
وفازت أسبانيا بكأس العالم! وتوّرطنا بعشاء لبعض مستخدمي تويتر، بعد أن [ تفلسفنا ] أنا والأخ عبدالعزيز حمزة بأن نقدم وجبة عشاء لمشجّعي أسبانيا تلك الليلة!
لا يهمّ، المهم أن الفريق الذي كنت أراهن عليه، حصل أخيراً على كأس العالم، وفي الوقت المناسب
..
هذا الدورة لكأس العالم غريبة جداً، خروج الكبار من أدوار مبكّرة، وليس خروجاً شريفاً! بل خرجوا بأرقام قياسيّة! التنظيم، الجوّ العام .. كل شيء كان غريباً.
؛
ولأني ذكرت في التدوينة الماضية أني سأكتب تدوينتين عن كأس العالم، آثرت أن تكون هذه التدوينة فيها إلماحة لطريقة ظهور إعلاني [ مميز ] لإحدى الشركات، لكن قبل ذلك.. أود أن أفصح عن سرّ، تغيّر مع مرور الزمن ..
في بداية المونديال، كنت ألحظ أن لا تفاعل [ عام ] معه، وأقصد بهذا التفاعل: تفاعل الشركات، الجهات، الأسواق والأماكن العامة .. مع حدث بحجم كأس العالم، خصوصاً أن هذه البطولة لا تتكرر إلا كل 4 سنوات، وتعتبر فرصة للتسويق لا تتكرر كثيراً!
كدت أن أكتب أن [ المنطقة ] لم تتحمّس مع كأس العالم، وأحمد الله أني انشغلت عن كتابة تلك التدوينة، حتى مررت على كل من: دبي، البحرين، الخبر، جدة .. وحتى القصيم! ووجدت أن التفاعل العام مع كأس العالم هناك كان بحجم الحدث، فقط الرياض كانت غائبة، أو مغيّبة عن الحدث الكبير.. في جدة كنتُ مستمتعاً جداً، لدرجة أني تابعت ثلاثة مباريات في الساحة العامة لمجمع رد سي مول، واقفاً في أغلب اللحظات.. ومستمتعاً بالجوّ العام للمشاهدين! أحد تلك المباريات كانت خروج اورقواي على يد هولندا، تلك المباراة المجنونة!
في دبي، كان الحضور مميّز، وكعادة دبي، المدينة التي أتمنى لو أنها ليست بالجوار! لأن الاحترافيّة هناك تجعلك تخجل من نفسك أن هناك من يجاورك ويؤدي أداءً يفوقك، ولا فوارق كبيرة – في الموارد – بينك وبينه!
في دبي مول، في الإمارات مول، وفي الفيستفال سيتي، كنت على موعد مع تفاعل كل من شركة دو للاتصالات، اديداس، وطيران الإمارات.. أحداث كثيرة كانت هناك، في الغالب الأعم لم تكن تتحدث عن كأس العالم، لكنها كانت منصبّة على [ الكرة ] ، وهي بدورها عكست الصورة الذهنية إلى أن المقصود هو كأس العالم.
؛
وما دمنا بصدد الحديث عن التأثير الغير مباشر، حديثي اليوم حديث لم أحضّر له كثيراً، لكن إن لم أتحدث عنه الآن، سيكون من غير المناسب الحديث عنه لاحقاً..
لستُ من محبّي العلامة التجارية Louis Vuitton .. قد يكون [ التقليد ] لهذه العلامة قد أفقد مستخدميها الكثير من الإعتزاز بها، وكما قال أحد الأصدقاء: من يشاهدك تحمل أحد منتجات Louis Vuitton سيرتمي إليه اعتقادان: إما أنك على درجة من الرقيّ لتملك قيمة هذا المحمول، أو أنك قد ابتعت هذه السلعة من أحد الأسواق المقلّدة!
إلا أن حالة عدم الحبّ هذه لا تجعلني أكره كل ما يُنتج! بل على العكس.. Louis Vuitton .. أبلت بلاءً حسناً في أمرين: الأوّل، أن سياسة الإعلان لديها تعتمد على إخفاء المنتج المراد الإعلان عنه في ثنايا الحملة، دون إبراز للمنتجات بشكل واضح.. هذا التوجّه لايمكن أن يكون لعلامة تجارية ضعيفة، أو تخاف من ضياع اسمها! Louis Vuitton استثمرت سنوات طويلة لتصل إلى مرحلة أن آخر ما يهمها إظهاره للمستهلك هو المنتج ذاته، وأهم ما تروّج له أن مستخدم هذا المنتج يعيش حياته بهناء، لأنه يملك أحد منتجاتها!
الإعلان الأخير لـ Louis Vuitton :
سنكتشف أن لا وجود للحديث حول جودة المنتج، شكل المنتج، قوّة المنتج وفخامته.. بل لا وجود ظاهر ومباشر للمنتج ذاته بشكل صريح!! إنما بين لقطة وأخرى تجد شنطة، أو حزام، أو حذاء! وبشكل عاجل وسريع!
هذا ما أقصده بأن البراند ليس كل شيء (فيما نعلن) ، بل ما يحتويه البراند، وما يروّج له .. يعطي إنطباع أقوى وأبلغ!
الإعلانات التالية كذلك، تمثّل ذات التوجه.. لا وجود للمنتج بشكله الواضح.. بل هو جزء من منظومة لا يمثّل هذا الجزء نسبة كبيرة من الإعلان، وأكاد أجزم أن غالبية الإعلانات الحديثة تحمل ذات الطابع.


؛
الأمر الآخر الذي أفلحت بهِ Louis Vuitton.. علاقتها بكأس العالم بطريقة ذكيّة، لدرجة أني قمت بالتصفيق حين تم نشر الخبر الخاص بوصول كأس العالم إلى جنوب أفريقيا، رغم أن هذا الحديث لا يستحقّ التصفيق! لكن.. كنت أرى شنطة Louis Vuitton وهي تحمل الكأس.. وقلت في نفسي: لعبوها صح!

وما أجمل أن تكون Louis Vuitton هي المصنّعة لشنطة كأس العالم؟ وتستغل هذا الحدث في صالحها؟
الزميل قصيّ فيّومي أضاف إضافة لطيفة.. كيف صنعت Louis Vuitton شنطة كأس العالم؟
الأمر الأخير.. كيف أكملت Louis Vuitton حملتها لكأس العالم؟ ومن منّا لا يعرف بيليه، مارادونا، زيدان!

حتى هنا، تم [ رمي ] الشنط في آخر الإعلان!
لم تكتفِ Louis Vuitton بهذه الإعلانات.. بل أنشأت موقعاً الكترونياً تفاعلياً لكأس العالم، ولهذه الحملة بالذات.. شخصياً، أمضيت عدّة ساعات في الموقع! وأنا مستمتع جداً بما أقوم!
؛
أخيراً..
الروح الدافئة تغطّي كافة إعلانات Louis Vuitton، وهذه الروح تتمثل باللون البنّي المحروق، لون دافئ جداً، ولون راقي وفخم ويمثل الشركة والمنتجات بشكل كبير.. استخدام اللون في الإعلانات بشكل غير مباشر (من خلال الأرضيات، الجوّ العام، لحظة التقاط الصور، الإضاءة ..) كلها تنصبّ في مصلحة الهويّة التجارية لـ Louis Vuitton..
هل أخفي سرّاً أني بصدد شراء أحد منتجات Louis Vuitton .. لا لشيء.. فقط احتراماً لهم!
هل ستقومون بفعل ذلك؟ :p


