إرشيف التصنيف: ‘خمسون شيئاً’

لا أعتقد أن شاباً وُلد في أواخر السبعينات، وبداية الثمانينات؛ لم يسمع بـ: سلمان بن فهد العودة؛ الاسم الذي تردد كثيراً خلال التسعينات الميلاديّة، وبرز هذا الاسم أثناء/بعد أزمة الخليج، وأعتقد شخصياً أنه صاحبُ أثر كبير على تحوّلات المنطقة بشكل عام، والمملكة بشكل خاص.

أُعيد مرّة أخرى؛ بنيت هذه المدوّنة على أساس الكتابة عن (خمسين شيئاً) كان لها أثر في حياتي؛ سلمان العودة كانَ لهُ أثر!

؛

من هذه التدوينة؛ أطالب تركي الدخيل – وعلى الملأ – بمبلغ 150 ريال، الـ 50 .. هي قيمة الكتاب، والـ 100 هي قيمة كفّارة اليمين التي دفعتها بعد أن كنتُ قد أقسمت أيماناً مغلّظة أن لا أشتري كتاباً حتى أُنهي مجموعة الكتب في مكتبتي! لكن الغلاف، العنوان، والكاتب والمكتوب عنه.. أشياء أكبر من أن تُقاوم!

ابتعتُ الكتاب يوم الجمعة الماضية، بدأتُ القراءة في الساعة الواحدة ظهراً من يوم السبت – في الطائرة -، وأنهيتُه ليلة الأحد.. وأنا في رحلة العودة من جدة.. وأُسلّي نفسي: لا بأس! ما تمّ دفعهُ (ليس بخسارة) على مثل هذه المادة!

؛

سلمان العودة من السجن إلى التنوير

المؤلف: تركي بن عبدالله الدخيل

دار مدارك للنشر

الطبعة الأولى فبراير 2011

الكتاب يقع في 450 صفحة تقريباً من القطاع المتوسط، وهو عبارة عن أطروحة الماجستير للأخ تركي الدخيل، تناول فيها التحوّل الذي طرأ على سلمان العودة – في خطابه – بين مرحلتيّ (قبل/بعد) السجن.. وبالأخص: برنامج حجر الزاوية، واللغة التي استخدمها العودة في نشر أفكاره، وخلق أُفق جديد في فضاء الإعلام الإسلامي (كما يحب العودة تسميته) .. والمنهج الذي سلكه العودة في هذا البرنامج بالتحديد.. وقام تركي بمراجعة شاملة لخمس سنوات من عمر البرنامج، بالإضافة إلى عدد كبير جداً من المحاضرات التي طُرحت قبل السجن، خصوصاً تلك التي كان لها صدىً واسع.. واعتمد تركي على قياس لغة العودة وخطابه في أقصى درجات شدّته، وهيجانه.. إلى أقصى درجات هدوئه، وسكينته.

؛

وأنا أتصفح الكتاب، كانت تمرّ بمخيّلتي عدّة صور؛ سجن سلمان العودة في أكتوبر 1993، الأحداث التي صاحبت تلك المرحلة، ومحاولة تقصّي أخبار السجن، وهل هي حقيقة أم إشاعة؟ (ما كان فيه تويتر :) ) أشرطة سلمان العودة التي كنا (نتفنن) في سبيل الحصول عليها: (أسباب سقوط الدول، الشريط الإسلامي ماله وما عليه، تحرير الأرض أم تحرير الإنسان، الأمة الغائبة، السهام الأخيرة، أخي رجل الأمن، رسالة من وراء القضبان… الخ!) تلك الأشرطة الناريّة التي كان يطلقها سلمان على متابعيه، محبّيه.. خصوصاً أن لغة سلمان العودة كانت راقية – ولازالت – واستحضاره للأحداث، للأبيات، للشواهد.. فضلاً عن طريقة أداءه وأسلوبه.. والسحر الذي يبعثه من خلال حديثه!

شريط الذكريات مرّ سريعاً، لحين افتتاح موقع الاسلام اليوم، ثم مؤسسة الإسلام اليوم.. جهود سلمان العودة الواضحة بعد السجن.. لكن؛ لم ينكر أحد أن سلمان العودة قد تغيّر! هذا التغيير كان واضحاً، اللغة التي يستخدمها سلمان بعد السجن ليست هي اللغة التي استخدمها قبل ذلك.. وانطلاقاً من هذه الحقيقة، خسر سلمان العودة (بعضاً) من جماهيره (المحلّية) وكسب عدداً (كبيراً) من جماهيره (العالمية) .. لا أعتقد أن سلمان العودة كان معروفاً قبل السجن في الشام أو مصر أو المغرب العربي.. في المملكة لا أعتقد أن نفوذه كان يتجاوز المملكة، والمنطقة الوسطى بشكل أدق – ولو بالغت بهذه القضية، لكنه تصوّر شخصي تقريبي – لكن الآن، لو شاهدنا وقارنّا عدد الاتصالات التي تأتي من المغرب العربي خصوصاً، سنكتشف أن خسارة (بعض) القريبين لا بأس بها، في حال دخول (كثير) من البعيدين في دائرة التأثير.

