التدوينات الموسومة بـ ‘دعاية’

الصورة للاخ العزيز فيصل المالكي

في المقال السابق، تحدثت عن مشكلة أزليّة تخص العاملين في مجال الدعاية والإعلان، إدارات التسويق في الشركات التجارية، وكذلك بعض الإدارات المتخصصة في الجهات الحكومية وشبه الحكومية، والأمر الذي ينعكس – بشكل أو بآخر – على بعض المخرجات البصرية في السوق المحلي، وهو ما يُمكن مشاهدته – وبوضوح – في بعض الإعلانات التجارية.

ما ذكرناه كان ينتصر للأخ السعودي، ويحفّزه على العمل في هذا المجال، لكن الموضوع بالنسبة لي لم ينتهِ، هناك نقطتين لم أرغب في حشرهما بتلك التدوينة، لأنهما يستحقان الوقوف وقفة أخرى، كون أن لا ناقة ولا جمل لشركات الدعاية والإعلان، للشركات التجارية فيها من قريب أو بعيد.

؛

1- غياب الرقابة، ووجود قوانين متضاربة في الإعلان، أعتقد أنه من مسببات وجود خلل كبير في المجال الإعلاني بشكل عام، وبالمثال يتضح المقال:

في الرياض، يُمنع منعاً باتاً إظهار العينين في الإعلانات الخارجية، (يتم طمس/بكسلة العيون قبل نشر الإعلانات على تلك اللوحات) فضلاً عن إظهار نساء في الإعلانات الخارجيّة (اللوحات).. ويتم تطبيق هذا النظام أحياناً، ويتم تجاوزه في أحايين كثيرة!

في جدة/المنطقة الشرقية.. الأمر يختلف!

لم أبحث في أصل النظام، وحتى أكون صريحاً.. بحثت لكن لم أجد ما يُفيد بشكل كبير، لكني أعتقد أن النظام واحد، في دولة واحدة، لكن التطبيق يختلف من منطقة لأخرى، ومن مكان لآخر.. بحسب الأشخاص، الشركات، البيئة.. الخ.

هذا جانب رقابي واحد، ماذا عن الجانب الآخر.. الجانب الخاص بالمحتوى؟ بالمكتوب؟ بالمُشاهد؟ لا أطالب بإيجاد جهة تقوم باعتماد تلك الإعلانات قبل نزولها، لكني أقترح جهة تكون (مستشارة) لتوجيه الشركات الخاصة، سواءً المُنتجة أم المستفيدة، لتكون إعلاناتها متماشية مع البيئة، مع الفئة المستهدفة! هذه الجهة دورها (توجيهي) .. تقول للمُحسن.. أحسنت، وتقول للمخطئ.. آمل أن لا يتكرر هذا مستقبلاً!

؛

2- أمضيت ثلاث ساعات في البحث عن جهات أكاديمية تقدم دراسة متخصصة في مجال الدعاية والإعلان، وأتكلم هنا عن (تخصص) ، وليس عن (مادّة مقررة) ضمن خطة دراسية تحت أقسام الإدارة، التسويق، العلاقات العامة، وما شابهها. الدعاية والإعلان أكبر من مادة يتم تدريسها، وأشمل من مسألة (إدارة) للعملية الإعلانية، وأكبر من كونها (فناً) ورسومات وذوقيات.. الدعاية والإعلان تدرس: نفسية المستهلك، الأبعاد التاريخية للبلد، تفاصيل تقنية/متخصصة في المنتج، قياس وبحث عن أصداء الحملات ومدة انتشارها وتأثيرها، استخدامات الوسائل الاعلانية والمناسب منها، التفاوض، الكتابة الإعلانية (وليست الصحفية مثلاً) .. التصوير، التصميم، الرسم، الإخراج، الفِكر، التخطيط الاستراتيجي، التناسقية والتتابع، الاستمرار، الوضوح، البساطة، التميّز، السرعة في أحايين كثيرة، الجاهزية، الحسّ الفني الراقي… الخ!

كل هذه مهارات/علوم.. يجب أن يستوعبها راغب الممارسة في هذا النشاط، وبشكل كبير جداً.. ولن تتأتى هذه المُعطيات إلا بدراسة متخصصة، ومتخصصة فقط!

أو.. ستأتي هذه المهارات والعلوم، من خلال الممارسة العملية، والتعلم الذاتي، وهو ما يحدث – بأمانة – لأغلب الشباب العاملين في هذا المجال، وهو ما حدث ويحدث معي شخصياً..

