الصورة من موقع Gettyimages
كنت قد كتبت عن علامة المراعي الجديدة، وأعتقد أني لم أخفي اعجابي الشديد بعلامتها التجارية، وكنت أجزم أنها من القلائل التي (قد) تستطيع أن تصل إلى العالمية في حال أنها (رتبت نفسها أكثر) و (خططت لتطوير علامتها التجارية بشكل أكبر).
القرار الذي صدر برفع أسعار بعض منتجات الشركة، أثار حفيظة المستهلكين بشكل عام، والسبب يعود إلى عدم وجود أي مبرر لذلك، رغم تبرير الشركة أن سبب الرفع مرهون بارتفاع التكاليف.
الحقيقة تكمن في المقطع التالي، مقتبس من تدوينة للأخ العزيز عصام الزامل:
يتم إنشاء مصانع ضخمة للألبان، تجلب لها الأبقار من أقاصي الأرض، أبقار لا تعيش في حرارة تقل عن 25 درجة، وحتى تتمكن هذه الأبقار من البقاء والإنتاج يتم وضعها في بيئة (مكيفة). وفي بلد جاف لا يكاد ينزل فيه المطر تستهلك هذه الأبقار كميات ضخمة من المياه. كما تستهلك هذه الأبقار كميات كبيرة من الأعلاف، وبما أن أرضنا قاحلة، فالأعلاف غالبيتها مستوردة. التكييف الذي يبرّد هذه الأبقار يستهلك كميات هائلة من الكهرباء، كهرباء يباع لهذه المصانع بأسعار مدعومة من الحكومة – أي أموال المواطنين. والمياه التي تستنزفها هذه الأبقار، تباع بأسعار مدعومة أيضا، وتسهم في زيادة المشكلة المائية التي تواجهها البلاد وتهدد مستقبلنا جميعا، كما تشتري هذه المصانع الأعلاف بدعم حكومي كبير – أي أموال المواطنين أيضا. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستمر أي شركة ألبان بالعمل من دون الدعم والكرم الحكومي، باختصار، لولا الدعم الحكومي لما كُيّفت الأبقار.
رغم كل هذا الدعم الحكومي، ورغم أن بقاء هذه الشركات مرهون باستمرار هذا الدعم، ترفع هذه الشركات أسعار منتجاتها بلا حسيب ولا رقيب، وتختلق أعذارا مختلفة لرفع الأسعار، على رأس هذه الأعذار زيادة تكاليف اللقيم من أعلاف وغيرها من التكاليف المتعلقة بالإنتاج، هذا العذر قد يبدو للوهلة الأولى منطقيا، ولكن بنظرة سريعة على القوائم المالية المنشورة لأحد شركات الألبان التي رفعت سعرها – وهي المراعي – نجد أن صافي أرباح الشركة ارتفع خلال الثلاث سنوات الماضية أكثر من 40%! وبلغ أكثر من 1.2 مليار ريال في 2010 بعد أن كان حوالي 910 مليون ريال في عام 2008. أما تكاليف الإنتاج مقارنة بالمبيعات فانخفضت حوالي 1% ما بين عام 2008 و 2010، فبعد أن كانت التكاليف تمثل 60% من المبيعات في 2008 أصبحت تكلف 59% من إجمالي المبيعات. باختصار، لا يوجد أي أعذار حقيقية لرفع الأسعار.
الخطوة التي اتخذتها المراعي جريئة جداً، بل (غبيّة جداً) وأعتقد أنها لم تحسب حساب ردة الفعل الكبيرة من المستهلكين، المقاطعة التي بدأت في تويتر، أعتقد أنها لن تكون عادية، وسيكون لها أثر في المدى القريب، والبعيد. وقد كتبت عدد من التغريدات هناك، سأحاول جمعها، وترتيبها بشكل نقاط، حتى تصل المعلومات بشكل سلس:
- المراعي (ظنّت) أنها وصلت إلى مرحلة من السيطرة على السوق بجودة منتجاتها، هذه المكانة جعلتها (تظنّ) أن بإمكانها التحكّم بالسوق، وأن عملائها لديهم من (الولاء) لمنتجاتها وجودتها ما يجعلهم (يدعمون) توجهها الجديد بشكل كبير، وهو الأمر الذي لم يُدرس بشكل جيّد.
