إرشيف التصنيف: ‘كلامٌ مُلقى على عواهنه!’

فيصل أخي؛ وأنا.. في زواج الأخ/العديل.. مهنّد الظاهري

صدقاً، لا أستطيع أن أشرح أو أصف حالي الآن، وأنا أنسلخُ من عامي الثلاثين، وأتلحفّ عاماً جديداً/غريباً، لا أعرف كنهه، ولا أستطيع تقدير أبرز ملامحه.

لن أخفي شعوراً صبياناً – داخلياً – يرغب في البقاء عشرينياً لا ثلاثينياً.. لا أدري؛ لكنّي أحببت سنيني الماضية بكل ما فيها، بكل حلوها ومرّها، بكل ما حملت، بكل ما لفظت، بكل ما أخذت، وبكل ما أعطت.. هذا الحبّ لا يعني الرضا التامّ عنها؛ لأنها لم تكن بكامل جمالها، فالتذبذبُ فيها واضح، لكن محصلتها النهائية كانت مُرضية!

في عشرينياتي؛ التحقت بالكليّة – لأول مرة – وفيها نجحت ورسبت، وحذفتُ ترماً وأجّلتُ آخر، وفيها تعرّفت على المدعو: إخلاء طرف لأوّل مرة، وفيها انتقلت من كليّة لأخرى، ومن جامعة لجامعة.. فيها عشت المرحلة الجامعية الجميلة، التي أتمنى أن أعود لها مرّة أخرى!

في عشرينياتي؛ تزوّجت، ورُزقت بمولودتي الصغيرة، بأحلى، وأجمل مخلوقة على وجه الأرض، من ملأت حياتي روحاً وفكاهة، وأبوّة!

في عشرينياتي؛ التحقت بوظيفتي الأولى، وتعلمتُ منها كل شيء، المهنية، الالتزام، الاحتراف، التفاصيل الصغيرة هي التي ترسم الصورة الكبيرة، العميل ليس دائماً على حقّ، وتعلّمتُ منها أن الدعاية والإعلان هي مجالي الأنسب، وأنها المجال الأشدّ قذارة في عالم الأعمال كذلك.

في عشرينيّاتي؛ سافرتُ كثيراً.. أجزم أني تفحّصت (كل) طيّارات الخطوط السعودية، وأني مررت بكافة التجارب التي مرّ بها المسافرون، بل.. ووضعتُ بصمةً على كافّة المقاعد.. ذلك السفر علّمني الكثير، لكنه كاد أن يفقدني صوابي، وأغلى ما أملك..

في عشرينياتي؛ فقدتُ أصدقاء كُثر، غيّبهم الموت.. محمد الحربي هو الذي يبرزُ – من بينهم – كنجم مضيء في لياليّ المظلمة، صديقاً افتقدته كثيرا كثيراً، وهو يعلم مدى علاقتنا الكبيرة.. رحمه الله،

في عشرينياتي؛ تعرّفت على أناس كُثر، ولأني لا أستطيع أن أحصيهم – وأنسى أحداً – فلن أحدد اسماً بعينه، لكن.. تبقى شلّة (الأُنس) هي الأقرب! ويبقى فيصل هو أخي الأصغر، وصديقي.. الذي بات يعرف عني (كل) شيء!

في عشرينياتي؛ اتخذتُ قراراتٍ كثيرة، وفي كلّ مرة أكتشف حماقتي، وأني لستُ مستعداً لمثل تلك القرارات، في عشرينياتي؛ كانت قراراتي أكثر من أفعالي، وكانت أحلامي أكبر من قدراتي.. ولذلك؛ كانت خيبات أملي أكثر من إنجازاتي.

في عشرينيّاتي؛ جرّبتُ كل شيء، وتعلمت كل ما يمكنني تعلّمه لأحدد طريقي، راضٍ عن ما وصلتُ إليه، وساخطٌ على ما ضاع من حياتي ولم يُستغل بالشكل الأمثل، وما كنتُ فيهِ (ظالماً) لنفسي.. أو لمن هم حولي..

في عشرينياتي؛ تخبّطت، وعشت مراحل بمشاعر مُكركبة! ووصلتُ إلى طرق شبه مسدودة، وفُتحت أمامي منافذ لم تخطر لي على بال، وأعتقد أني أعيشُ استقراراً – بشكل مجمل – أتمنى أن يستمر، وأن لا ينقطع!