خلال الفترة الماضية، لا أذكر أن مناسبة تخصّ هذا المجال في الوطن العربي فاتتني، وبشكل محدد أكثر في الخليج، وبأمانة، نسبة 99% منها مناسبات تسويقية لجهات راعية، الفائدة منها لا تتجاوز 1%.. قد تكون فائدة (العلاقات وتكوين صداقات جديدة ومعرفة العاملين في المجال) هي السمة الأبرز، أما من ناحية تطوير (معلوماتي) فلم أجد ما يُناسب.. أبداً!

ولذلك، الإخوة/الأخوات في لبنان – على سبيل المثال – هذه المسألة بالنسبة لهم محلولة (الدراسة الأكاديمية) ، والجامعة الأمريكية في بيروت تشهد بتخريج نسبة كبيرة من العاملين في هذا المجال، وإن لم تكن المهارات الشخصية لدى البعض منهم متميّزة، فالكمّ الهائل من المعلومات العلمية، والمتخصصة.. تفي بالغرض! لذلك، هم أسياد الدعاية والإعلان في المنطقة، وهذه حقيقة لا يُمكن إنكارها.

؛

هل ستقوم إحدى الجامعات السعودية بتبنّي هذا المجال وتوفير تخصص يسدّ حاجة سوق العمل – الكبيرة – ؟ الجامعات الحكومية أو الأهلية.. وهل ستقدم هذه الجامعات دورات تطويرية كذلك، للعاملين في هذا المجال للاستمرار على مواكبة التطورات ومحاكاتها؟

وهل سنرى جهة رقابية تنظّم هذا المجال بشكل أكبر؟

أتمنى ذلك..

؛

فاصلة منقوطة؛

بالأمس القريب، شاهدتُ هذا الإعلان في أحد شوارع الرياض..

أرغب في إيصال رسالة إلى Nescafe .. أننا سنشتري هذه القهوة في حال إظهار هذا الشخص بزيّه الرسمي، وليس هناك حاجة إلى التمويه باستخدام مودل غير سعودي وإقحامه بثوب وشماغ غير لائقين عليه.. وبس..

مصدر الصورة

في البداية أرغب في التنويه عن نقطتين، لابدّ من التأكيد عليهما قبل الحديث عن موضوع هذا اليوم:

- ما سيتم ذكره ليس عنصريّة، بقدر ما هو بيان أن هناك “خلل” غير مُبرر, يجب أن يُعالج هذا الخلل.. وبشكل عاجل!

- كل الاحترام والتقدير والحب والمعزّة لكافة الإخوة العرب، وغير العرب.. العاملين في مجال الدعاية والإعلان، والحديث هنا ليس إنقاص من قدرهم، بل كان ولا يزال لهم “تأثير” لا يمكن “إنكاره!”..

؛

ليس هناك أيّ حاجة للحديث عن تاريخي الشخصي في مجال الدعاية والإعلان، فليس هو بالتاريخ الكبير، ولن يكون مؤثراً على سير الحديث هنا، فأصغر مُلاحظ لإعلانات الصحف، الطرق، التلفزيون، وحتى الراديو .. سيكتشف أن الطابع الأغلب على الإعلانات المرئيّة، يشوبها شائبتان:

- وجهٌ غير سعودي..

- لكنةٌ (حديث/نصّ/كلام) لا يتناسب مع هذا البلد، مطلقاً..

لن أخفي سراً إن ذكرت، أن هذا الموضوع يشغل بالي من بداية عملي في مجال الدعاية والإعلان بشكل عام، ويد واحدة لا تصفّق.. لكن، هذا لا يمنع أن يكون لي رأي في هذه المسألة، ولذلك، كنت أحرص – بكل ما أوتيت من قوّة – أن لا أُخرج إعلاناً يخالف هذين الشرطين: ممثل، مودل .. سعودي (الأصل) ، وعبارة مُستخدمة في الإعلان، إما عربيّة.. أو محليّة مكتوبة بطريقة صحيحة!

؛

بعض الهَبَل الإعلاني الذي نشاهده، يحوي شخصيات غير سعودية، وأحياناً نصوصاً غير مفهومة، على الاقل للوهلة الأولى (وما الفائدة من الإعلان إن لم يتم فهمه من الوهلة الأولى؟) .. والسبب – آنذاك – كان يعود لعدم وجود الكفاءات السعودية المناسبة في عدّة مجالات: الكتابة، التصوير، التمثيل (أن يكون الشخص مؤهل لأن يتم تصويره كشخص يمثل منتج، شركة.. الخ) ..