؛

من يقرأ/يسمع خطابات سلمان العودة حول بعض القضايا الساخنة – حينها – : المرأة بشكل عام! فضلاً عن قيادتها أو عملها، الإعلام.. واحتكار الليبراليين له، غازي القصيبي رحمه الله – كمثال – وكيف كانت هناك حرب ضروس بينه وبين سلمان العودة، الدعوة إلى الإصلاح الداخلي بشكل عام..

من يقرأ تلك الكتابات، ويسمع تلك المحاضرات.. قد يعتقد أنها (مُفبركة) .. وأن سلمان ما قبل السجن، ليس هو سلمان الذي بعده! سلمان الحِكمة، الهدوء، والرويّة، والانفتاح، والداعي إلى كل سُبل الحوار، والمتصالح مع نفسه، ومع الآخرين.

؛

حاولت أن أقتبس من الكتاب مقاطع قد (تشوّق) للقراءة، ووجدت أني أحدد صفحات كثيرة، في كل مرة أرى أن هذا المقطع هو أفضل من سابقه، أعتقد أن الكتاب وجبة جميلة – دسمة نوعاً ما – لكل من يرغب في معرفة من هوَ سلمان العودة بشكل خاص، وتأثير برنامج حجر الزاوية بشكل عام، رغم أنها دراسة أكاديمية، إلا أن لغتها سهلة، بسيطة، وتحوي كثير من التراجم والشروحات، لربط بعض الأحداث وتوسيع مدارك القارئ حول كثير من النقاط. الكتاب بكل أمانة؛ أعفاني من كتابة أشياء كثيرة عن سلمان العودة، عن أثره عليّ شخصياً، وأثره على المحيط من حولي، وعلى مجتمع المملكة بشكل عام.

؛

وإجابةً لسؤالك أخي العزيز تركي: نعم، راقَ لي كثيراً.. كثيراً!

<< هذا لن يُعفيك عن الـ 150 ريال :)

[ وأتيتُ يوماً إليك.. ]

الأحد, 15 أغسطس, 2010

daily1.5143681

“ياموسم اللّذاتِ غالتْك النوى /// بعدي .. فربعُك للصبابة موسمُ”

غازي، من مقدمة كتابه: المواسم.

؛

لا أتذكّرُ جيّداً هل أعلنتُ هذا الأمر من قبل أم لأ، لا يهمّ ففي التكرار زيادةُ تأكيد: أُسست هذه المدوّنة على أساس الحديث عن أمرين:

- بعض الملاحظات/التحليلات/الرؤى المتعلقة بمجال الاتصال/التسويق/الدعاية والإعلان بشكل عام.

- خمسون شيئاً كان لها أثر على حياتي – القصيرة – .

؛

خلال الفترة الماضية، كنتُ متردداً بأي الخمسين أبدأ؟ كانت اللستة تحوي أكثر من ذلك، دمجتُ بعض المواضيع، وحذفت آخر، وقدّمتُ وأخّرت، كانت الفكرة أن تلك الخمسين تعني شيئاً بالنسبة لي، والترتيب في طرح هذه الأشياء والحديث عنها، لا يعني أولويتها أو أهميّتها، فهي تحلّ في درجة واحدة من الأهميّة، والاهتمام.

؛

لا أتذكّر جيّداً متى كانت علاقتي الأولى مع الدكتور غازي القصيبي – أسأل الله له المغفرة – أظنّ أنها كانت في المتوسطة، ولا أعرف حقيقةً ما الكتاب الذي قرأت، وتعلّقتُ – بكلّ – ما كتب غازي، لا أجزمُ أني قرأت [ كل ] ما كتب.. لكني أعرف حقيقةً أني [ لم أترك ] شيئاً أمامي ويحمل اسم غازي إلا والتهمته! ومكتبتي تحوي ثلاثة رفوف، جميع إصدارات غازي وبعضها بأكثر من طبعة، كأكثر كاتب يحلّ ضيفاً خفيفاً على مكتبتي المتواضعة.

تعرّفتُ على غازي الروائي، غازي الشاعر، غازي الكاتب، وبعدها بسنوات، دُعيتُ إلى مأدبة عشاء، وتعرّفت حينها على غازي الإنسان! كانت تلك الجلسة هي الأولى -والأخيرة- لكنّ تفاصيلها لم تزل عالقة حتى هذه اللحطة!