في عشرينياتي؛ حلمتُ بكل شيء، في عشرينياتي؛ رسمتُ ملامح مسيرتي، وفي عشرينياتي؛ وضعتُ خارطة طريقي..

وداعاً عشرينيّاتي الجميلة؛ مرحباً بثلاثينيّاتي الغامضة!

  • ولأول مرة أكتبُ موضوعاً قبل موعده بيومين،
  • ولأول مرة أقف مشدوهاً أمام من يرسمني بأحرفه؛ بدقّة! ولا أستطيع أن أتفوّه ببنتِ شفه! .. شكراً عبدالله على مشاعرك، وحروفك الجميلة.. أفرحتني تدوينتك كثيراً.. وأسأل الله أن أكون عند حسن ظنّك..

[ كتب تطوير الذات: اقرأ لتطير! .. ]

الأربعاء, 9 فبراير, 2011

لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن أقف- مشدوهًا- أمام عشرات، بل مئات الكتب حائرًا، ما الذي يجب عليّ اقتناؤه، وما الذي أعتبره (حشوًا) لا فائدة منه!

عناوين براقة، ومواضيع تلامس حسًا داخليًا، وحاجة ملحة، لمن يرغب في تطوير نفسه بنفسه من خلال القراءة والاطلاع، بل وتمنّيه أن يخرج من هذه الكتب بشحنة طاقات كامنة، وسيطلق العملاق الذي يسكنه- حسب تعبيرها-!

تناولت كتابًا (مترجمًا) ترجمة حرفية، كمعظم كتب تطوير الذات، وقمت بتفحص قائمة المحتويات بداخله، وقرأت تقديم المؤلف، والمترجم، والناشر.. حقيقة ذهلت من هذا الزخم المعرفي (للقراءة الأولى) وما وعدنا به المؤلف من نتائج، وما حدثنا به المترجم من صعوبات في إخراج الكتاب ليتناسب مع بيئتنا المعاصرة، وأحسست- وقت ذاك- أني أمام وجبة (دسمة) من المعرفة، وزاد لن أجده في غير هذا الكتاب!

ابتعته على عجالة، وبدأت بتصفحه في المنزل، ومن ثم قرأته قراءة متأنية، وبدأتْ تظهر ملامح المشاكل المندثرة بين ثنايا السطور، وانكشف المستور. وحتى لا يكون الحكم عشوائيًا، ومتحيزًا، ومبنيًا على كتاب واحد، اشتريت عدة كتب لعدة مؤلفين مختلفين، ودور نشر متباينة، ومترجمين متفاوتي الجودة أيضًا.

لاحظت أن هذه الشاكلة من الكتب (الكتب المترجمة ترجمة حرفية) تقع في شرك مشاكل لا تستطيع الخلاص منها ما دامت تعيش ذات المسيرة الإنتاجية (التجارية) وذات طريقة الترجمة، والإخراج.

تكمن المشكلة الأولى في الترجمة ذاتها، واختلاف المعنى جذريًا بين نص بلغة إنجليزية- مثلاً- وبين ترجمة حرفية له، وحتى لا أكون متحيزًا- كذلك- قمت بالرجوع لأصل ما تُرجم، وقرأت عدة مقاطع أصلية، وأخرى مترجمة (لعدة مترجمين) وكان التباين كبيرًا، وواضحًا بل في بعض الترجمات فقد ما مقداره 60٪ من أصل المعنى، بسبب الترجمة الحرفية.

كانت المشكلة الثانية- وهي لا تقل أهمية عن سابقتها- في إجابة السؤال: (هل ما يطرح في المجتمع الغربي مناسب- بشكل عام- أن ينشر ويسوق له في وطننا العربي على هيئته الغربية دون «تعريب»؟).