وبما أن المعطيات الثلاث غير موجودة أو متوفرة، فما البديل؟

السفر إلى الخارج، واختيار شخصيات – كيفما اتفق – وحشر تلك الشخصيات بثوب ضيّق، وشماغ “معرفط” ، وعقال يضحك.. وسروال أطول من الثوب! ويأتِ الإعلان جميلاً من الناحية الفنيّة، والإخراجيّة (التصوير) ، لكنه قبيح ومقزز .. من ناحية المحتوى والشكل..

وحينما يعود الإعلان من تلك الرحلة الطويلة، يتم (صبغه) بصبغة عربية/(صـ)ـعو(طـ)ـية.. لأن بعض الاخوة لا ينطقون الأحرف بشكل جيّد!

وبيع يا خواجا بيع!

؛

كشخص متابع من بعيد، أعتقد أن الأسباب الداخليّة (داخل شركات الدعاية والإعلان) واضحة، افتقار لكفاءات سعودية تمنحهم الحسّ السعودي في الشكل والنص.. حسناً.. هذا مفهوم،

أين دور العميل؟ وهو الشخص الذي (سيمرر) هذا الإعلان، ويمنع الآخر..

نكتشف أن غالبية كبيرة في هذا الجانب (العميل/مدراء التسويق) إما من جنسيات عربية، لا يملكون هذا الحسّ، ولا يدركونه، ولا يولونه أيّ أهميّة أو اعتبار، أو.. سعوديّون، لكنهم يتفقون مع (كل) ما يتم إملاؤه عليهم من تلك الشركات.. وهنا قلت (غالباً)، وأرجو أن يتم وضع عدّة خطوط على هذه النقطة..

بهذا التحليل البسيط، يتبيّن لنا أن المشكلة (بمجملها) تكمن في طرفين: المُنتِج (بعدم وجود كفاءات تعكس صورة البلد في مثل هذه الإعلانات) المُستقبِل/العميل (بعدم وجود المعرفة/الدراية/الاهتمام.. أحياناً الوقت) لوضع حدّ لمثل هذه التجاوزات..

؛

الحلّ؟

خلال الثلاث سنوات الماضية تقريباً، ظهرت شركات تروّج لوجود مودلز، شخصيات.. من الممكن الاتفاق مع تلك الشركات للحصول على ما نرغب بالمواصفات التي نريد (العمر، الشكل، الطول، الابتسامة.. الخ).. بالمقابل، التصوير الفوتوغرافي/السينمائي.. أصبح حِرفة مُتخصصة، ولا داعي لسرد أسماء سعوديين تميّزوا في مثل هذا الجانب بشكل كبير جداً ومُلفت! وأخيراً .. الكتابة (الإعلانية) أصبحت الشغل الشاغل لدى البعض، أنا شخصياً استقبلت ما لا يقل عن 50 رسالة من أشخاص يرغبون في (تطوير) مهاراتهم الكتابية في مجال الإعلان، تطوير؟ هذا يعني أن لديهم المَلَكَة.. وقاموا بتجربة أنفسهم في هذا المجال، ونجحوا!

في المقابل، ظهرت شركات دعاية وإعلان (سعودية) تعمل باحترافيّة، وتملك مقوّمات النجاح، رغم أنها مُحاربة وبشكل كبير!

لذلك، أعتقد الآن أن الجزء الأول (المنتجين) ليس لديهم أيّ عذر في توفير المودلز السعوديين (الأصل)، المصوّرين (السعوديين) العارفين بالأماكن، بالمُناسب ظهوره من عدم ظهوره، بالكتّاب (الإعلانيين) البارعين في هذا المجال، والمتقنين له.. خلال السنوات الماضية تعرّفت على عدد كبير من هؤلاء السعوديين .. يستحقّون (كل) الدعم، والتأييد..

الجزء الثاني، العميل/المُستقبِل.. مممم أعتقد أنه (سيفرح) على أقل تقدير بهذا التطوير، لا لشيء.. إلا أنه في الماضي كان يقبل (بأي شيء) ، وعلى اعتبار أن هذا التطوير من باب (أفضل من أي شيء) .. سيكون مقبولاً.. فضلاً عن دخول عدد من السعوديين في مجال التسويق/الدعاية والإعلان، والإشراف عليها من جانب العميل، وهو الأمر الذي سيرفع من كفاءة المخرجات البصرية بشكل عام..

