منذُ ثلاثة أيّام أو أربعة وأنا أحاولُ جاهداً أن أكتب هذه التدوينة – الغير طويلة أبداً – ولكن لا وقت لديّ!
وفي كل لحظة أرغب في الكتابة، يستوقفني شيء، وهذه التدوينة لا تحتمل أن تنقطع أفكارها بأي مشاغل، لذا، فضّلت أن أقوم بذلك بعد انتهائي من كافة المُشغلات
..
أن تجد شخصاً تتماشى تصرّفاته مع ما يروق لك، كل تصرفاته، وجميع تحرّكاته، تأتي وفقاً لما تُحبّ، بل أحياناً – وأثناء ما يقوم هذا الآخر بالابتداء – تُكمل تلك البداية بلسانك، وتلتلفت لتجده قد أنهاها بنفسه! هذا التطابق العجيب الغريب المُربك – في أحايين كثيرة – قد تعتبره شيئاً من المصادفة المحضة، فيما لو تمّ هذا الأمر مرّة واحدة، مرتين، ثلاثة على حدٍّ أقصى.. أن ترى ذلك في [ كل ] ما يتعلّق بهذا الإنسان، وتقرأه حرفاً حرفاً .. أمرٌ ليس بصدفة.. البتّة!
تعرّفت على الأخ عبدالله الخريّف في ثلاثة أماكن مُختلفة، زارني في المكتب مرّة، والتقيتهُ في أحد المقاهي – مرّة أخرى، ولم نتذكر أننا تقابلنا في المكتب من قبل!- وثالثة في تويتر، كمتابعين لبعضنا البعض بأسماء مستعارة.. ولم أكن أعرف حينها أن بيناميكو هو عبدالله، ولم يكن يعرف أن خلّوها هو إبراهيم.
هذه الأماكن الثلاث، كانت كفيلة أن تُشكلنا بتشكيلات مختلفة، تجعل من اختبار الشخصيّة – لكل منّا – محل تمحيص، فلقاء العمل، ليس كلقاء القهوة، وبطبيعة الحال، ليس كثرثرة تويتر! وهناك – فقط – تستطيع أن تقيّم شخصية المُقابل، خصوصاً أن في الحالات الثلاث، لم يكن التكلّف صبغة بيننا، بل كانت الأمور بسيطة، المعنى الواضح والمعروفة للبساطة، ليس المعنى اللغوي لها بطبيعة الحال.
كان الانطباع السائد – لديّ – عن الأخ عبدالله أنه يخفي أكثر مما يُظهر، وجوده في تويتر بشكل [ فرايحي، وبزيادة ] قد يعطي انطباع [ هزيل ] عن شخصية عبدالله، ووجوده كمشرف للبحوث والدراسات في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، يعطي البعد الآخر من [ الشدّة، الصرامة، الرسميّة ] ، ووجود عبدالله كشخص مرح في الواقع، يجعل منك لقمة سائغة، ويفتح أمامك شهيّة الذهاب إلى أقرب حلاق، وحلق رأسك ولحيتك وشنبك، حتى لا تمزّقهم شرّ ممزقّ! والسؤال المحيّر: كيف يستطيع هذا الرجل أن يتشكّل بهذه الأشكال، وأن يتقن هذه الأدوار، وأن يحافظ على شخصيّته – كما هي – في كل وقت.. وأن يظهر بمظهر [ الضاحك ] في أحيان، و [ المُضحك ] في أحايين أخرى، وظهوره الجريء، المحاور، المثقف، المطلع، الواثق .. في مراتٍ عديدة!
منذُ أن أبلغني هاتفياً عن إطلاقه مشروع [ أدبيات ] كان سؤالي الأول: وش دخّل عبدالله بالأدب؟ وعلامة استفهام كبيرة تعلو محيّاي! خصوصاً مشاركة الأخ محمد الداوود، ومحمد الروائي، والأديب، وصاحب نتاج يستحقّ الإشادة! حقيقةً ذُهلت لما سمعت أول حلقة، وزاد من ذهولي استطراد، استشهاد، ومداخلة عبدالله في البودكاست، تركيزي لم يكن ينصبّ على ما يتحدث به الأخ محمد بالقدر الذي كنت أركّز فيه على أداء الأخ عبدالله!
في الحلقة الأولى من بودكاست على طاري استضفنا الأخ عبدالله كأوّل ضيف [ راعي سواليف ] يشرّف البودكاست الخاص بنا، بنا أنا وعبدالله الدريعان، ذكر في ثنايا اللقاء أنه سيطلق مجموعته القصصية الأولى تحت عنوان [ كوكب الأرض للبيع ] ، وكانت ردّة فعلي وقتها – داخليّاً – : يخرب بيتك! العنوان بحدّ ذاته مُثير! بل مجنون!

لن أطيل أكثر، انتهيت للتوّ من قراءة الكتاب بعد أن أهدانيه إيّاه .. بحقّ، أكتب وأنا مشدوه، فلقد أضافَ بُعداً آخر، لم أكن أعرفهُ عنه، ويا خوفي أن يشي المستقبل بأشياء أخرى أشدّ!

