التدوينات الموسومة بـ ‘دعاية’

[ كسرة مكسورة!.. ]

الثلاثاء, 28 سبتمبر, 2010

قبل عدّة أيّام، كنت في زيارة للمنطقة الشرقيّة، تخللتها زيارة عمل لدولة البحرين، ولفت انتباهي إعلان تمّ نشره في الشوارع بفكرة رائعة جداً (الإعلان أعلاه وأعتذر عن رداءة الصورة) .. والإعلان كما هو واضح، يحثّ المرأة البحرينية على المشاركة في الانتخابات، وأن صوتها له قيمة!

مترددٌ أنا في الحديث اليوم عن نقطتين، أرى أن كل نقطة تحتاج إلى حديث مستقل، وبما أني مسوّف من الدرجة الأولى، وقد يصل بي التسويف إلى عدم الحديث عن النقطتين أساساً، فاثرت أن ألخص الفكرة من النقطتين في هذه التدوينة ولو على عُجالة.

الحملة أعلاه شاهدتها العام الماضي في لبنان، كانت الحملة أثناء الانتخابات النيابية، وكانت برعاية مؤسسة الحريري الخيرية، وقامت بتنفيذها شركة Leo Burnett ، الشركة التي كنت أعمل بها سابقاً، وكان ملخص الحملة هو محاولة إعطاء المرأة اللبنانية حقّها في التغيير، وأن لها صوت، من الممكن أن يكون له أثر!

رابط الحملة: http://www.khedekasra.com/

مصدر الصورة

حتى كتابة هذه التدوينة، قمت بالبحث عن صلة بين الحملة التي أطلقت في البحرين، والحملة التي أطلقت في بيروت، للتأكد من وجود رابط بين الحملتين (من الناحية المرجعية) ، ولم أجد أي رابط يُذكر، إلا أن الحملة الجديدة في البحرين مقتبسة من الحملة السابقة في بيروت، والحديث عن قصص “الاقتباس الإعلاني” (الاقتباس الإعلاني هو الإسم اللطيف للسرقة الإعلانية) يطول، لكن أود أن أوضح هنا عدة نقاط سريعة:

البشر يفكرون بأساليب وطرق مختلفة، والفكرة التي طرأت عليك، من الممكن أن تطرأ على الكثيرين من حولك، ولذلك، حينما تكون هناك فكرة قد تمّ تنفيذها مسبقاً، وطرأت على أحدهم في مكان آخر، من المفترض أن يكون التنفيذ مختلفاً، على أقل تقدير التطبيقات الأساسية ستكون مختلفة (نظراً لاختلاف طرق التفكير لدى البشر)! الأمر الآخر، العالم اليوم لم يعد عالماً منفصلاً، مستقلاً، فالإنترنت – على سبيل المثال – جعل من كل شيء ممكن وقريب، والذين (يبحبشون) في الإنترنت سيجدون أن ما يُصمم في روسيا مثلاً، من الممكن أن تجد من يقتبسه في الخليج، وما يُصمم في أمريكا تجد من يعمل به في الهند.. ثقافة (ما أحد يدري) أعتقد أنها اندثرت إلى حد كبير، فالعالم اليوم يعرف كل صغيرة وكبيرة!

هذه الاقتباسات قد يكون من الصعب تطبيقها على مستوى (الحملات الإعلانية) كون تلك الحملات تعتمد على منتجات معيّنة، فئة مستهدفة، لغة، طريقة تعامل مع جمهور مختلف، لكن هذه الاقتباسات تبدو واضحة وجليّة في موضوع الشعارات والتصاميم الخاص بالهويّات التجاريّة.

سيطول المقام لذكر وسرد بعض الحملات التي تتصف بالمواصفات أعلاه، والتي تم اقتباسها من أسواق أخرى، وقد يكون هناك في المستقبل تدوينة تهتمّ بنشر تلك التفاصيل، لكن حتى ألخّص هذه الفكرة: أذكر قديماً أني طلبت من جهة ما عمل شعار لشركة عقاريّة جديدة تحت مظلة الشركة التي كنت أعمل بها سابقاً، وكانت الخيارات المقدمّة من تلك الشركة جميلة جداً، ومبتكرة – بالنسبة لي – رغم أنها لا تحاكي (اسم الشركة) لكنها تحاكي (مجال عملها) بشكل كبير. تم اعتماد ذلك الشعار، وبدأنا في مرحلة إنهاء المتعلقات التابعة للشعار مع تلك الجهة, في تلك الأثناء كنا قد تعاقدنا مع شركة أخرى في مدينة أخرى لعمل بروفايل عن الشركة، ومن الطبيعي إدراج ذلك الشعار الجديد كأحد الشعارات الخاصة بشركة تحت مظلة شركتنا.. فاجئني المصمم الذي يعمل على المشروع (البروفايل) أنه سبق ورأى الشعار في مكان ما! قلت له: يمكن شيء قريب منه، قال: لأ .. نفس الشعار بنفس الألوان!!

خلال سويعات، وصلتني رسالة الكترونية برابط موقع يحوي ذلك الشعار، الشعار كان لشركة عقارية شرق آسيوية، والشعار قامت بتصميمه شركة Landor .. وتم نشر الشعار في موقع يخص بعض الشركات الشرق آسيوية قبل 3 سنوات من تلك الحادثة!

النتيجة: إنهاء التعامل مع تلك الشركة (نهائياً) عدم تسديد مستحقات ذلك الشعار (لأنه مسروق وليس هناك أي وجه شرعي لتسديد تلك القيمة)، ونصح جميع من يرغب في التعامل معهم بأنهم (سارقون!).

الغباء المطبق الذي كان يخيّم على تلك الشركة، وذلك الموظف بالتحديد، كان سبب في إغلاق الشركة بعد أقل من سنة من تلك الحادثة!

؛

النقطة الثانية التي كنت أرغب في الحديث عنها، من النادر أن تجد في الوطن العربي حملة (متكاملة) من ناحية تطبيق الفكرة الأساسية للحملة، أقصد: أحياناً تكون الأفكار الإبداعيّة مطبقة بشكل جميل على إعلانات الصحف والمجلات، لكنها لا تنفذ بشكل متناغم على اللوحات الخاصة بالطرق، أو الإعلانات التلفزيونية، أو إعلانات الراديو (وإعلانات الراديو تحتاج إلى تدوينة خاصة) ، فضلاً عن الابتكار في الميديا من ناحية إطلاق الحملة في المجمعات والأماكن التي يكثر بها تواجد الفئة المستهدفة من الحملة.

في حملة الكسرة التي ذكرناها في بيروت، الرابط التالي يبيّن كيف بدأت الشركة بالحملة، ابتداءً من طلب العميل، التحديات التي واجهت الشركة في التنفيذ، اختبار الناس والبحث الذي أُجري لعمل الحملة، وانتهاءً بجمالية التطبيق، خصوصاً إعلانات الراديو، والإعلانات التفاعلية الأخرى. أعتقد أنها من أجمل، وأندر الحملات العربية، والتي تستحق أن تجعلها مثالاً تطبيقيّاً للحملات الإعلانية القادمة.