الحلّ أعلاه أعتبره نظريّ، لأن الجميع هنا يعمل بمبدأ: أنا على ولد عمي، وأنا وولد عمي على الغريب ..

؛

فاصلة منقوطة:

أتصفح يومياً ما يقارب الـ 400-500 موقع متخصص في الدعاية والإعلان والتسويق، والاتصال، والعلامات التجارية (عبر قارئ الخلاصات من Google) .. كنت أتمنى أن أجد يوماً .. إعلاناً مصرياً أو لبنانياً أو مغربياً .. إعلاناً عربياً.. يمثله شخص سعودي، أو كُتب بلهجة محليّة سعودية..

سبحان الله، حلال عليهم، حرام علينا!

[ لا حج بلا تصريح.. يا بهايم! ]

الأربعاء, 27 أكتوبر, 2010

لم أبذل كثييراً من الوقت، والجهد في البحث عن بداية هذه الحملة، فهذا الموضوع لا يهمّ.. لكنها كانت قبل ثلاث سنوات تقريباً.. الهدف من الحملة: هناك أنظمة يجب أن تُتّبع قبل، وأثناء عملية الحج.. الفئة المستهدفة: حجاج الداخل (السعودي وغير السعودي على حد سواء)..

مارست عملية إدارة مناسبات وتجمّعات كثيرة، على مستوى ١٠٠٠ شخص كحد أقصى، وهي عملية مُرهقة جداً.. ومقارنتها بإدارة أكثر من ٣ ملايين شخص في مناطق وعرة ومحددة آمر ليس بالسهل، وأقدّر كل الجهود التي تُبذل في هذا الصدد تقديراً كبيراً جداً.. ومن هذا المنطلق، أرى أنه من الواجب عليّ توضيح نقطة واحدة فقط تخص جزئية بسيطة، قد تساهم في المستقبل لحل أزمات كثيرة مُحتملة..

لازلت أتذكر جملة كتبها الدكتور غازي القصيبي في كتابه (حياة في الادارة) علقت في ذهني حتى الان، وأعتبرها نبراس في التعامل بشكل عام، وإن لم أتذكر نص الجملة تحديداً فلا مانع من ذكر فحواها: “ما تستطيع أخذه باللين، لماذا تضطر لاستخدام القوّة لاخذه؟”.. وإن كان الحديث يختص بعلاقة المدير مع موظفيه، وأن تجعل اللين هو مبدأك في التعامل، مع التلويح بالعصا لمن يحتاج إليها، لكن.. دون استخدام!

لغة الحملة التي تُستخدم لحجاج الداخل: لا حج بلا تصريح، ممنوع استخدام السيارات الصغيرة.. اعتقد انها اوامر كان من الممكن اختيار الفاظ الطف، تحقق ذات الهدف.. ماذا لو كان العنوان: التصريح وسيلتك الوحيدة للحج، التصريح مطلب للحج.. العبارات كثيرة، ولست متخصصاً في الكتابة حتى ابتكر ما يمكن أن يكون مناسباً.. لكني قصدت الأسلوب يجب أن يتغيير! مخاطبتنا (وأنا أحد المستهدفين من هذه الحملة) بهذه الطريقة، أعتقد آنه يحتاج إلى أعادة نظر..

لم أتطرق هنا للناحية الفنية في مثل هذه الحملات، فتلك حكايةٌ أخرى..

؛

طابت أيامكم، وتقبل الله حجكم.. بتصريح أو بدونه!

* ابتداءً.. اعتذر عن تعطّل الموقع، وفقد التدوينة الاخيرة والردود عليها..

أعتقد أنهُ حلم كل من يعمل في مجال التسويق، أن يكون على مقربة من الأب الروحي للمسوّقين في العالم، والمؤسس لعلم التسويق الحديث، والأستاذ الذي وضع أسس وقواعد التسويق، والتي تدرّس في أغلب المدارس والجامعات المتخصصة في التسويق.

