إرشيف التصنيف: ‘كتب’

لا أعتقد أن شاباً وُلد في أواخر السبعينات، وبداية الثمانينات؛ لم يسمع بـ: سلمان بن فهد العودة؛ الاسم الذي تردد كثيراً خلال التسعينات الميلاديّة، وبرز هذا الاسم أثناء/بعد أزمة الخليج، وأعتقد شخصياً أنه صاحبُ أثر كبير على تحوّلات المنطقة بشكل عام، والمملكة بشكل خاص.

أُعيد مرّة أخرى؛ بنيت هذه المدوّنة على أساس الكتابة عن (خمسين شيئاً) كان لها أثر في حياتي؛ سلمان العودة كانَ لهُ أثر!

؛

من هذه التدوينة؛ أطالب تركي الدخيل – وعلى الملأ – بمبلغ 150 ريال، الـ 50 .. هي قيمة الكتاب، والـ 100 هي قيمة كفّارة اليمين التي دفعتها بعد أن كنتُ قد أقسمت أيماناً مغلّظة أن لا أشتري كتاباً حتى أُنهي مجموعة الكتب في مكتبتي! لكن الغلاف، العنوان، والكاتب والمكتوب عنه.. أشياء أكبر من أن تُقاوم!

ابتعتُ الكتاب يوم الجمعة الماضية، بدأتُ القراءة في الساعة الواحدة ظهراً من يوم السبت – في الطائرة -، وأنهيتُه ليلة الأحد.. وأنا في رحلة العودة من جدة.. وأُسلّي نفسي: لا بأس! ما تمّ دفعهُ (ليس بخسارة) على مثل هذه المادة!

؛

سلمان العودة من السجن إلى التنوير

المؤلف: تركي بن عبدالله الدخيل

دار مدارك للنشر

الطبعة الأولى فبراير 2011

الكتاب يقع في 450 صفحة تقريباً من القطاع المتوسط، وهو عبارة عن أطروحة الماجستير للأخ تركي الدخيل، تناول فيها التحوّل الذي طرأ على سلمان العودة – في خطابه – بين مرحلتيّ (قبل/بعد) السجن.. وبالأخص: برنامج حجر الزاوية، واللغة التي استخدمها العودة في نشر أفكاره، وخلق أُفق جديد في فضاء الإعلام الإسلامي (كما يحب العودة تسميته) .. والمنهج الذي سلكه العودة في هذا البرنامج بالتحديد.. وقام تركي بمراجعة شاملة لخمس سنوات من عمر البرنامج، بالإضافة إلى عدد كبير جداً من المحاضرات التي طُرحت قبل السجن، خصوصاً تلك التي كان لها صدىً واسع.. واعتمد تركي على قياس لغة العودة وخطابه في أقصى درجات شدّته، وهيجانه.. إلى أقصى درجات هدوئه، وسكينته.

؛

وأنا أتصفح الكتاب، كانت تمرّ بمخيّلتي عدّة صور؛ سجن سلمان العودة في أكتوبر 1993، الأحداث التي صاحبت تلك المرحلة، ومحاولة تقصّي أخبار السجن، وهل هي حقيقة أم إشاعة؟ (ما كان فيه تويتر :) ) أشرطة سلمان العودة التي كنا (نتفنن) في سبيل الحصول عليها: (أسباب سقوط الدول، الشريط الإسلامي ماله وما عليه، تحرير الأرض أم تحرير الإنسان، الأمة الغائبة، السهام الأخيرة، أخي رجل الأمن، رسالة من وراء القضبان… الخ!) تلك الأشرطة الناريّة التي كان يطلقها سلمان على متابعيه، محبّيه.. خصوصاً أن لغة سلمان العودة كانت راقية – ولازالت – واستحضاره للأحداث، للأبيات، للشواهد.. فضلاً عن طريقة أداءه وأسلوبه.. والسحر الذي يبعثه من خلال حديثه!

