وائل غنيم؛ أحد روّاد المظاهرات السلمية التي تمّت في مصر خلال الفترة الماضية، ومحرّكيها في المواقع الاجتماعية

؛

كنت أتحدث بالهاتف قبيل صلاة العشاء بالأمس مع صديق عزيز، وكنت أرغب في سؤاله عن بعض المواضيع الخاصّة؛ حينما فاجئني بقوله: مبروك، مبارك تنحّى!

وانتهت المكالمة، ونحنُ نبارك لشعب مصر العظيم هذا الانتصار..

الاسبوعين الماضيين بالتحديد، كانا مشتعلين في كافة المواقع الاجتماعية (والتي ستدخل التاريخ.. بكل تأكيد: في 11 فبراير 2011 تنحّى الرئيس المصري عن منصبه بعد مطالبات من شعبه عبر تويتر والفيس بوك!)

وكما ذكرت في تدوينة سابقة، أن الإعلام الجديد لغة، لم يحسن التعامل معها كثير من المسئولين بشكل عام، وكانوا – ولا يزالون – يمارسون ردود فعل عفى عليها الزمن تجاه تلك الوسائل!

؛

تابعت – وبشكل عاجل – بعض الاحتفالات التي تمّت في قطر – عبر الجزيرة – وفي مصر، وفي تونس كذلك.. وكانت الاشارة إلى الخلطة السحرية: مظاهرة سلمية واعتصام + ثلاث خطابات = تغيير.

أبارك لكل الأصدقاء في مصر العزيزة.. وأسأل الله أن يرزقهم من يكون خيراً لهم ولوطنهم..

؛

أمنيتي بأن تعود مصر حاضنةً للدنيا.. (أمّاً لها) كما عرفتها البشريّة..

لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن أقف- مشدوهًا- أمام عشرات، بل مئات الكتب حائرًا، ما الذي يجب عليّ اقتناؤه، وما الذي أعتبره (حشوًا) لا فائدة منه!

عناوين براقة، ومواضيع تلامس حسًا داخليًا، وحاجة ملحة، لمن يرغب في تطوير نفسه بنفسه من خلال القراءة والاطلاع، بل وتمنّيه أن يخرج من هذه الكتب بشحنة طاقات كامنة، وسيطلق العملاق الذي يسكنه- حسب تعبيرها-!

تناولت كتابًا (مترجمًا) ترجمة حرفية، كمعظم كتب تطوير الذات، وقمت بتفحص قائمة المحتويات بداخله، وقرأت تقديم المؤلف، والمترجم، والناشر.. حقيقة ذهلت من هذا الزخم المعرفي (للقراءة الأولى) وما وعدنا به المؤلف من نتائج، وما حدثنا به المترجم من صعوبات في إخراج الكتاب ليتناسب مع بيئتنا المعاصرة، وأحسست- وقت ذاك- أني أمام وجبة (دسمة) من المعرفة، وزاد لن أجده في غير هذا الكتاب!

ابتعته على عجالة، وبدأت بتصفحه في المنزل، ومن ثم قرأته قراءة متأنية، وبدأتْ تظهر ملامح المشاكل المندثرة بين ثنايا السطور، وانكشف المستور. وحتى لا يكون الحكم عشوائيًا، ومتحيزًا، ومبنيًا على كتاب واحد، اشتريت عدة كتب لعدة مؤلفين مختلفين، ودور نشر متباينة، ومترجمين متفاوتي الجودة أيضًا.

لاحظت أن هذه الشاكلة من الكتب (الكتب المترجمة ترجمة حرفية) تقع في شرك مشاكل لا تستطيع الخلاص منها ما دامت تعيش ذات المسيرة الإنتاجية (التجارية) وذات طريقة الترجمة، والإخراج.

تكمن المشكلة الأولى في الترجمة ذاتها، واختلاف المعنى جذريًا بين نص بلغة إنجليزية- مثلاً- وبين ترجمة حرفية له، وحتى لا أكون متحيزًا- كذلك- قمت بالرجوع لأصل ما تُرجم، وقرأت عدة مقاطع أصلية، وأخرى مترجمة (لعدة مترجمين) وكان التباين كبيرًا، وواضحًا بل في بعض الترجمات فقد ما مقداره 60٪ من أصل المعنى، بسبب الترجمة الحرفية.

