ذكرت في تويتر وفي انستقرام، أن الصورة السابقة اقضّت مضجعي، ولم انم ليلتها حتى اتممت هذه التدوينة، واجّلت نشرها، حتى اتاكد من بعض النقاط الخاصة بهذا الموضوع.
السؤال الذي قد يطرأ على البعض؛ ما المميز في هذه الصورة؟ ما الشيء “الخطير” الذي استثارني، حتى اكتب، واجمع هذه الصور، واتحدث عن هذا الموضوع؟
الجواب ببساطة: التناسقية، أو كما يحلو للعاملين في مجال العلامات التجارية أن يسموه: الـ Consistency !
؛
المكان: برج خليفة داون تاون، وهي تلك المنطقة التي كانت رسالة شركة إعمار “أثناء مرحلة البناء”: (أرقى كيلو متر مربع في العالم). ويقصدون بها البرج، والمنطقة المحيطة به (دبي مول، فندقي العنوان، مجموعة الفنادق المحيطة: المنزل، قمر الدين.. بالاضافة الى الشقق المُباعة هناك، والمطاعم والخدمات.. الخ).
أتذكر جيداً حينما بدأ العمل في تنفيذ المشروع، والهدف واضح جداً في أعين كل العاملين في الشركة، أن يصل المشروع إلى الهدف المنشود (أرقى كيلو متر مربع في العالم)..
بعيداً عن المشروع، وعن تفاصيله من ناحية البناء، التصميم، التوزيع، الخدمات.. الخ.. سأتناول جانب واحد فقط، يخص “الهوية التجارية له”. وكيف بدأت قصة هذه الهوية، وانتهت في تلك الصورة المعلقة على جدار هذه التدوينة.
هذه هي المنطقة التي تعتبرها إعمار، أرقى “كيلو متر مربع في العالم”.. أوكلت إعمار مهمة بناء العلامة التجارية لهذا البرج، وهذه المنطقة لشركة براند يونيون أحد أكبر شركات بناء العلامات التجارية في العالم.
عمدت براند يونيون في بناءها للهوية الخاصة بالعلامة التجارية على الشكل الخاص بالبرج من الزاوية الرأسية له، كانت براند يونيون تبحث عن ما يُمكن حفظه، ولا يُمكن نسيانه! ،هنا تكمن المشكلة..
أعتقد أن أيّ مصمم، قد تخطر على باله الأفكار ذاتها التي طرأت على براند يونيون، “أطول برج في العالم” ، “الشكل الخاص بالبرج يكون هو الهوية التجارية له”.. أو الاكتفاء بكتابة اسم برج خليفة كنص أنيق، وصلى الله وبارك.
النقطة المهمة التي كانت – على الأقل بالنسبة لي – هي المحكّ الذي تجاوزته براند يونيون هي: لن يستمر هذا البرج هو الأطول في العالم، لذا.. هذه الفكرة ليست مقبولة + الكيلو متر المربع ليس برج فقط، بل هو “منطقة” بكاملها.. بكل تفاصيلها.. هنا الموقع الالكتروني لـ برج خليفة .. ويحوي التفاصيل التي هي أكثر من مجرد برج!
من هنا بدأت قصة الهوية:
هذه هي البداية، نقطة المنتصف/المركز لهذه المنطقة، هي أساسها، هي الانطلاقة!
من هذه النقطة، تم بناء (كل) شيء.. وأقصد بـ (كل شيء) .. (كل ما يمكن أن يخطر على بالك، أو حتى تلك الأشياء التي لم تخطر على بالك!).
الشكل الأساسي الذي انطلقت منه الهوية، بنت براند يونيون منه أشكال وزخارف جميلة، ومتناسقة، وقامت بزراعتها بشكل سلس، وأنيق، ومتناسق، وجذاب في كل جنبات المنطقة، سواء التطبيقات الرئيسة، أو التطبيقات الثانوية. وأعتقد، بل أجزم أنها (براند يونيون) كانت على تواصل كبير جداً مع المصممين المعماريين، والمهندسين، والشركات الخاصة باللاند سكيب، والتصميم الداخلي، حتى يتم تطبيق الهوية بشكل صحيح في جنبات المكان.
الأعمدة الخاصة بحواجز المرور على أرصفة المنطقة، تحوي تلك الهوية.
أعمدة الإنارة!
هذه صورة قريبة لأحد المقاعد الرخامية على جانبي الأرصفة الخاصة بالمنطقة.
اللوحات الإرشادية في المنطقة (خارجية)
الطاولة/المكتب الخاص بالاستقبال (الخارجي)
الأعمدة الخاصة بـ دبي مول.
اللوحات الإرشادية، داخل دبي مول
وأخيراً.. هذا الجدار العملاق! أعتقد أنه لا يقل عن ٢٠ متر ارتفاع في عرض ٧ أو ٨ أمتار.. السور الخارجي لدبي مول.
؛
تلك المقتطفات البسيطة، والبسيطة جداً من الهوية الخاصة ببرج خليفة، ستوضح الفكرة التي أرغب في إيصالها: الصورة العامة الكبيرة، بدأت من اهتمام بتفاصيل صغيرة، تلك التفاصيل هي التي بنت هذه الصورة العامة، وعدم الاهتمام بتلك التفاصيل، حتماً سيجعل الوضع “سَلَطة”!
براند يونيون ذكرت في موقعها الالكتروني جملة جميلة جداً:
The final output of the project was a comprehensive set of Brand Guidelines capturing every aspect of the Burj Khalifa refreshed visual language. This document covers everything from the size and colours of the logo, to photography style and name badges, and ensures that the brand promise is delivered with consistency for years to come.
وأنا أشهد!