شريط الذكريات مرّ سريعاً، لحين افتتاح موقع الاسلام اليوم، ثم مؤسسة الإسلام اليوم.. جهود سلمان العودة الواضحة بعد السجن.. لكن؛ لم ينكر أحد أن سلمان العودة قد تغيّر! هذا التغيير كان واضحاً، اللغة التي يستخدمها سلمان بعد السجن ليست هي اللغة التي استخدمها قبل ذلك.. وانطلاقاً من هذه الحقيقة، خسر سلمان العودة (بعضاً) من جماهيره (المحلّية) وكسب عدداً (كبيراً) من جماهيره (العالمية) .. لا أعتقد أن سلمان العودة كان معروفاً قبل السجن في الشام أو مصر أو المغرب العربي.. في المملكة لا أعتقد أن نفوذه كان يتجاوز المملكة، والمنطقة الوسطى بشكل أدق – ولو بالغت بهذه القضية، لكنه تصوّر شخصي تقريبي – لكن الآن، لو شاهدنا وقارنّا عدد الاتصالات التي تأتي من المغرب العربي خصوصاً، سنكتشف أن خسارة (بعض) القريبين لا بأس بها، في حال دخول (كثير) من البعيدين في دائرة التأثير.

؛

من يقرأ/يسمع خطابات سلمان العودة حول بعض القضايا الساخنة – حينها – : المرأة بشكل عام! فضلاً عن قيادتها أو عملها، الإعلام.. واحتكار الليبراليين له، غازي القصيبي رحمه الله – كمثال – وكيف كانت هناك حرب ضروس بينه وبين سلمان العودة، الدعوة إلى الإصلاح الداخلي بشكل عام..

من يقرأ تلك الكتابات، ويسمع تلك المحاضرات.. قد يعتقد أنها (مُفبركة) .. وأن سلمان ما قبل السجن، ليس هو سلمان الذي بعده! سلمان الحِكمة، الهدوء، والرويّة، والانفتاح، والداعي إلى كل سُبل الحوار، والمتصالح مع نفسه، ومع الآخرين.

؛

حاولت أن أقتبس من الكتاب مقاطع قد (تشوّق) للقراءة، ووجدت أني أحدد صفحات كثيرة، في كل مرة أرى أن هذا المقطع هو أفضل من سابقه، أعتقد أن الكتاب وجبة جميلة – دسمة نوعاً ما – لكل من يرغب في معرفة من هوَ سلمان العودة بشكل خاص، وتأثير برنامج حجر الزاوية بشكل عام، رغم أنها دراسة أكاديمية، إلا أن لغتها سهلة، بسيطة، وتحوي كثير من التراجم والشروحات، لربط بعض الأحداث وتوسيع مدارك القارئ حول كثير من النقاط. الكتاب بكل أمانة؛ أعفاني من كتابة أشياء كثيرة عن سلمان العودة، عن أثره عليّ شخصياً، وأثره على المحيط من حولي، وعلى مجتمع المملكة بشكل عام.

؛

وإجابةً لسؤالك أخي العزيز تركي: نعم، راقَ لي كثيراً.. كثيراً!

<< هذا لن يُعفيك عن الـ 150 ريال :)

[ كتب تطوير الذات: اقرأ لتطير! .. ]

الأربعاء, 9 فبراير, 2011

لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن أقف- مشدوهًا- أمام عشرات، بل مئات الكتب حائرًا، ما الذي يجب عليّ اقتناؤه، وما الذي أعتبره (حشوًا) لا فائدة منه!

عناوين براقة، ومواضيع تلامس حسًا داخليًا، وحاجة ملحة، لمن يرغب في تطوير نفسه بنفسه من خلال القراءة والاطلاع، بل وتمنّيه أن يخرج من هذه الكتب بشحنة طاقات كامنة، وسيطلق العملاق الذي يسكنه- حسب تعبيرها-!