بعيدًا عن الخوض في غمار البعد الديني للمسألة، والرسائل المبطنة في مثل هذه الكتب، والداعية إلى تعزيز معتقد معين، وطمس هوية أصل من الأصول الثابتة لدينا، بعيدًا عن هذا كله، (لا لشيء إلا لسهولة تنقية المادة العلمية من مثل هذه الشوائب، ومن السهل جدًا تمييز الخبيث من الطيب لأقل الناس معرفة بثوابت الإسلام)، تأملت في طبيعة المعيشة الغربية، نمط الحياة، أسلوب العمل، الجو العام، والبيئة المحيطة بذلك كله، وتناسبها مع المكتوب، وكان تناسبًا كبيرًا، ومحفّزًا على ذلك. بل ومعينًا على تطبيق البرامج التدريبية كاملة، وإقامة ورش العمل لذلك، والعمل على تبني الأفكار المطروحة، والأهم من هذا كله: توافق المبدأ مع أسلوب الحياة توافقًا كبيرًا، يجعل من مادة الكتاب منارًا لمن أراد السير في هذا الطريق، بتميز.
بطبيعة الحال، ما يطرح هناك لا يعني بالضرورة أن يناسب البيئة التي نعيش، أو أسلوب الحياة، ثمة معطيات تاريخية جعلت منا قومًا لهم طريقة حياة مختلفة تمامًا- مختلفة، لا تعني بالضرورة متخلّفة.. بل الاختلاف هنا اختلاف تنوع أكثر من كونه اختلاف تضاد- وعليه، (قد) لا تتناسب تلك البرامج مع ما نعيشه، ونخوض غماره في كل يوم.
ونحن هنا نتكلم عن التطوير الذاتي للشخص، لا تطوير المؤسسات، والحديث عن هذه المؤسسات وتطويرها ذو شجون، وتطبيق مبدأ استعارة الفكرة من الغرب أمر يصعب- لا يستحيل- في ظل تخلف عدد كبير من المؤسسات الخدمية بأساسات المهنة، فكيف بشكلياتها؟
وأمر آخر، يعزز هذا الحديث إلى حد كبير: كيف أدير أولوياتي- بناء على قراءة كتاب عن ترتيب الأولويات- وأنا أجهل أهدافي، فضلاً عن أولوياتي كي أرتبها! وإن كان حديثي يحمل نظرة متشائمة، فهو بلا شك يحمل النظرة الواقعية من الجانب الآخر، ويسعى جاهدًا للموازنة قدر المستطاع.
جانب ثالث يعيب هذه الكتب ويجعل منها مادة تسويقية لا أكثر: حشو الكلام المفرط! بل في بعض الكتب لم أخرج بفائدة أكثر من قراءتي لعناوين الموضوعات في فهرس الكتاب.
في المقابل تمامًا، نجد محاولات عربية لإصدار كتب تتناول تطوير الذات من داخل المجتمعات العربية/الإسلامية، محاولات خجولة، تفتقد في الأغلب الأعم منها التجديد في الطرح، في طريقة العرض والإخراج، وتفتقد أيضًا المادة العلمية المؤصلة- دراسات كانت أو استبانات واضحة ومحددة- ولكنها تبقى- على أقل تقدير- أفضل بمراحل من تلك الكتب المترجمة ترجمة حرفية، لملامستها الواقع العربي وما يحتوي، وقراءتها للبيئة قراءة سليمة صحيحة خالية- غالبًا- من الشوائب.
قسم ثالث من هذه الكتب، قد يكون هو الأكثر تميزًا- من وجهة نظري- لجمعه الحسنيين، وخروجه برؤية مغايرة، وطريقة مبتكرة في العرض، والطرح.
(الكتب المترجمة بتصرف)، انتهج أصحاب هذا الخيار قراءة الكتب المراد ترجمتها بلغتها الأصلية، وإعادة كتابتها من جديد بصورة مناسبة للبيئة التي نعيش، بعد فهم لمضمون تلك الكتب، وصياغة المادة العلمية بأسلوب المترجم، وإضافته، وحذفه، وتجاوزه، وتحويره لبعض المعاني في سبيل خدمة الفكرة العامة، وما إلى ذلك من المهارات الكتابية الأخرى.
أظهرت لنا مثل هذه الكتب شيئًا من القدرة الخاصة للمترجمين، وأعطت المترجم فرصة لكتابة رأيه، وتعليقه، وحذفه، وتعديله، وتجاوزه أيضًا.. وأبرزت أثره على ما كتب، وبانت لمساتهم الخاصة على ما ينقلون، بعيدًا عن نقل الجمل بما حمل، خيرًا كان أو شرًا، بل كانت مهمتهم تنقية ما ينفع الناس، وترك الزبد يذهب جفاءً.
يبقى السواد الأعظم من الكتب المتوفرة في المكتبات لتلك المترجمة ترجمة حرفية، لأسباب تسويقية في الغالب، وإعلامية في جانب آخر، ويبقى الفرد العادي مخدوعًا بمثل تلك العناوين والأغلفة الجذابة، وتبقى الحكمة ضالة المؤمن، ويبقى الخيار بيد القارئ وحده.