لن أخفي امتعاضي الشديد من عدم الحصول على ما كنت أرغب في الحصول عليه من تلك الدورة، كنت أتمنى أن تكون النقاط التي ذكرت في (تسويق) الدورة، والتي ستناقش بطبيعة الحال حاضرةً في وقتها، ابتداءً من التأخر في موعد البداية، وانتهاءً في الاستعجال بموعد الانتهاء! مروراً على محتوى الدورة، والذي لم يكن سوى (رفرش) لمعلومات تسويقية مررتُ عليها إما عملياً أو علميّاً، تم جمعها في محاضرة طويلة يلقيها كوتلر! وتعريجاً على [ حلقة النقاش ] والتي كانت أكثر من مخيّبة للآمال، ولا داعي لذكر الاسباب!

حدث هذا في يوم الثلاثاء الماضي.. الحادي عشر من أكتوبر 2010.

؛

اليوم الذي قبله، الاثنين العاشر من أكتوبر 2010، كنت على موعد مع زيارة لم تتجاوز الخمس دقائق، لمعرض الوسائل الإعلانية والدعائية.. وبأمانة، لم أكن أحرص على الحضور، لأني زرت المعرض في دورتيه السابقتين العام الماضي والذي قبله، حينما كان يُعرض في فندق الإنتركونتيننتال. هذا العام، أردت أن أعطي هذا المعرض [ فرصة أخيرة ] لأن يُثبت لي أنه معرضٌ جيّد، يستحق مني الاهتمام والزيارة، كونه ينصبّ في صميم عملي اليومي، ويمسّ ما يشغل جزءاً كبيراً من يومي! ويبدو أنه كان [ أفشل ] من المعرضين السابقين بكل جدارة!

؛

بين كوتلر، والمعرض ذو الخمس دقائق.. هناك نقطة خفيّة مُشتركة. وأرجو أن أوفق لصياغة الجملة التالية حتى لا تُحمّل ما لا تحتمل:

لم أجد في المملكة العربية السعودية معرضاً أو نشاطاً عاماً [ زيّ الناس! ].. ومررت على أنشطة تتعلق في: التسويق، الدعاية والإعلان، العقار، السيارات، المياة والطاقة، البترول، الاقتصاد، المال، التنمية والتطوير، خدمة المجتمع، التصوير، الفنّ، الأدب (بجميع فنونه وتفاصيله) .. وغيرها كثير!

أكرر: لم أجد في المملكة العربية السعودية معرضاً، أو نشاطاً عامّاً [ زيّ الناس .. ] .. عدا معرضين، أحسستُ أنهما على درجة – ولو بسيطة – من الاحترافية في التنظيم، في نوعية المشاركين، في طريقة المشاركة والتحضير.. لأن نجاح المعرض/المشاريع العامة.. تعتمد أساساً على التنظيم الذي يقف خلفها، وهل هذا التنظيم على قدر من الجودة أم لأ..

المعرضين هما: سيتي سكيب جدة العام الماضي، ومعرض المياة والطاقة الذي عُقد الأسبوع الماضي في جدة كذلك. المعرض الأول من تنظيم IIR شركة مقرّها دبي، والملتقى الثاني كان من تنظيم CWC البريطانيّة!

؛

حينما ذكرت المملكة أعلاه، هذا لا يعني أن دول الجوار أحسنُ حالاً.. إن تم استثناء سيتي سكيب دبي، وسيتي سكيب أبو ظبي، شاركت في عدد من المعارض إما زائراً أو عارضاً، والنتيجة لا تقلّ سوءًا عن النتيجة التي أحصل عليها عادةً هنا من زيارة المعارض المحلّية، لدرجة أني قررت مؤخراً أن يكون هدفي من زيارة تلك المعارض والملتقيات هو تطوير العلاقة مع من أعرف، ومحاولة التعرّف على أناس جُدد، قد يكون هناك تواصل مستقبلي لتحقيق أهداف مشتركة! أما المحتوى من تلك المعارض/المشاركات، فلم يعد مهمّاً.. البتّة!

؛

لن أستطيع أن ألخّص في هذه التدوينة أسباب المشكلة، واقتراح علاج لها، لكني أريد أن أُشير إلى عدّة نقاط، قد تكون بداية للحديث عن هذا الموضوع:

- المعرضين الوحيدين الذين (مُنعت) من الدخول فيهما إلا بعد (التسجيل الكامل)، وعوملت بطريقة (مُهذّبة جداً) في مرحلة التسجيل العادية.. ووجدتُ مساراً خاصاً للذين سجّلوا الكترونياً.. هما هذين المعرضين الذين ذكرتهما قبل قليل.