تناولت كتابًا (مترجمًا) ترجمة حرفية، كمعظم كتب تطوير الذات، وقمت بتفحص قائمة المحتويات بداخله، وقرأت تقديم المؤلف، والمترجم، والناشر.. حقيقة ذهلت من هذا الزخم المعرفي (للقراءة الأولى) وما وعدنا به المؤلف من نتائج، وما حدثنا به المترجم من صعوبات في إخراج الكتاب ليتناسب مع بيئتنا المعاصرة، وأحسست- وقت ذاك- أني أمام وجبة (دسمة) من المعرفة، وزاد لن أجده في غير هذا الكتاب!

ابتعته على عجالة، وبدأت بتصفحه في المنزل، ومن ثم قرأته قراءة متأنية، وبدأتْ تظهر ملامح المشاكل المندثرة بين ثنايا السطور، وانكشف المستور. وحتى لا يكون الحكم عشوائيًا، ومتحيزًا، ومبنيًا على كتاب واحد، اشتريت عدة كتب لعدة مؤلفين مختلفين، ودور نشر متباينة، ومترجمين متفاوتي الجودة أيضًا.

لاحظت أن هذه الشاكلة من الكتب (الكتب المترجمة ترجمة حرفية) تقع في شرك مشاكل لا تستطيع الخلاص منها ما دامت تعيش ذات المسيرة الإنتاجية (التجارية) وذات طريقة الترجمة، والإخراج.

تكمن المشكلة الأولى في الترجمة ذاتها، واختلاف المعنى جذريًا بين نص بلغة إنجليزية- مثلاً- وبين ترجمة حرفية له، وحتى لا أكون متحيزًا- كذلك- قمت بالرجوع لأصل ما تُرجم، وقرأت عدة مقاطع أصلية، وأخرى مترجمة (لعدة مترجمين) وكان التباين كبيرًا، وواضحًا بل في بعض الترجمات فقد ما مقداره 60٪ من أصل المعنى، بسبب الترجمة الحرفية.

كانت المشكلة الثانية- وهي لا تقل أهمية عن سابقتها- في إجابة السؤال: (هل ما يطرح في المجتمع الغربي مناسب- بشكل عام- أن ينشر ويسوق له في وطننا العربي على هيئته الغربية دون «تعريب»؟).