*المقال نُشر في مجلة المعرفة العدد 143 قبل عدّة سنوات، لكني تذكرته اليوم، وظننت انه أُضيف للمدونة من قبل!

[ قطر ما تهرول عبثْ! .. ]

الخميس, 2 ديسمبر, 2010

تابعتْ من بعيد كل ما يحدث من خطوات [ مدروسة ] لتقديم ملف قطر لاستضافة كأس العالم ٢٠٢٢، ابتداءً من [ الفكرة ] والفكرة في أن تُقدم دولة على [ التخطيط ] لاستضافة كأس العالم، ليس بعد عامين أو ثلاثة، بل بعد أكثر من عشرة سنوات، عشرة سنوات في قياس بعض مسئولينا تعني أن دورتين وزاريّتين ستأتي، ويخلق الله ما لا تعلمون!

أظن أن قطر كانت ذكية جداً بتحركها المبكر لخلق قنوات دخل أخرى (غير الغاز، وهي التي تتسيّد بوجود ارقى انواع الغاز في العالم) ، الرياضة كانت أحد الفرص الكبيرة جداً أمام قطر لتكون رائدة المجال (إعلامياً) و (تنظيمياً) ..

؛

لن أتحدث عن تجربة قطر في استضافة الألعاب الآسيوية، الخليجية، الأولومبية.. الخ! الحديث اليوم سيكون مقارنة بين طريقة تقديم ملفات الدول الراغبة لاستضافة كأس العالم ٢٠١٨ و ٢٠٢٢ .. والعرض سيشمل: قطر، روسيا، الولايات المتحدة الامريكية، المملكة المتحدة، أسبانيا والبرتغال، كوريا الجنوبية، استراليا وكذلك هولندا وبلجيكا..

عنّي شخصياً، كنت أتمنى وآتوقع أن تحصل أسبانيا والبرتغال على فرصة استضافة كأس العالم ٢٠١٨، وقطر كنت (أجزم) انها ستحصل على ٢٠٢٢ ..

؛

قطر كانت الرسالة واضحة في اعلانات الملف، الرسالة تقول: (كأس العالم ٢٠٢٢ في قطر.. انتهى!) الثقة كانت حاضرة، الذكاء كان كبير في تجاوز عقبات كثيرة، فيما يخص الجوّ، المكان، اللوجستيات.. والأهم من ذلك لديهم تجارب سابقة في استضافة عدة بطولات..

الإعلان السابق كان بداية التحضير للمف، وتبعه الإعلان الثاني:

النماذج التي تم نشرها عن ملاعب قطر، الملاعب الصديقة للبيئة، سيتم إعادة تركيب مدرجات الملاعب لبعض الدول النامية.. أشياء كثيرة كانت داعمة!

وقطر لن تنسى هذه اللحظة التاريخية:

؛

الفائز في استضافة كأس العالم ٢٠١٨ .. روسيا! وحقيقة كانت روسيا آخر توقعاتي، كنت أرى عدم جدّية في طرحها للملف، وكآنه طرح على استحياء!

؛

كوريا الجنوبية مشاركتها كانت بلا مبرر، فقبل عدة سنوات كانت وجاراتها اليابان قد نظما كأس العالم ٢٠٠٢ .. وحتى الملف لم اعرف عنه الا في يوم الاعلان عن الفائز، لم يكن هناك اي ضجة اعلامية ولا اعلانية .. بل أمضيت وقتاً طويلاً للحصول على الاعلان الخاص بالحملة!

؛

ولا يهون ملف هولندا وبلجيكا، امضيت وقتاً – اطول من السابق – للحصول على حملتهم الاعلانية، فضلاً عن ضعف كبير جداً في تقديم الملف بشكل عام، والموضوع كان بلا حسّ او خبر!