- المتابعة التي تمّت بعد انتهاء المعرضين، من خلال (اخذ الانطباع العام) أو من خلال (التواصل فيما يخص المعارض المهتمّة بالنشاطات التي ذكرتها وقت التسجيل في المعرض السابق) كانت في غاية من الروعة!

- هناك [ راحة ] بشكل عام في توزيع منصات العرض، والإعلانات، وعدد الرعاة، والموضوع ليس تجارياً بحتاً، بل هناك استفادة واضحة من تلك المعارض، لكن هناك [ أدب ] في تحديد عدد المشاركين، أسماؤهم، أماكنهم.. وكذلك [ إظهار ] و [ إبراز ] الرعاة في الأدوات التسويقية الخاصة بتلك المعارض، المشاركات.

- النظام المستخدم في متابعة [ المُشارك ] ، وبالمناسبة .. تعاملت مع المنظمين في معارض خارج المملكة وداخلها، وتعاملت مع منظمين آخرين.. يظهر الفرق جليّاً بين هذا وذاك!

؛

أعتقد أن [ سوق ] المعارض، المنتديات، الملتقيات .. سوق ليس بالصغير في المملكة تحديداً، وهناك مجال كبير لأن تكون هناك شركة محلّية، تُثبت أنها قادرة على تحقيق [ فائدة ] من تلك الاجتماعات والملتقيات، بشكل [ راقي ] .. فقط.. أن تؤمن أن الربح الحقيقي هو في قاعدة البيانات التي سيكوّنونها من تلك المعارض، الربح الحقيقي هو في الاستمرار، وليس في الربح السريع العاجل!

[ كسرة مكسورة!.. ]

الثلاثاء, 28 سبتمبر, 2010

قبل عدّة أيّام، كنت في زيارة للمنطقة الشرقيّة، تخللتها زيارة عمل لدولة البحرين، ولفت انتباهي إعلان تمّ نشره في الشوارع بفكرة رائعة جداً (الإعلان أعلاه وأعتذر عن رداءة الصورة) .. والإعلان كما هو واضح، يحثّ المرأة البحرينية على المشاركة في الانتخابات، وأن صوتها له قيمة!

مترددٌ أنا في الحديث اليوم عن نقطتين، أرى أن كل نقطة تحتاج إلى حديث مستقل، وبما أني مسوّف من الدرجة الأولى، وقد يصل بي التسويف إلى عدم الحديث عن النقطتين أساساً، فاثرت أن ألخص الفكرة من النقطتين في هذه التدوينة ولو على عُجالة.

الحملة أعلاه شاهدتها العام الماضي في لبنان، كانت الحملة أثناء الانتخابات النيابية، وكانت برعاية مؤسسة الحريري الخيرية، وقامت بتنفيذها شركة Leo Burnett ، الشركة التي كنت أعمل بها سابقاً، وكان ملخص الحملة هو محاولة إعطاء المرأة اللبنانية حقّها في التغيير، وأن لها صوت، من الممكن أن يكون له أثر!

رابط الحملة: http://www.khedekasra.com/

مصدر الصورة

حتى كتابة هذه التدوينة، قمت بالبحث عن صلة بين الحملة التي أطلقت في البحرين، والحملة التي أطلقت في بيروت، للتأكد من وجود رابط بين الحملتين (من الناحية المرجعية) ، ولم أجد أي رابط يُذكر، إلا أن الحملة الجديدة في البحرين مقتبسة من الحملة السابقة في بيروت، والحديث عن قصص “الاقتباس الإعلاني” (الاقتباس الإعلاني هو الإسم اللطيف للسرقة الإعلانية) يطول، لكن أود أن أوضح هنا عدة نقاط سريعة:

البشر يفكرون بأساليب وطرق مختلفة، والفكرة التي طرأت عليك، من الممكن أن تطرأ على الكثيرين من حولك، ولذلك، حينما تكون هناك فكرة قد تمّ تنفيذها مسبقاً، وطرأت على أحدهم في مكان آخر، من المفترض أن يكون التنفيذ مختلفاً، على أقل تقدير التطبيقات الأساسية ستكون مختلفة (نظراً لاختلاف طرق التفكير لدى البشر)! الأمر الآخر، العالم اليوم لم يعد عالماً منفصلاً، مستقلاً، فالإنترنت – على سبيل المثال – جعل من كل شيء ممكن وقريب، والذين (يبحبشون) في الإنترنت سيجدون أن ما يُصمم في روسيا مثلاً، من الممكن أن تجد من يقتبسه في الخليج، وما يُصمم في أمريكا تجد من يعمل به في الهند.. ثقافة (ما أحد يدري) أعتقد أنها اندثرت إلى حد كبير، فالعالم اليوم يعرف كل صغيرة وكبيرة!