بعيدًا عن الخوض في غمار البعد الديني للمسألة، والرسائل المبطنة في مثل هذه الكتب، والداعية إلى تعزيز معتقد معين، وطمس هوية أصل من الأصول الثابتة لدينا، بعيدًا عن هذا كله، (لا لشيء إلا لسهولة تنقية المادة العلمية من مثل هذه الشوائب، ومن السهل جدًا تمييز الخبيث من الطيب لأقل الناس معرفة بثوابت الإسلام)، تأملت في طبيعة المعيشة الغربية، نمط الحياة، أسلوب العمل، الجو العام، والبيئة المحيطة بذلك كله، وتناسبها مع المكتوب، وكان تناسبًا كبيرًا، ومحفّزًا على ذلك. بل ومعينًا على تطبيق البرامج التدريبية كاملة، وإقامة ورش العمل لذلك، والعمل على تبني الأفكار المطروحة، والأهم من هذا كله: توافق المبدأ مع أسلوب الحياة توافقًا كبيرًا، يجعل من مادة الكتاب منارًا لمن أراد السير في هذا الطريق، بتميز.
بطبيعة الحال، ما يطرح هناك لا يعني بالضرورة أن يناسب البيئة التي نعيش، أو أسلوب الحياة، ثمة معطيات تاريخية جعلت منا قومًا لهم طريقة حياة مختلفة تمامًا- مختلفة، لا تعني بالضرورة متخلّفة.. بل الاختلاف هنا اختلاف تنوع أكثر من كونه اختلاف تضاد- وعليه، (قد) لا تتناسب تلك البرامج مع ما نعيشه، ونخوض غماره في كل يوم.
ونحن هنا نتكلم عن التطوير الذاتي للشخص، لا تطوير المؤسسات، والحديث عن هذه المؤسسات وتطويرها ذو شجون، وتطبيق مبدأ استعارة الفكرة من الغرب أمر يصعب- لا يستحيل- في ظل تخلف عدد كبير من المؤسسات الخدمية بأساسات المهنة، فكيف بشكلياتها؟
وأمر آخر، يعزز هذا الحديث إلى حد كبير: كيف أدير أولوياتي- بناء على قراءة كتاب عن ترتيب الأولويات- وأنا أجهل أهدافي، فضلاً عن أولوياتي كي أرتبها! وإن كان حديثي يحمل نظرة متشائمة، فهو بلا شك يحمل النظرة الواقعية من الجانب الآخر، ويسعى جاهدًا للموازنة قدر المستطاع.
جانب ثالث يعيب هذه الكتب ويجعل منها مادة تسويقية لا أكثر: حشو الكلام المفرط! بل في بعض الكتب لم أخرج بفائدة أكثر من قراءتي لعناوين الموضوعات في فهرس الكتاب.
في المقابل تمامًا، نجد محاولات عربية لإصدار كتب تتناول تطوير الذات من داخل المجتمعات العربية/الإسلامية، محاولات خجولة، تفتقد في الأغلب الأعم منها التجديد في الطرح، في طريقة العرض والإخراج، وتفتقد أيضًا المادة العلمية المؤصلة- دراسات كانت أو استبانات واضحة ومحددة- ولكنها تبقى- على أقل تقدير- أفضل بمراحل من تلك الكتب المترجمة ترجمة حرفية، لملامستها الواقع العربي وما يحتوي، وقراءتها للبيئة قراءة سليمة صحيحة خالية- غالبًا- من الشوائب.
قسم ثالث من هذه الكتب، قد يكون هو الأكثر تميزًا- من وجهة نظري- لجمعه الحسنيين، وخروجه برؤية مغايرة، وطريقة مبتكرة في العرض، والطرح.
(الكتب المترجمة بتصرف)، انتهج أصحاب هذا الخيار قراءة الكتب المراد ترجمتها بلغتها الأصلية، وإعادة كتابتها من جديد بصورة مناسبة للبيئة التي نعيش، بعد فهم لمضمون تلك الكتب، وصياغة المادة العلمية بأسلوب المترجم، وإضافته، وحذفه، وتجاوزه، وتحويره لبعض المعاني في سبيل خدمة الفكرة العامة، وما إلى ذلك من المهارات الكتابية الأخرى.
أظهرت لنا مثل هذه الكتب شيئًا من القدرة الخاصة للمترجمين، وأعطت المترجم فرصة لكتابة رأيه، وتعليقه، وحذفه، وتعديله، وتجاوزه أيضًا.. وأبرزت أثره على ما كتب، وبانت لمساتهم الخاصة على ما ينقلون، بعيدًا عن نقل الجمل بما حمل، خيرًا كان أو شرًا، بل كانت مهمتهم تنقية ما ينفع الناس، وترك الزبد يذهب جفاءً.
يبقى السواد الأعظم من الكتب المتوفرة في المكتبات لتلك المترجمة ترجمة حرفية، لأسباب تسويقية في الغالب، وإعلامية في جانب آخر، ويبقى الفرد العادي مخدوعًا بمثل تلك العناوين والأغلفة الجذابة، وتبقى الحكمة ضالة المؤمن، ويبقى الخيار بيد القارئ وحده.

*المقال نُشر في مجلة المعرفة العدد 143 قبل عدّة سنوات، لكني تذكرته اليوم، وظننت انه أُضيف للمدونة من قبل!

لستُ من عشّاق السياسة، بل أفهم فيها أقلّ من فهم جدتي لتطبيقات الايفون.. بقليل!