؛

استراليا كانت منافس شرس لقطر، وكنت اتخوّف منها اكثر من الولايات المتحدة،،

؛

الولايات المتحدة الامريكية كان ملفها هزيل، اعتقد ان امريكا (الام العظمى) للتسويق، ان تظهر بهذا الشكل.. اعتقد ان امريكا باستطاعتها ان تعمل كل شيء! تحليلي ان الامريكان (ما اهتووا) :)

؛

الملف الاسباني كان من اجمل الملفات، حقيقة كنت اتمنى لو فازت اسبانيا بتنظيم كاس العالم..

؛

المملكة المتحدة كانت ثقتها مفرطة، الثقة التي جعلتهم يقولون: لو كان كأس العالم الاسبوع القادم فنحن جاهزين لتنظيمه! انجلترا، التي تملك اقوى دوري (بالنسبة لي) .. كان عرضها مختلفاً عن كافة العروض! (برأيي أنه أفضل عرض، بل هو الأذكى!)

؛

قطر خططت بذكاء.. تحركت بشكل مدروس، وآمنت ايماناً يقينيّاً انها ستحصل على ذلك.. وتم ذلك لهم!

الف مبروك للاشقاء القطريين، والعقبى لنا بخطط مدروسة [أكبر]!

*مصدر الصورة

كتبت هذا الموضوع قبل أربع سنوات تقريباً، وفقدت مصدره.. أظن أن بداية نشره كانت في منتدى جميل اسمه فنون، بعدها نسخت الموضوع لكل من رحلة حياة، وكون.. واليوم بحثت عنه ولا وجود له في المواقع الثلاث السابقة الذكر!

سأكتب الفكرة مرة أخرى، كوني لاحظت أمراً غريباً جداً هذه الأيام!

؛

خلال الأربع سنوات الماضية، كنت أتأمّل – وبشكل كبير – حركة الرسائل النصية التي تتوارد علينا بين الفينة والأخرى في المناسبات، حقيقةً – بالنسبة لي على أقل تقدير – كنت أفرح بها كثيراً، لأنها تحدّث قائمة الاتصال لديّ، إما بإزالة رقم، أو بإضافة آخر.. الفكرة كانت في البداية لطيفة، لكنها تبدّلت بعد ذلك.

كانت الرسائل في الغالب – خلال السنوات الماضية – تحمل مشاعر معلّبة! أنت العيد وأنا العيد وكل سنة وحنا مع بعض، ومدري وشو.. أخوك فلان الفلاني. بل كنت أعمل بالقرب من الاتصالات السعودية حينها، وكنت أعرف أن الاتصالات (تخترع) جزء من تلك الرسائل وتنشرها، إما أبيات شعر أو كلمات موزونة ومصفوفة بطريقة معيّنة.

الذي لاحظته وآلمني وقتها، رسالتين: الأولى من شقيقي، كانت تحمل مثل تلك العبارات، وفي نهاية المطاف: أخوك/ فلان الفلاني “اسم شقيقي الأصغر” .. مممم .. شقيقي الأصغر يبعث لي برسالة تهنئة ويذيّلها باسمه؟ والله كبيرة!

الثانية، كانت بعض الرسائل تحمل محتوىً مغلوطاً، إما في المعنى أو المبنى.. وكانت تلك الرسالة تتكرر بشكل كبير، وتصلك من أكثر من مصدر، وبذات الخطأ الإملائي أحياناً! هذا يعني أن المسألة مسألة “همّ” يجب أن يُزاح!

الأمرّ من ذلك، أن تصلك الرسالة من “س” ، وتوقيع الرسالة يكون “أخوكم ص” .. هذا يعني أن عناء (قراءة) الرسالة لم يكن هاجساً لدى المرسل، فالمشاعر هنا تمّ شراؤها بثلاثين هللة (هل هذه هي القيمة الحقيقية للرسالة النصية في المملكة؟، والله لا أعرف!)..

كنت أحترم – في خضمّ السيل العارم من الرسائل المعلّبة – تلك الرسائل التي تأتي بسيطة جداً (كل عام وأنتم بخير.. فلان الفلاني) .. أو ما شابهها من الرسائل التي – على أقل تقدير – تمت كتابتها من المرسل نفسه!