كانت المشكلة الثانية- وهي لا تقل أهمية عن سابقتها- في إجابة السؤال: (هل ما يطرح في المجتمع الغربي مناسب- بشكل عام- أن ينشر ويسوق له في وطننا العربي على هيئته الغربية دون «تعريب»؟).

بعيدًا عن الخوض في غمار البعد الديني للمسألة، والرسائل المبطنة في مثل هذه الكتب، والداعية إلى تعزيز معتقد معين، وطمس هوية أصل من الأصول الثابتة لدينا، بعيدًا عن هذا كله، (لا لشيء إلا لسهولة تنقية المادة العلمية من مثل هذه الشوائب، ومن السهل جدًا تمييز الخبيث من الطيب لأقل الناس معرفة بثوابت الإسلام)، تأملت في طبيعة المعيشة الغربية، نمط الحياة، أسلوب العمل، الجو العام، والبيئة المحيطة بذلك كله، وتناسبها مع المكتوب، وكان تناسبًا كبيرًا، ومحفّزًا على ذلك. بل ومعينًا على تطبيق البرامج التدريبية كاملة، وإقامة ورش العمل لذلك، والعمل على تبني الأفكار المطروحة، والأهم من هذا كله: توافق المبدأ مع أسلوب الحياة توافقًا كبيرًا، يجعل من مادة الكتاب منارًا لمن أراد السير في هذا الطريق، بتميز.
بطبيعة الحال، ما يطرح هناك لا يعني بالضرورة أن يناسب البيئة التي نعيش، أو أسلوب الحياة، ثمة معطيات تاريخية جعلت منا قومًا لهم طريقة حياة مختلفة تمامًا- مختلفة، لا تعني بالضرورة متخلّفة.. بل الاختلاف هنا اختلاف تنوع أكثر من كونه اختلاف تضاد- وعليه، (قد) لا تتناسب تلك البرامج مع ما نعيشه، ونخوض غماره في كل يوم.
ونحن هنا نتكلم عن التطوير الذاتي للشخص، لا تطوير المؤسسات، والحديث عن هذه المؤسسات وتطويرها ذو شجون، وتطبيق مبدأ استعارة الفكرة من الغرب أمر يصعب- لا يستحيل- في ظل تخلف عدد كبير من المؤسسات الخدمية بأساسات المهنة، فكيف بشكلياتها؟
وأمر آخر، يعزز هذا الحديث إلى حد كبير: كيف أدير أولوياتي- بناء على قراءة كتاب عن ترتيب الأولويات- وأنا أجهل أهدافي، فضلاً عن أولوياتي كي أرتبها! وإن كان حديثي يحمل نظرة متشائمة، فهو بلا شك يحمل النظرة الواقعية من الجانب الآخر، ويسعى جاهدًا للموازنة قدر المستطاع.
جانب ثالث يعيب هذه الكتب ويجعل منها مادة تسويقية لا أكثر: حشو الكلام المفرط! بل في بعض الكتب لم أخرج بفائدة أكثر من قراءتي لعناوين الموضوعات في فهرس الكتاب.
في المقابل تمامًا، نجد محاولات عربية لإصدار كتب تتناول تطوير الذات من داخل المجتمعات العربية/الإسلامية، محاولات خجولة، تفتقد في الأغلب الأعم منها التجديد في الطرح، في طريقة العرض والإخراج، وتفتقد أيضًا المادة العلمية المؤصلة- دراسات كانت أو استبانات واضحة ومحددة- ولكنها تبقى- على أقل تقدير- أفضل بمراحل من تلك الكتب المترجمة ترجمة حرفية، لملامستها الواقع العربي وما يحتوي، وقراءتها للبيئة قراءة سليمة صحيحة خالية- غالبًا- من الشوائب.
قسم ثالث من هذه الكتب، قد يكون هو الأكثر تميزًا- من وجهة نظري- لجمعه الحسنيين، وخروجه برؤية مغايرة، وطريقة مبتكرة في العرض، والطرح.
(الكتب المترجمة بتصرف)، انتهج أصحاب هذا الخيار قراءة الكتب المراد ترجمتها بلغتها الأصلية، وإعادة كتابتها من جديد بصورة مناسبة للبيئة التي نعيش، بعد فهم لمضمون تلك الكتب، وصياغة المادة العلمية بأسلوب المترجم، وإضافته، وحذفه، وتجاوزه، وتحويره لبعض المعاني في سبيل خدمة الفكرة العامة، وما إلى ذلك من المهارات الكتابية الأخرى.
أظهرت لنا مثل هذه الكتب شيئًا من القدرة الخاصة للمترجمين، وأعطت المترجم فرصة لكتابة رأيه، وتعليقه، وحذفه، وتعديله، وتجاوزه أيضًا.. وأبرزت أثره على ما كتب، وبانت لمساتهم الخاصة على ما ينقلون، بعيدًا عن نقل الجمل بما حمل، خيرًا كان أو شرًا، بل كانت مهمتهم تنقية ما ينفع الناس، وترك الزبد يذهب جفاءً.
يبقى السواد الأعظم من الكتب المتوفرة في المكتبات لتلك المترجمة ترجمة حرفية، لأسباب تسويقية في الغالب، وإعلامية في جانب آخر، ويبقى الفرد العادي مخدوعًا بمثل تلك العناوين والأغلفة الجذابة، وتبقى الحكمة ضالة المؤمن، ويبقى الخيار بيد القارئ وحده.