ولذلك، لم أعمد – بشكل مباشر أو غير مباشر – لاقتناء أيّ كتاب سياسي، أو يهتم بكتابة السياسة وتحليلها، وإن حصل ذلك – ولو مصادفةً – فثمّة موضوع آخر (ضمنيّ) جعلني أسلك ذلك المسلك، وأقتني ذلك الكتاب!

وهو ما حصل فعلياً مع هذا الكتاب: أمريكا والسعودية، حملة إعلامية أم مواجهة سياسيّة.. الصادر من المؤسسة العربية للدراسات والنشر في ٢٠٠٢، للدكتور غازي القصيبي رحمه الله. فالدافع اعلامي، وليس سياسي!

الكتاب من القطاع الصغير، بـ ١٣٤ صفحة، أتذكر أني حصلت عليه من مطار بيروت في ٢٠٠٣.. وقرأته في الطائرة – برحلة العودة – ، وأعدتُ قرائته اليوم، بعد أن تغيّر العالم بأسره!

؛

الكتاب في سبعة فصول:

- أسرار المطاعم الثلاثة

- وما أدراك ما حريّة الصحافة؟

- صورة الاخر في الصحافة البريطانية

- رئيس التحرير العربي.. المسكين!

- حملة إعلامية .. أم مواجهة سياسية؟

- وماذا عن أصوليّ أمريكا، وأرهابيها؟

- العرب: السياسة، والإعلام.. والمستقبل!

؛

أهدى القصيبي الكتاب إلى: وزراء الإعلام العرب.. مع كثير من الشفقه!

؛

الكتاب تناول أشياء كثيرة – لا أرغب في قتلها بقراءة صغيرة.. لكنه تحدث عن الصحافة والحرية، عن علاقتها بالسياسة، عن صورة المملكة لدى الاعلام الغربي، وعلاقة امريكا المتوترة بعد احداث ١١ سبتمبر، وعن الحملة الشرسة ضد المملكة بعد تلك الاحداث ومسبباتها، وبعض اسرارها.. واخيراً .. عن قناة الجزيرة، والحرية الاعلامية العربية، والمستقبل!

كنت أتمنى أن يستكمل غازي – رحمه الله – هذه السلسة من الحقائق بعد أن تمتّ فترة الحكم الخاصة ببوش الابن، والاثار التي ترتبت على تلك الحقبة الزمنية، والتي تنبأ لها الكاتب وكأنه يقرأ المستقبل من ورق!

؛

أخيراً، أحببت أن أقتطع هذا الجزء من الكتاب، وأشارككم إياه:

” الديموقراطية ليست صيغة ولكنها عملية؛ وليست وثيقة ولكنها ممارسة، وليست قانوناً ولكنها عرف. لايمكن لمجتمع أن يكل شؤونه الكبرى لبرلمان منتخب، وشؤونه الصغرى كلها في يد موظفين معينين. يجب أن تتم التعددية على كافة المستويات، صغيرها قبل كبيرها. ما لم ينتخب أهل القرية مجلسها البلدي، وينتخب أهل المقاطعة مجلس المقاطعة، تفقد الانتخابات “الوطنية” في العاصمة كل مدلول… لا يمكن في عالمنا العربي أن نطلب من كهل في الستين أن يبدأ في ممارسة الديموقراطية، لابُدّ أن تبدأ العملية في المدرسة الابتدائية مع انتخاب لجان النشاط الطلابي المدرسي، وتصعد مع الطالب حيثما صعد… كل انتخاب يحل محل تعيين، سواء كنا نتحدث عن عمدة القرية، أو رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية، أو شيخ التجار .. هو خطوة في الطريق الصحيح نحو خلق المناخ الصحي الذي تستطيع الديموقراطية أن تتنفس في هوائه.