؛

بالإضافة إلى ما سبق، هذا العام لاحظت ملاحظة غريبة – أغرب من ملاحظات العام الماضي وبكثير – .. لم يردني إلا اتصالين فقط للتهنئة! ليس تكبّراً، لكن الأعوام السابقة كانت تردني اتصالات أكثر، من أحباب يعايدون، ويعتبرون أن العيد فرصة “لسماع صوتك” .. ذُهلت وأنا أتابع الاتصالات الواردة، اتصالين فقط! وهذا الأمر يدعو لمزيد تأمّل..

؛

ما أرغب في إيصاله نقطة بسيطة جداً، العلاقات الاجتماعية تشمل فئات عديدة، أقارب قريبين، أقارب بعيدين، زملاء عمل، زملاء وناسة، زملاء مصادفة، علاقات اجتماعية غير واقعية (عبر الانترنت مثلاً) .. وغيرها كثير..

الاتصال عليهم كلهم يبدو أنه غير مقبول، وغير منطقي.. وكذلك إرسال رسالة واحدة تشمل الجميع أمر غير مقبول، أعتقد أنه من الضروري تحديد تصنيفات واضحة، حتى تُعطى كل فئة ما تستحق :) ..

  • هذا العيد لم أهنأ أحد بالعيد حتى الآن، إلا قائمة الـ واتز أب في الجوّال.. لأني بدأت فعلياً بتوزيع القائمة أعلاه، علّها أن تنتهي العيد القادم إن شاء الله 😀

كل عام وأنتم أقرب إلى أحبابكم، كل عام وأيامكم خير..

[ بقرة “المراعي” طارت! ..]

الجمعة, 12 نوفمبر, 2010

لستُ اقتصادياً كي أحلل نشاط شركة بحجم “المراعي”، لكني مستهلك، وسأتكلم هنا برؤية شخص يتعاطى مع هذه الشركة كثيراً، وبشكل شبه يومي، لذا.. أرجو أن تُحمل وجهات النظر أدناه محملاً خفيفاً، أن لا تُعتبر حقائق يُبنى عليها بشكل علمي، أو عملي.. هي ضمن تصنيف: كلامٌ ملقى على عواهنه..

الإخوة المصممين، الحديثُ هنا ليس فنيّاً بحتاً.. حتى لا يعتقد القارئ الكريم أني أحلل الشعار من وجهة نظر فنية (فقط)..

؛

منذُ أربعة أشهر تقريباً، وأنا أقول في نفسي، أنه لزاماً عليّ الكتابة عن تجربة المراعي (الرائدة) في مجال بناء العلامة التجارية، بناء العلامة التجارية أشمل وأعمّ من بناء الهوية التجارية (وهناك فرق يحتاج إلى توضيح لاحق).. فالعلامة التجارية تشمل رضا المستهلك عن المنتجات/الخدمات، والهوية التجارية هي الشكل البصري (في الغالب) الذي يعبّر عن تلك المنشأة، وغالباً ما يتركز الحديث عن الشعار وتطبيقاته واشكال المنتجات .. الخ.

حديثنا هنا سينصبّ على العلامة التجارية (بما فيها الهوية)، وإن كان التركيز أكثر سيكون عن الشكل الجديد للهوية التجارية للشركة.

؛

في اعتقادي الشخصي أن أكبر قرارين استراتيجيين مرت بهما المراعي – بالاضافة الى طرحها للاكتتاب العام – كانا:

– إنشاء مصنع متكامل للأغذية، وإغلاق خمسة مصانع صغيرة. بالاضافة الى إنشاء اربع مزارع كبيرة، وإغلاق عشرة مزارع صغيرة (كان ذلك في بداية التسعينات)

– توسيع نشاط الشركة من خلال إدراج أصناف أخرى تحت مسمّى المراعي لا تمت لمنتجات الالبان بصلة (كالعصائر مثلاً).. أو الاستحواذ على شركات أغذية أخرى (لوزين، سفن ديز، شركة حائل الزراعية.. الخ) كأحد أهم روافد الشركة في الفترة الماضية، وأحد أهم استثماراتها..

هذين القرارين، أعتقد أنهما سبب رئيس في تغيّر شكل المراعي (كشركة).. بالاضافة إلى النظام الداخلي، التشغيل، التسويق، الانتشار (في الخليج ومصر حالياً) .. وغيرها.

هذين القرارين يعبران عن (التركيز)، التركيز بعدد أقل من أماكن التشغيل، التركيز في مجال/نشاط تجاري واحد.. والتركيز.. هو سرّ النجاح!