*المقال نُشر في مجلة المعرفة العدد 143 قبل عدّة سنوات، لكني تذكرته اليوم، وظننت انه أُضيف للمدونة من قبل!

الصورة شاهدتها من تدوينة الاخ بندر رفة

منذُ أن عرفت نفسي صغيراً، وموسم الأمطار هو الموسم الاستثنائي الذي ننتظرهُ بشغف.. المطر يبعثُ على الحياة، على الروح الجميلة، على الخير، المطر يغسل كل شيء.. حتى أمزجتنا تصفو وقت المطر.. وأرواحنا تطيرُ فرحاً به..

لا زلتُ أتذكرّ أوقاتنا الجميلة، ونحنُ نتسابق إلى فناء المنزل، إلى الشارع.. نبلل أنفسنا، ونستقطعُ وقتاً طويلاً للمزاح، للركض، وللبربسة!

المطر، الذي يزورنا كل عام لأيامً معدودة، له ذكرى جميلة، ذكرى رائعة.. وذكرى لا يمكن أن تُنسى..

؛

مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !

كنت أستغرب كثيراً من السيّاب حينما وصف المطر بالموتى، والحب والاطفال!، بل كنت أتعجب: كيف للمطر أن يبعث الحزن؟ وكنت أقول دائماً حينما أقرأ هذا البيت: والله ما عنده سالفة هالسيّاب! وكانت السالفة كلها عنده!

؛

المطر الذي زار جدة في العام الماضي، والذي كرر الزيارة في هذا العام.. هو المطر الذي زارنا قبل سنوات طويلة، وكنا نفرح به ايما فرح..

الاختلاف.. أننا كنا نحتضنه، وفي هذه المرّة هو الذي احتضننا!

* العنوان سمعتُه خلال اليومين الماضيين أكثر من مرّة، المشكلة يا جماعة ليست في المطر.. المشكلة في كيفيّة [علاقتنا ] معه..

وتندّراً، كان يقول لي: لنستثمر في صناعة الكبريت، فأسهمها في ارتفاع!

؛

لن أتناول أي جانب سياسي/اجتماعي/اقتصادي/إنساني.. قد تناوله الإعلام (بشتّى صوره) خلال الأيام الماضية، فيما يخصّ قضية تونس، والتي كانت شرارة لأشياء تبعتها في العالم العربي بشكل عام.

لكن، سأتحدث عن انبهاري الشديد أن (الإعلام الجديد) كان له الأثر الكبير/السريع في اشعال ذلك الفتيل، وتزويده بكل قوّته وجبروته، الإعلام الجديد هو المحفّز الأول/الأكبر لتلك الحادثة، الإعلام الجديد (بشتّى صوره) هو المحرّك الأساسي لأغلب القضايا العالمية في الوقت الحالي.

أتابع ما يُقارب الـ 4000 مستخدم في تويتر، وتويتر أعتبره الأداة الأرقى/الأسرع في إيصال الأخبار المهمّة والعاجلة، فبمجرد تصفّح الخطّ العام لتويتر، تستطيع أن تعرف ماذا يحصل الآن.. هل هو اجتماع الرياض قيكس؟ أم مظاهرة تونس؟ أم أن برشلونة قد حقق خماسيته لهذه الليلة بشكل عاجل، فضلاً عن تلك النقاشات التي تتم بين فترة وأخرى، وعصام الزامل – صاحب النفس الأطول – الطرف الأول في كل تلك النقاشات..