إن الخيار ليس، كما يتصور أعداء التغيير، بين الديموقراطية الغربية التي لا تستطيع نقلها حتى لو شئنا، وبين “الخصوصية الوطنية” المتّسمة بالجمود والهمود. بوسعنا، إذا انعقد العزم. تطوير تعددية حقيقية، بمؤسسات فاعلة تعكس رأي الشعب، دون أن نفقد ذرة واحدة من أصالتنا العربية والإسلامية. إلا أن التعددية لا يمكن أن تنشأ في فراغ. هناك مقومات أساسية لا يمكن إذا انعدمت أن يسود أي نظام سوى القمعي. من هذه المستلزمات وجود أغلبية متعلمة ميسورة الحال، ومنها مجتمع مدني نشط، له مؤسساته الحرة الفاعلة. ومنها أن تذوب الولاءات الضيقة بمختلف أنواعها، في ولاء أعمق للوطن. ومنها وجود قضاء مستقل. ومنها وضع إجراءات تحمي المواطن من الاعتقال التعسفي. ومنها ازدهار تقاليد من التسامح وقبول الرأي الاخر. هذا، كله، يستحيل تحقيقه بين يوم وليلة، ويتطلب إصلاحات تدريجية متلاحقة، تحتاج إلى مدى زمني معقول (لا أتحدث عن قرن، قرنين؛ أقصد عقداً أو عقدين).

إن الحقبة التي تعيشها، العولمة، والحدود المفتوحة، وثورة الاتصالات والمواصلات، والتغييرات السريعة في كل مكان، تضع الانظمة العربية أمام خيارين: إما أن تتعلم السباحة في طوفان المتغيرات، وإما أن تغرق في الخضمّ. أتمنى للانظمة العربية الراغبة في الاصلاح ان تجد الفرصة الكافية لتحقيق الاصلاح، أما الانظمة التي لا تود تغيير شيء وتعتقد انه ليس بالامكان ابدع مما كان، فأرجو أن تعثر على جبل يعصمها من الموج.”

؛

قراءة ماتعة إن شاء الله :)

[ حراج واحد، حراج اثنين.. ]

السبت, 13 مارس, 2010

منذُ ثلاثة أيّام أو أربعة وأنا أحاولُ جاهداً أن أكتب هذه التدوينة – الغير طويلة أبداً – ولكن لا وقت لديّ!

وفي كل لحظة أرغب في الكتابة، يستوقفني شيء، وهذه التدوينة لا تحتمل أن تنقطع أفكارها بأي مشاغل، لذا، فضّلت أن أقوم بذلك بعد انتهائي من كافة المُشغلات :) ..

أن تجد شخصاً تتماشى تصرّفاته مع ما يروق لك، كل تصرفاته، وجميع تحرّكاته، تأتي وفقاً لما تُحبّ، بل أحياناً – وأثناء ما يقوم هذا الآخر بالابتداء – تُكمل تلك البداية بلسانك، وتلتلفت لتجده قد أنهاها بنفسه! هذا التطابق العجيب الغريب المُربك – في أحايين كثيرة – قد تعتبره شيئاً من المصادفة المحضة، فيما لو تمّ هذا الأمر مرّة واحدة، مرتين، ثلاثة على حدٍّ أقصى.. أن ترى ذلك في [ كل ] ما يتعلّق بهذا الإنسان، وتقرأه حرفاً حرفاً .. أمرٌ ليس بصدفة.. البتّة!

تعرّفت على الأخ عبدالله الخريّف في ثلاثة أماكن مُختلفة، زارني في المكتب مرّة، والتقيتهُ في أحد المقاهي – مرّة أخرى، ولم نتذكر أننا تقابلنا في المكتب من قبل!- وثالثة في تويتر، كمتابعين لبعضنا البعض بأسماء مستعارة.. ولم أكن أعرف حينها أن بيناميكو هو عبدالله، ولم يكن يعرف أن خلّوها هو إبراهيم.