كل ما سبق كان (بيد المراعي) أن تصنعه، بعد توفيق الله عزّ وجل.

على جانب آخر، أعتقد أن أزمة الرسوم المسيئة التي نتج عنها مقاطعة شعبية كبيرة لمنتجات دينماركية، أوجد فراغاً كبيراً في كثير من المنتجات (الاجبان، الزبدة) بشكل رئيس.. والمراعي قامت بإحلال نفسها (بالكامل) مكان تلك المنتجات، وتحرّكت بشكل واضح/سريع/مُتقن/راقي.. لتتملك تلك الحصة من السوق وتتربع عليها!

؛

عنّي شخصياً.. لا أتذكر أبداً – في العامين الأخيرين على أقل تقدير – أني اشتريت منتجات في مجال الالبان، الاجبان، الوجبات المنزلية الخفيفة، الزبدة، الزبادي.. من غير شركة المراعي، وإن اشتريت فهو لعدم وجود ذات المنتج من المراعي (انتهائه من الرف) .. عدا العصائر، أظن ان المنافسة في هذا المجال شرسة جداً..

على هذا المستوى أعتقد ان هناك كُثر يشاركونني نفس الاهتمام، والطريقة! لا أملك معلومات دقيقة عن حجم الحصة السوقية للمراعي، وفي الانترنت لم اجد معلومات مفيدة في هذه القضية.. لكن اعتقد انها ليست قليلة.. ابداً!

هذا بالنسبة لي مؤشر (ممتاز) لقوّة علامة تجارية، أنها أمكنتني من (نسيان) شكل بعض المنتجات المنافسة، وعدم التفكير في الرجوع إليها يوماً ما!

؛

قبل اربعة اشهر، وانا اقرأ هذه القراءة.. كنت اقول في نفسي: الخطوة القادمة للمراعي هي تغيير الهوية التجارية، وسيمشل ذلك التغيير (ازالة البقرة من الشعار) فالشركة لم تعد شركة البان واجبان ومنتجات لمشتقات الحليب واللبن.. بعد اليوم!

وكانت النتيجة الشعار اعلاه.. وحسب ما فهمت من حديث احد الزملاء يعمل في المراعي ان هذا الشعار لاستخدامات العملاء (يوضع على المنتجات بشكل عام، وبعض التطبيقات التي تخص العملاء) وهناك شعار اخر للاستخدام الداخلي والعام Corporate .. موجود هنا في جانب العلبة:

والفرق بين الشعارين يكمن في توزيع النصوص مع الرمز الجديد.. بالاضافة إلى الخلفية الزرقاء تم حذفها من الشعار الثاني (قد يكون هذا الشعار تطبيق من تطبيقات الهوية، لم اطلع على كتاب الهوية التجارية للشركة حتى الان).

؛

وأنا أكتب .. تنفسّت الصعداء..

:)

تنفسّت الصعداء لثلاثة اسباب:

– الشعار كان على مستوى كبير من التوقعات .

– ازيلت البقرة من الشعار (تراي كنت شايل همها هالبقرة)

– اعتقد ان الشعار يحتاج الكثير من التأمل، تدوينة واحدة لا تكفي، والوقت الان ليس مناسباً لشرح فلسفة الشعار بشكل كبير وموسع.

بوجهة نظري المتواضعة، مع النظر لاستراتيجيات الشركة القادمة، وتوجهاتها الحالية، الشعار الجديد (يتوافق وبشكل كبير) مع هذه التوجهات.. هذا من جهة، من جهة أخرى (على اقل تقدير) .. هو افضل من الشعار القديم من ناحية تحقيق اهداف الشركة وعكس الصورة الحقيقية لنشاطها.

الخطوط المستخدمة في الشعار (النصوص) انعم من الخطوط السابقة، ارتب، فيها قوّة وتطوّر.. والخطوط المستخدمة كرمز، اعتقد انها تعبّر عن الماء والخُضرة.. عن (المراعي) باختصار .. (هذا تحليل شخصي، قد يكون معناها غير ذلك) .. :)

؛

توظيف الهوية الجديدة توظيفاً سليماً، سيخلق آفاق كبيرة للشركة، وسيتحقق حلم من أحلامي.. (أن تكون علامة تجارية سعودية، أحد أكبر العلامات التجارية في العالم) .. وكأني أرى ذلك قريباً!