لا علينا، تويتر يعتبر واحدة من تلك الأدوات الخاصة بالإعلام الجديد، أداة لها ميزاتها وعيوبها، بكل حال.. هي أداة جميلة .. وحسب :)

؛

ما أردت الحديث عنه يتعلق بأداة أخرى، هذه الأداة وجدتها تنتشر – وبشكل كبير وملفت – خلال الفترة الماضية، ولن أتملّص من غروري إن قلت أن لي معايير (قاسية) في تحديد المقاطع المرئية التي ترتقي إلى أن تكون مقاطع مُميّزة.. سواءً من ناحية الفكرة/التنفيذ/الإخراج، الخ.. إلا أن (غالبية) تلك المقاطع التي أرغب في الحديث عنها قد تجاوزت ما أصبو إليه، وبمراحل!

حينما أرغب في أن أنضمّ إلى مقطع معيّن – من شدّة الإعجاب – هذا يعني أن المقطع تجاوز كل حدود التقييم بالنسبة لي، وفي كل مرّة أتابع هذه القنوات أمنّي نفسي أن يكون لديّ الوقت للعمل على قناة أو المشاركة في أحد تلك القنوات، لكن أيماني المغلّظة في (تحديد خطّ واضح لي للمشاركة) تترائى آمامي أحياناً .. وتصرفني عن بعض استعجالي.

؛

أحمد كونش

لا أعرف السبب الحقيقي وراء اختياري لأحمد أن يكون هو أوّل من أرغب في الحديث عنه، علاقتي بالأخ أحمد قديمة.. قديمة من عهد الأتراك (كما نحب أن نصف الشيء بالقِدم) .. أحمد الإنسان الذي أحترمهُ كثيراً، أحترم صراحته (وإن كان يشوبها شيء من الفظاظة) ، أحترم خفّة ظلّه، أحترم احترامه لنفسه، فنّه، ذوقه، أهدافه الخورافية، وطموحه.. قناة أحمد تعرض بعض من الأعمال التي قام بإنتاجها خلال الفترة الماضية، تعجبني طريقة أحمد في عرضه لأفكاره بطريقة مُغايرة.. معكوسة.. و سُبحان الله وبركاته :)

أحمد، أبكاني هذا الفلم كثيراً، أبكاني – وبشكل استثنائي – المقطع الخاص بالوالدة – أطال الله بعمرها – حينما غبت عنها لعدّة أيام

؛

على الطاير

من أروع القنوات التي أشاهدها حالياً، استعراضهم للأحداث، جدولتها، عرضها، اسقاطاتهم الذكيّة .. كلها تقع في صالح المشرفين على القناة، قناة أعتقد أن جمهورها سيصل إلى أعداد كبيرة.. الأمر الأهم بالنسبة لي، إخراجهم للكليبات بسيط جداً.. عفوي، وفيه روح فكاهيّة.

؛

لا يكثر!

وبما أننا (على طاري .. على الطاير) .. الحديث عن (لايكثر) سيكون الزاميّاً! فهد البتيري إنسان فاصل جداً.. وأعتقد أن الفصلة هذه لا تمتّ له وحدة بصِلة، بل فريق العمل بأكمله فاصل!

مستوى الإخراج العام أعتقد أنه أفضل من سابقه، خوفي أن لا يستمر هذا العمل، أن يتوقف! وأرجو أن تكون خشيتي هذه في غير محلّها!

؛

مالك نجر

التقيت بمالك مرّتين، والثاثة كانت من بعيد لبعيد، تحدثنا بالهاتف كثيراً، شخصيته الحقيقة لا تعكس أبداً ما يحدثه عقله من كليبات! هادئ، بسيط ورزين.. وكلّه ملح :)

لن أتحدث طويلاً عن الفنّ الخفيّ وراء كليبات مالك، كل ما أرغب في قوله: الذائقة السمعيّة لمالك، ليست طبيعيّة، بل أجزم أن له قرين يُساعده في اختياراته :)

؛

عبدالعزيز المزيني

أستمتع كثيراً في تصفح مقاطع الأخ عبدالعزيز، لا أعرفه، ولم ألتقهِ يوماً، لكن أسلوبه الإخراجي مٌبهر، الأعمال التي يُقدم.. تستحق الاحترام!