هذه الاقتباسات قد يكون من الصعب تطبيقها على مستوى (الحملات الإعلانية) كون تلك الحملات تعتمد على منتجات معيّنة، فئة مستهدفة، لغة، طريقة تعامل مع جمهور مختلف، لكن هذه الاقتباسات تبدو واضحة وجليّة في موضوع الشعارات والتصاميم الخاص بالهويّات التجاريّة.

سيطول المقام لذكر وسرد بعض الحملات التي تتصف بالمواصفات أعلاه، والتي تم اقتباسها من أسواق أخرى، وقد يكون هناك في المستقبل تدوينة تهتمّ بنشر تلك التفاصيل، لكن حتى ألخّص هذه الفكرة: أذكر قديماً أني طلبت من جهة ما عمل شعار لشركة عقاريّة جديدة تحت مظلة الشركة التي كنت أعمل بها سابقاً، وكانت الخيارات المقدمّة من تلك الشركة جميلة جداً، ومبتكرة – بالنسبة لي – رغم أنها لا تحاكي (اسم الشركة) لكنها تحاكي (مجال عملها) بشكل كبير. تم اعتماد ذلك الشعار، وبدأنا في مرحلة إنهاء المتعلقات التابعة للشعار مع تلك الجهة, في تلك الأثناء كنا قد تعاقدنا مع شركة أخرى في مدينة أخرى لعمل بروفايل عن الشركة، ومن الطبيعي إدراج ذلك الشعار الجديد كأحد الشعارات الخاصة بشركة تحت مظلة شركتنا.. فاجئني المصمم الذي يعمل على المشروع (البروفايل) أنه سبق ورأى الشعار في مكان ما! قلت له: يمكن شيء قريب منه، قال: لأ .. نفس الشعار بنفس الألوان!!

خلال سويعات، وصلتني رسالة الكترونية برابط موقع يحوي ذلك الشعار، الشعار كان لشركة عقارية شرق آسيوية، والشعار قامت بتصميمه شركة Landor .. وتم نشر الشعار في موقع يخص بعض الشركات الشرق آسيوية قبل 3 سنوات من تلك الحادثة!

النتيجة: إنهاء التعامل مع تلك الشركة (نهائياً) عدم تسديد مستحقات ذلك الشعار (لأنه مسروق وليس هناك أي وجه شرعي لتسديد تلك القيمة)، ونصح جميع من يرغب في التعامل معهم بأنهم (سارقون!).

الغباء المطبق الذي كان يخيّم على تلك الشركة، وذلك الموظف بالتحديد، كان سبب في إغلاق الشركة بعد أقل من سنة من تلك الحادثة!

؛

النقطة الثانية التي كنت أرغب في الحديث عنها، من النادر أن تجد في الوطن العربي حملة (متكاملة) من ناحية تطبيق الفكرة الأساسية للحملة، أقصد: أحياناً تكون الأفكار الإبداعيّة مطبقة بشكل جميل على إعلانات الصحف والمجلات، لكنها لا تنفذ بشكل متناغم على اللوحات الخاصة بالطرق، أو الإعلانات التلفزيونية، أو إعلانات الراديو (وإعلانات الراديو تحتاج إلى تدوينة خاصة) ، فضلاً عن الابتكار في الميديا من ناحية إطلاق الحملة في المجمعات والأماكن التي يكثر بها تواجد الفئة المستهدفة من الحملة.

في حملة الكسرة التي ذكرناها في بيروت، الرابط التالي يبيّن كيف بدأت الشركة بالحملة، ابتداءً من طلب العميل، التحديات التي واجهت الشركة في التنفيذ، اختبار الناس والبحث الذي أُجري لعمل الحملة، وانتهاءً بجمالية التطبيق، خصوصاً إعلانات الراديو، والإعلانات التفاعلية الأخرى. أعتقد أنها من أجمل، وأندر الحملات العربية، والتي تستحق أن تجعلها مثالاً تطبيقيّاً للحملات الإعلانية القادمة.