هذه الأماكن الثلاث، كانت كفيلة أن تُشكلنا بتشكيلات مختلفة، تجعل من اختبار الشخصيّة – لكل منّا – محل تمحيص، فلقاء العمل، ليس كلقاء القهوة، وبطبيعة الحال، ليس كثرثرة تويتر! وهناك – فقط – تستطيع أن تقيّم شخصية المُقابل، خصوصاً أن في الحالات الثلاث، لم يكن التكلّف صبغة بيننا، بل كانت الأمور بسيطة، المعنى الواضح والمعروفة للبساطة، ليس المعنى اللغوي لها بطبيعة الحال.

كان الانطباع السائد – لديّ – عن الأخ عبدالله أنه يخفي أكثر مما يُظهر، وجوده في تويتر بشكل [ فرايحي، وبزيادة ] قد يعطي انطباع [ هزيل ] عن شخصية عبدالله، ووجوده كمشرف للبحوث والدراسات في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، يعطي البعد الآخر من [ الشدّة، الصرامة، الرسميّة ] ، ووجود عبدالله كشخص مرح في الواقع، يجعل منك لقمة سائغة، ويفتح أمامك شهيّة الذهاب إلى أقرب حلاق، وحلق رأسك ولحيتك وشنبك، حتى لا تمزّقهم شرّ ممزقّ! والسؤال المحيّر: كيف يستطيع هذا الرجل أن يتشكّل بهذه الأشكال، وأن يتقن هذه الأدوار، وأن يحافظ على شخصيّته – كما هي – في كل وقت.. وأن يظهر بمظهر [ الضاحك ] في أحيان، و [ المُضحك ] في أحايين أخرى، وظهوره الجريء، المحاور، المثقف، المطلع، الواثق .. في مراتٍ عديدة!

منذُ أن أبلغني هاتفياً عن إطلاقه مشروع [ أدبيات ] كان سؤالي الأول: وش دخّل عبدالله بالأدب؟ وعلامة استفهام كبيرة تعلو محيّاي! خصوصاً مشاركة الأخ محمد الداوود، ومحمد الروائي، والأديب، وصاحب نتاج يستحقّ الإشادة! حقيقةً ذُهلت لما سمعت أول حلقة، وزاد من ذهولي استطراد، استشهاد، ومداخلة عبدالله في البودكاست، تركيزي لم يكن ينصبّ على ما يتحدث به الأخ محمد بالقدر الذي كنت أركّز فيه على أداء الأخ عبدالله!

في الحلقة الأولى من بودكاست على طاري استضفنا الأخ عبدالله كأوّل ضيف [ راعي سواليف ] يشرّف البودكاست الخاص بنا، بنا أنا وعبدالله الدريعان، ذكر في ثنايا اللقاء أنه سيطلق مجموعته القصصية الأولى تحت عنوان [ كوكب الأرض للبيع ] ، وكانت ردّة فعلي وقتها – داخليّاً – : يخرب بيتك! العنوان بحدّ ذاته مُثير! بل مجنون!

77286701

لن أطيل أكثر، انتهيت للتوّ من قراءة الكتاب بعد أن أهدانيه إيّاه .. بحقّ، أكتب وأنا مشدوه، فلقد أضافَ بُعداً آخر، لم أكن أعرفهُ عنه، ويا خوفي أن يشي المستقبل بأشياء أخرى أشدّ!

y6o

قبل أيام؛
قابلتُ أحد الزملاء أثناء زيارتي للمدينة التي يقطنها – في رحلة عمل – ، وكانَ لزاماً عليّ المرور، والسلام عليه..

لفتَ انتباهي كتابٌ ألقي على طاولة أماميّة للضيوف، يحملُ عنوان [ من ذا الذي قدّدَ البيان ؟ ]
سألتهُ عن محتوى الكتاب؛ وسمح لي بتصفحه دونَ أن يخبرني عن ما بداخله .. ( اكمل قراءة التدوينة )