؛

خرابيش

وبما اننا بسيرة الكرتون، هذه القناة فاصلة!

؛

كرييتف سينما

بدر الحمود، لا أعتقد أن سعودياً لم يُشاهد فلم التطوّع الأخير << قوية..

طيب، لا أعتقد أن شخصاً مطّلعاً على الجديد، ولم يطّلع على هذا الفلم! << برضوه شوي قوية

طيب، ليش ما أخليكم تطّلعون حتى أستطيع (الجزم) أن كل من شاهد هذه التدوينة اطّلع على فلم التطوّع الأخير!

الاحترافيّة في الإخراج، في استخدام اساليب اخراج راقية، الاضاءة، المواضيع، المودلز.. الخ!

؛

علاء المكتوم

هذه المرّة سأجزم جزماً أن هذا الفلم قد مرّ على أناس كُثر .. الفلم شاهدته ما لا يقل عن 20، 30 مرّة؟ في كلّ مرة أشاهده من زاوية.. وفي كل مرّة أصفق إعجاباً به!

؛

الأمثلة كثيرة، في جلسة واحدة، وبتفرّغ نصف ساعة قد تجد العديد من القنوات المميزة (هذا الموضوع سيكون لتحديثه بالقنوات العربية المميزة) سواءً هنا في نصّ التدوينة أم في الردود.

؛

أرغب في ذكر نقطتين، وخاتمة..

1- ما تمّ عرضه أعلاه، لا يعني أني أتفق مع (كافّة) الأفكار التي تحويه، أو الإسقاطات التي يتحدث بها أصحابها، وهو تأكيدٌ لشروط تصفح هذه المدوّنة.

2- ما تمّ عرضه ليس هو الهدف الأساس من هذه التدوينة.. ، كنت أرغب في إيصال نقطة واحدة: هناك مقاطع كثيرة صُنعت بأيدي سعوديين/عرب.. لم يستطيعوا الوصول إلى قنوات رسمية .. كان الإعلام الجديد هو الصديق الأنسب بالنسبة لهم.

؛

ما هو المحفّز لهذه التدوينة؟

الصورة للاخ العزيز فيصل المالكي

في المقال السابق، تحدثت عن مشكلة أزليّة تخص العاملين في مجال الدعاية والإعلان، إدارات التسويق في الشركات التجارية، وكذلك بعض الإدارات المتخصصة في الجهات الحكومية وشبه الحكومية، والأمر الذي ينعكس – بشكل أو بآخر – على بعض المخرجات البصرية في السوق المحلي، وهو ما يُمكن مشاهدته – وبوضوح – في بعض الإعلانات التجارية.

ما ذكرناه كان ينتصر للأخ السعودي، ويحفّزه على العمل في هذا المجال، لكن الموضوع بالنسبة لي لم ينتهِ، هناك نقطتين لم أرغب في حشرهما بتلك التدوينة، لأنهما يستحقان الوقوف وقفة أخرى، كون أن لا ناقة ولا جمل لشركات الدعاية والإعلان، للشركات التجارية فيها من قريب أو بعيد.

؛

1- غياب الرقابة، ووجود قوانين متضاربة في الإعلان، أعتقد أنه من مسببات وجود خلل كبير في المجال الإعلاني بشكل عام، وبالمثال يتضح المقال:

في الرياض، يُمنع منعاً باتاً إظهار العينين في الإعلانات الخارجية، (يتم طمس/بكسلة العيون قبل نشر الإعلانات على تلك اللوحات) فضلاً عن إظهار نساء في الإعلانات الخارجيّة (اللوحات).. ويتم تطبيق هذا النظام أحياناً، ويتم تجاوزه في أحايين كثيرة!

في جدة/المنطقة الشرقية.. الأمر يختلف!

لم أبحث في أصل النظام، وحتى أكون صريحاً.. بحثت لكن لم أجد ما يُفيد بشكل كبير، لكني أعتقد أن النظام واحد، في دولة واحدة، لكن التطبيق يختلف من منطقة لأخرى، ومن مكان لآخر.. بحسب الأشخاص، الشركات، البيئة.. الخ.