- القرار لا أعتقد أنه قرار من هيئة الألبان، لأنه لو كان كذلك.. سيكون الخبر من الهيئة وليس من المراعي، والمراعي ليست على درجة من الغباء أن تكون كبش فداء، رغم أنها أصبحت أشدّ غباء أن تبنّت الموضوع بنفسها!
- المقارنة بين مقاطعة بيبسي وكوكاكولا لا يمكن أن يكون منطقي مع مقاطعة المراعي، السبب: كوكا كولا وبيبسي اتفقا على الرفع في آن واحد، وهو الأمر الذي لم يتم مع المراعي وشركات الالبان الاخرى، النقطة الثانية منتجات الكولا لن تفسد خلال 7 أيام على عكس المراعي، الأمر الأهم: العلامة التجارية لكوكاكولا وبيبسي لن تتأثر بشكل كبير كتأثر المراعي، لأن ثقافة المستهلك تجاه المشروبات الغازية تختلف بشكل كبير عن ثقافته تجاه منتجات الالبان، والمنافسة في مجال المشروبات الغازية محصور، بينما المنافسة في منتجات الالبان واسع.
- المراعي كانت ذكيّة في الحصول على حصة من السوق حينما سقطت بعض الشركات الدينماركية أثناء المقاطعة قبل عدة سنوات، الآن تدور دورة السوق، ويحتاج هذا السوق إلى من يقفز بقوّة وثقة ليحلّ محل المراعي.
- هل ستتأثر المراعي؟ نعم. هل سيكون التأثير قويّ؟ وجهة نظري، على المدى القريب ليس كبيراً جداً.. لكن على المدى البعيد قد يكون هناك تأثر كبير لو تركّزت الحملة ضدهم بشكل أكبر.
- اليوم زرت عدد من التموينات وكان سؤالي: هل هناك تأثر في مبيعات المراعي؟ الجواب كان: جزئياً.. هناك طلب أقل لكن المنتجات تُسحب بنسبة أقل.. لكنها لم تقف!
- ثقافة التجمّع والاتفاق على المقاطعة/الضغط على بعض التجار والشركات، ثقافة جميلة فيما لو كانت منظمة ولها هدف واضح ومحدد، لكن أعتقد أن (حجم) الناس المتابعين لمثل هذه الشبكات الاجتماعية لا يمثل (كافة) مناطق/مدن/أفراد المملكة أو دول الخليج (بحكم تواجد المراعي في هذه الاسواق) حجم السوق الخاص بالمراعي أكبر بكثير مما نتخيّل، ولذلك لن يكون التأثير (كبير جدا) .. لكنه تأثير (ملحوظ)، و(سيكبر هذا التأثير) لو لم تتدارك الشركة هذه الخطوة، وفي حال استمرت الحملة بقوّة وبتنظيم أكثر.
- اجتمعت مع عدد من الزملاء في ثلاث جلسات مختلفة، نسبة 30% منهم كان متذمر من الزيادة لكنه لايزال مصرّ على الشراء في ظل عدم وجود شركات منافسة لها ذات الجودة.
؛
شخصياً، توقفت عن شراء كافة منتجات الشركة، والشركات التابعة لها.. وكنت أنوي المقاطعة حتى تعود الشركة لأسعارها الطبيعية، لكني الان سأقاطعها للأبد، حتى لو عادت.. حتى لا أكون (أضحوكة) يحركونني متى أرادوا ذلك!
شركة لا تحترم عملائها وتستغفلهم.. لا تستحق الاهتمام أصلاً!
وبس..