؛

أحببتُ غازي الشاعر كثيراً، ولم يرق لي غازي الروائي، وألفيتُ أنه كاتبٌ نادر/ساخر، وإنسان يحمل هموم الوطن، إنسانٌ سابقٌ لزمانه! كنت أقرأ في حروفه حُرقة ليست مصطنعة، وأعرفُ جيّداً من يبكي دموع تماسيح، ومن تمتلأ عيناه دموعاً، ولا تسقط!

؛

في كتابهِ [ المواسم ]، الكتاب الذي تنبأ فيه بقرب موته، بعد أن فقد جُل أشقائه وشقيقاته في ذلك العام، أتذكر أني قرأت الكتاب في الطائرة، وأنا عائد من رحلة عمل .. بكيتُ طويلاً، حينما قرأت مقدمة الكتاب، وكأني عرفت ما يريد أن يقول، في تلك المقدمة.. باختصار: أنا انتهيت!

“ تصحو متثاقلا، وتتخيل في نظرات الذين يحبونك إشفاقًا لم يكن يسكنها. حسنا، دعكَ من الآخرين ونظراتهم، هي صدمة الشيخوخة جاءت بعد ربع قرن من الصدمة الأولى. صدمةِ منتصف العمر. والفرق بين الصدمتين شاسع جدًا.

أما الآن، وفي الخامسة والستين، فبلاؤك في الروح. وهل هناك فارقٌ بين الروح والنفس؟ هذا موضوع عويص مزلّة أقلامٍ وأفهام. يكفي أن تقول إن الروح – في هذا السياق – سر الحياة، أما النفس فميدانها. مايؤلم الروح يخنق الحياة نفسها، أما مايؤذي النفس فيُضِر بتجلياتها. أزمتكَ أزمة روح وأزمة جسد. أزمة روح تململت في سجن الجسد، وأزمة جسد أضناه تململُ الروح. لا! أستغفر الله، لا ينبغي أن تقول هذا، ستضطرب روحك في جسدك ماشاء الله أن تضطرب. وستهجره عندما يشاء الله أن تهجره. ليس لك من شؤون الحياة والموت شيء. له الخلق والأمر، له مايعطي وله ما يأخذ. لا رادّ ولا معقب. وله الحمد في الدنيا والآخرة.

ترى الرجل يبتسم لك ابتسامةً كبيرة، بعد أن سقاكَ شربةَ عسلٍ ممزوجة بالسمّ. تتظاهر بالسعادة وأنت تشربها. ترى الرجل الذي يعانقك، وأنت تعرف أنه كان يشتمك وراء ظهرك قبل دقائق، وتعانقه. تجزي – كما قال صاحبك القديم – ” على ابتسامٍ بابتسام”. ترى الرجل الذي يكرهك بتطرف. وترى الرجل الذي يحبك بغلوّ. وأنت تعرف أنك لم تفعل معشار مايتصوره الذي يكرهك من شر، ولا معشار الذي يحبك من خير.

حياتك العامة تناقض تماما حياتك الداخلية، “الجوانية” كما يقول توفيق الحكيم. حتى إنك لتعتقد، أحيانا، أنكما رجلان منفصلان. رجل للتصريحات والاحتفالات والمناسبات والقرارات والمواجهات. ورجلٌ للوحدة والهدوء والقراءة والكتابة والتأمّل. لا أحد يعرفك حقّ المعرفة سوى زوجتك، التي تستطيع قراءتك كما تقرأ كتابا مفتوحا على مصراعيه.

وكنتَ أنت، بين الحين والحين، تلجأ إلى الابتزاز: “لو كانت أمي حية لما حصل لي هذا !!” وكانت هذه جملة قاسية، مفرطة في قسوتها. كفيلة – كل مرة – بجعل الدموع تسيل من عيني جدتِك. والذين يعتقدون أن الأطفال الصغار لا يعرفون القسوة لا يعرفون شيئا عن الأطفال الصغار.

تحمد الله الذي أقرّ عينك بأولادك وأحفادك. والوحدة العائلية التي تتمنى أن تدوم. وتدعو الله أن يرزق الأولاد والأحفاد من الإيمان مايجعلهم قادرين على المرور بمواسم الحياة كلها، الحلوة والمرة، بكثير من الرضا والاطمئنان”

؛

غازي، كان لهُ أثر.. وكفى!

* الصورة من تعديلي ببرنامج الإليستريتور.

** كل الشكر للأخت منى المهدي على كتابة النصّ أعلاه.

تحديث: بعض الكتب التي تحويها مكتبتي، وهي التجربة الأولى للكاميرة الجديدة، والتجربة الأولى كذلك لاستخدام الآيباد في نقل،وتحرير، ونشر الصور!

40274_491106784987_771409987_6957139_523835_n

45194_491107169987_771409987_6957142_1321768_n

45379_491107244987_771409987_6957144_6810128_n

45681_491107079987_771409987_6957141_880078_n