هذا جانب رقابي واحد، ماذا عن الجانب الآخر.. الجانب الخاص بالمحتوى؟ بالمكتوب؟ بالمُشاهد؟ لا أطالب بإيجاد جهة تقوم باعتماد تلك الإعلانات قبل نزولها، لكني أقترح جهة تكون (مستشارة) لتوجيه الشركات الخاصة، سواءً المُنتجة أم المستفيدة، لتكون إعلاناتها متماشية مع البيئة، مع الفئة المستهدفة! هذه الجهة دورها (توجيهي) .. تقول للمُحسن.. أحسنت، وتقول للمخطئ.. آمل أن لا يتكرر هذا مستقبلاً!

؛

2- أمضيت ثلاث ساعات في البحث عن جهات أكاديمية تقدم دراسة متخصصة في مجال الدعاية والإعلان، وأتكلم هنا عن (تخصص) ، وليس عن (مادّة مقررة) ضمن خطة دراسية تحت أقسام الإدارة، التسويق، العلاقات العامة، وما شابهها. الدعاية والإعلان أكبر من مادة يتم تدريسها، وأشمل من مسألة (إدارة) للعملية الإعلانية، وأكبر من كونها (فناً) ورسومات وذوقيات.. الدعاية والإعلان تدرس: نفسية المستهلك، الأبعاد التاريخية للبلد، تفاصيل تقنية/متخصصة في المنتج، قياس وبحث عن أصداء الحملات ومدة انتشارها وتأثيرها، استخدامات الوسائل الاعلانية والمناسب منها، التفاوض، الكتابة الإعلانية (وليست الصحفية مثلاً) .. التصوير، التصميم، الرسم، الإخراج، الفِكر، التخطيط الاستراتيجي، التناسقية والتتابع، الاستمرار، الوضوح، البساطة، التميّز، السرعة في أحايين كثيرة، الجاهزية، الحسّ الفني الراقي… الخ!

كل هذه مهارات/علوم.. يجب أن يستوعبها راغب الممارسة في هذا النشاط، وبشكل كبير جداً.. ولن تتأتى هذه المُعطيات إلا بدراسة متخصصة، ومتخصصة فقط!

أو.. ستأتي هذه المهارات والعلوم، من خلال الممارسة العملية، والتعلم الذاتي، وهو ما يحدث – بأمانة – لأغلب الشباب العاملين في هذا المجال، وهو ما حدث ويحدث معي شخصياً..

خلال الفترة الماضية، لا أذكر أن مناسبة تخصّ هذا المجال في الوطن العربي فاتتني، وبشكل محدد أكثر في الخليج، وبأمانة، نسبة 99% منها مناسبات تسويقية لجهات راعية، الفائدة منها لا تتجاوز 1%.. قد تكون فائدة (العلاقات وتكوين صداقات جديدة ومعرفة العاملين في المجال) هي السمة الأبرز، أما من ناحية تطوير (معلوماتي) فلم أجد ما يُناسب.. أبداً!

ولذلك، الإخوة/الأخوات في لبنان – على سبيل المثال – هذه المسألة بالنسبة لهم محلولة (الدراسة الأكاديمية) ، والجامعة الأمريكية في بيروت تشهد بتخريج نسبة كبيرة من العاملين في هذا المجال، وإن لم تكن المهارات الشخصية لدى البعض منهم متميّزة، فالكمّ الهائل من المعلومات العلمية، والمتخصصة.. تفي بالغرض! لذلك، هم أسياد الدعاية والإعلان في المنطقة، وهذه حقيقة لا يُمكن إنكارها.

؛

هل ستقوم إحدى الجامعات السعودية بتبنّي هذا المجال وتوفير تخصص يسدّ حاجة سوق العمل – الكبيرة – ؟ الجامعات الحكومية أو الأهلية.. وهل ستقدم هذه الجامعات دورات تطويرية كذلك، للعاملين في هذا المجال للاستمرار على مواكبة التطورات ومحاكاتها؟

وهل سنرى جهة رقابية تنظّم هذا المجال بشكل أكبر؟

أتمنى ذلك..

؛

فاصلة منقوطة؛

بالأمس القريب، شاهدتُ هذا الإعلان في أحد شوارع الرياض..

أرغب في إيصال رسالة إلى Nescafe .. أننا سنشتري هذه القهوة في حال إظهار هذا الشخص بزيّه الرسمي، وليس هناك حاجة إلى التمويه باستخدام مودل غير سعودي وإقحامه بثوب وشماغ غير لائقين عليه.. وبس..