يصيب أحد بمكروه!

؛

وأنا أتأمل تلك الأشياء أعلاه كل صباح، يأتِ إلى مخيّلتي هذا الإعلان، وأعتبره من أذكى الإعلانات التوجيهية .. رغم قِدمه!

؛

وأنا أبحث عن الإعلان السابق، وقعتُ على عدد من الإعلانات الجميلة/الهادفة/الذكيّة .. في التوعية من مخاطر الطريق بشكل عام، وإن كان الهاتف هو أكبر خطر يُداهم الإنسان وهو يقود! غالب هذه الإعلانات تعود لحملة Think ، لم يسعفني الوقت للبحث أكثر عنها، فالاسم مطّاط، ونتائج البحث كانت كثيرة ومتشعّبة، تحتاج إلى شيء من المخمخة :)

؛

أحد المحفّزات الرئيسة لكتابة هذه التدوينة، الأرقام [ الفلكية ] الذي تضمنها هذا العرض!

رغم جماليته، رغم فرحي الشديد، انبساطي، لإنجاز عمل كهذا من قبل أحد أفراد المجتمع، إلا أن ما يحويه العرض مُخيف.. مُخيف للغاية!

؛

حفاظاً على مشاعر الشوارع من الاكتئاب، الحزن..

قررت – ابتداءً من الآن – أن لا أتحدث بالهاتف أثناء القيادة – إلا من خلال السمّاعة/مكبّر الصوت – أما استخدام التطبيقات الأخرى، فهو أمرٌ مفروغٌ منه!

كل المنى لكم بحياة هانئة، بلا منغصّات!

13 من التعليقات لـ “[ مشاعر الشوارع.. ]”

  1. محمد خليل أبوعبده قال:

    لن أقوم بامتداح هذا المقال، فكل من سيبدأ في قراءته يقيناً سينهيه ويشاهد جميع المقاطع المُضمَّنة.
    إضافتي هنا هي في تجربتي الشخصية قبل زواجي بحوالي شهر أي قبل 6 أشهر من الآن تقريباً.
    كنت أقود سيارتي الساعة 3 صباحاً وكنت أغفو مقاوماً للنوم، لكنه غلبني وأنا أصطدم بسيارتين متوقفتين على طريق الخدمة وأنا بسرعة تتجاوز 100.
    لطف الله أن السيارتين لم يكن فيهما بشر، وأني كنت رابطاً حزام الأمان.
    تعلمت بطريقة قاسية..
    أما أنتم أيها القراء فلا تتعلموا كما تعلمت، بل تعلموا من أخطاء غيركم، تعلموا مني.

    شكراً يا إبراهيم على قلمك الناضج.

  2. شكراً يا ابراهيم .. مقال رائع بحق !
    كفانا الله وإياكم شرها .. ولا فجعنا ولا إياكم في عزيزٍ علينا

  3. shariefa قال:

    ويــن اوبرا عنك, توظفك مدير لحملتها( ضد التحدث باالهاتف النقال اثناء القياده) في الشرق الأوسط
    عدد كبير من حوادث السيارات تقع حسب وجهة نظري من غرور السائق ,يعني يمكن يظن انه يقدر يتكلم باالجوال ويسسوق في نفس الوقت لكن في الواقع صاحب البالين كذاب

  4. نوفه قال:

    جميلة هذه التدوينة

    وفقك الله وأتمنى من الكثير أن يخطون خطاك

  5. emanq قال:

    تعرف.. كثير يخطر لي مثل هذه الخواطر، خاصة أني أركب خلف شخص مستعد للتضحية بي يومياً، والطريق إلى العمل يبدو كل يوم أطول من ذي قبله..
    الفكرة مرعبة، أن نثق بقطع حديدة ننطلق عليها نسابق الزمن..
    مبدأ كما فعل آباؤنا أظنه هو مايجعلنا نستمر، تماما كما نثق بالطائرة (=
    المهم، يومك سعيد يارب

  6. محمد الشمري قال:

    جميلة اخوي ابراهيم .. اعجابي بك ايها القدير

  7. ممدوح قال:

    رائع كما عهدتك يا فتى الرياض وحفظك وحفظنا الله من شر الشوارع والطرق وخلافه

  8. يعطيك العافية إبراهيم

    مقالة مهب في الصميم وبس

    تحس ان واحد لفعك بجبهتك من قوتها !

  9. Afnan Mohammed قال:

    مرعبة هذه التدوينة !

    يعطيك العافية أستاذ ابراهيم ..

    أتمنى أن يكون لدينا الوعي الكافي لمراعاة مشاعر الشوارع

    حفظنا الله وإياكم من كل مكروه

    شكرا لك ..,

  10. عين العقل قال:

    عين العقل عليك باردة يا صاحبي

  11. احمد قال:

    روعه يا ابراهيم . و لكن الحين الناس تغيرت اذا انت وانا نمشي بالنظام ٩٩٪ ماراح يمشي !

    يا اخي كل يوم اخذ دوارات اللي الافضليه لمن بداخل الدوار و لكن للاسف الناس ما صارت تفهم !

    يا اخي كل يوم نجي عند الاشاره و الناس واقفه فوق الخط الاصفر !

    يا اخي التجاوز اصبح بزيادة السرعه دون النظر الى الاخرين !

    السرعه زادت عن الحد .. اللوحات مكتوب عليها ٨٠ و الناس ماشيه ١٤٠ !!

    للاسف عقليتنا بان الطريق ملك للجميع انتهت …

    الطريق ملكي و لي الحق فقط … و لكن لا ينفع الندم بعد الفوات ..

    الله يحفظنا ..

  12. محمد، عبدالرحمن، shariefa، نوفه، emanq ، محمد الشمري، ممدوح، عبدالله الخريّف، Afnan Mohammed، عين العقل، أحمد

    الف شكر على تواجدكم دائماً هنا، كونوا بالجوار :)

  13. أنين الأمل قال:

    مدونة رائعة ^^

    والجوهر أروع… راقني جداً “إرهاب الشوارع”

    تسلم يمناك ولا هنت

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

(مطلوب)

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>